Citoyens solidaires est un espace de dialogues et de communications au servive de la société civile en général et du citoyen en particulier. مواطنون متضامنون فضاء للحوار البنّاء و التّواصل المثمر لتحقيق غرض التعاون و العمل على نشر قيّم التسامح و الإيثار و تقديم المصلحة العليا و جعلها فوق كلّ اعتبار قولا و عملا و سلوكا.
Articles les plus consultés
-
Dans ce rubrique , on essaye de connître l'histoire de notre pays commune par commune Cet article est une ébauche concern...
-
الإخوة الأفاضل : السّلام عليكم و رحمة الله نهدف من وراء هذا الفضاء الإعلامي مواطنون متضامنون تسهيل عمليّة التواصل الإيجابي والحو...
-
صورة لطبرقة من ولاية جندوبة ** هذه منطقتي ولاية "جندوبة" تعرفوا عليها و شاهدوا جمالها ** بواسطة اية » الخميس سبت...
-
فكر وفن هل كان "ميثاق علماء تونس" آخر وصية للفقيد الشيخ كمال الدين جعيط؟ فقد الشعب التونسي مؤخرا سماحة الشيخ كمال ...
-
https://maps.google.fr/maps?hl=fr&q=beni+khedache+tunisie&ie=UTF-8&hq=&hnear=0x1254fa2b577117cd:0x4a98cb6dca01dcf4,Beni+Khe...
-
صور مختارة من ولاية القصرين ولاية القصرين من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة غير مفحوصة القصر...
-
DERNIÈRES NEWS Tunisie - Chawki Tabib : «Tous les indicateurs prédisent que la Constitution sera soumise au référendum» ...
-
محطات من تاريخ حركة الاتجاه الاسلامي سابقا و النهضة حاضرا taires Ahmed Manai: « Pourquoi j’ai rompu avec Rached Ghannouchi » Publié...
vendredi 6 juillet 2012
mardi 3 juillet 2012
lundi 2 juillet 2012
Idée ridha ounissi
Il y a 2 minutes ·
تأملات في الواقع السياسي :
إن الملاحظ للوقع السياسي في تونس يستنتج حجم الهوة بين اليمين و اليسار في ظل إتهامات صبيانية لا تمس لقانون اللعبة في شئ ربما من الطرفين و الغريب أنه صديق الأمس عدو اليوم ,هذا الفكر العدائي أثر سلبا علي الفهوم الديقراطي للمواطن فترى روح قتالية للأخر ذو خلفية أديولوجية مختلفة قد تصل حد الإتهام بالخيانة أو العمالة فالمواطن البسيط لم يتعود بعد علي هذه التجاذبات الساسية فمفهوم الديمقرطية لم يترسخ بعد فالأحرى برجال الفكر أن يسارعوا في تقليس الهوة بين التيارين حتى لا نقع في منطق الإقصاء و تبعاته وربما بقاء الحال على ماهذا الحال فرصة لا تعاد لتيارات وسطية و دستورية تتغني بأمجادها النضالية المزيفة تحت راية الإستقلال و بناء الدولة ألم يفهموا بعد أن الموت الفكري أصبح حتمية لا إحتمال و أن الموت فكريا أعظم من الموت فيزيولجيا .
عموما هذا الحراك السياسي علي الساحة نرجو أن يلم شملنا لا أن يشتته فالتهافة على المناصب ومراكز القرار يبني و يقوي فئة لا وطنا والتجارب السابقة خير دليل.........
samedi 30 juin 2012
من مقالاتنا سنوات الجمر
الديمقراطية: الوجه الآخر للإصلاح ! !
مصطفى عبدالله الونيسي.
ounissimustapha@hotmail.fr
تقديم : لعله من المفيد أن ننبه القارئ الكريم ،بادئ ذي بدء،إلى أن المقصود في هذا المقال ليس موضوع [ الديمقراطية] في حد ذاته ، لأن ذلك في تقديرنا لا يمكن أن يتسع له مجرد مقال ،و إنما المقصود هو محاولة بيان كيفية طرقنا و تناولنا للموضوع ،أي بلغة أخرى توضيح المنهجية التي نقترحها لدراسة الديمقراطية . فهذا المقال لا يعدو أن يكون مجرد طرح عام لإشكالية الديمقراطية في واقعنا العربي و الإسلامي.
الديمقراطية: من الغلبة إلى الشورى،ومن الشمولية إلى التعددية :
يكاد يُجمع الباحثون الجادون اليوم على أن الأنظمة الديمقراطية و التعددية ة خاصة في صورتها المعاصرة ولو على خلفية علمانية هي ،موضوعيا،أقل الأنظمة سوءا إذا ما قارناها بغيرها من الأنظمة الشمولية و الاستبدادية سواء كانت هذه الأنظمة ملوكية أو رئاسية أو عسكرية ….
و تداركا لما سببه غياب النموذج الإسلامي ألأمثل للحكم، من مآس ودماء و فراغ سياسي وصمت مُطبق و رتابة مملة وغير عادية بالمرة كما هو حالنا في الوقت الراهن من ناحية ،و بحثا عن التطوير و التحسين لبدائلنا السياسية و الاجتماعية في إطار ثقافتنا العربية و الإسلامية ،و اختراقا لهذا الصمت وكسرا لهذه الرتابة و اهتماما بما يحقق سعادة الإنسان وكرامته بصفة عامة من ناحية ثانية ،رأينا من المناسب و المفيد أن نتناول ، بقد ر ما تسمح به إمكانياتنا المتواضعة و ظروفنا الموضوعية، بالتأمل و النظر موضوع [الديمقراطية]كنظام و أسلوب للحكم و أداة للتغيير و التحسين و إدارة الإرادة الشعبية العامة بالطرق السلمية و مُحاربة الاستبداد ، أنى كان شكله وصورته ، من منظور إسلامي حتى نقف على مدى انسجام هذا الأسلوب في الحكم مع روح التشريع الإسلامي و مقاصده من عدمه . و لأن الديمقراطية ،كمعطى حقيقي نظري و ميداني في نفس الوقت،قد فرضت نفسها في الواقع الغربي كممارسة سياسية متقدمة و نوعية ،فإن دراستها بأكثر جدية من خلال منطقها الداخلي ،الذي يمثل روحها و جوهرها ،عبر تحليل مفرداتها و تفكيك مركباتها هي عملية ضرورية و حيوية من أجل المسك بجُملة أطرافها واستيعاب منطلقاتها التاريخية و فهم خصائصها و أبعادها و معرفة مدى إمكانية الاستفادة منها و الاستنارة بها في أدارة شئوننا السياسية العامة في بلداننا العربية والإسلامية التي لا تزال تبحث عن ذاتها و عن دورها الذي يجب أن تلعبه بين الأمم. و الذي يهمنا بالأساس في الديمقراطية ،ليس هو المصطلح و إ نما هو المضمون ولذلك فنحن نناقشها باعتبارها عقلية و أفقا واسعا ومُنفتحا يسمح بالأخذ و العطاء ابتداء. و نناقشها، أيضا، باعتبارها خيارا أوليا لنمط من أنظمة الحكم ،برغم ما قد يُقال فيها،مُغايرا لأنظمة الحكم الاستبدادي و الشمولي . فدراسة الديمقراطية و فهمها و فهم آلياتها يساهم بل و يؤدي إلى توضيح المواقف و تجذيرها إزاء الاستبداد بكل أشكاله و صوره،وهو ما يعني في كل الأحوال الانتهاء إلى استنباط و اقتراح صور أخرى بديلة هي أفضل وأجمل وأعدل وأرحم في إدارة الشأن العام و التداول على السلطة بعيدا عن إراقة الدماء والإنفراد بالحكم و احتكار وسائل القهر و الغلبة . مُرادنا هو القضاء على الاستبداد و الدفاع عن حريتنا و كرامتنا ،المُنتهكتين و المهد ورتين في أوطاننا العربية و الإسلامية ،و من شروط تحقيق ذلك إرساء نظام سياسي عادل يكون مركز الثقل فيه للمجتمع و مؤسساته المدنية و تكون الأولوية فيه مُتجهة نحو استنباط حلول جذرية و شرعية لقضية التمثيل و التناوب على السلطة على خلفية القضاء على الفساد و تحقيق العدالة والتنمية و صيانة الحريات العامة و الخاصة في أطار دولة القانون و المؤسسات . هذه الأهداف وغيرها ، لو تحققت ، لمثلت في جوهرها ،تقريبا، الوجه السياسي للنهضة. و لا عجب ،إذا، أن تكون الوسيلة لتحقيق هذه الأهداف و إنجازها هي طريقنا للخلاص المنشود أو ما أسماه البعض بالاستقلال الثاني2،سواء تحقق ذلك عن طريق الديمقراطية أو غيرها من المسميات لأن غايتنا القُصوى هي خلاصنا و عزتنا و كرامتنا وليست هي الديمقراطية أو أي وسيلة من الوسائل الأخرى.
و بناء عليه نُقدر أن الديمقراطية ،كآلية من الآليات،هي وسيلة مناسبة لتحقيق خلاصنا و حقنا في حياة كريمة إلى حد بعيد لو واءمنا بينها و بين ثقافتنا الإسلامية و خصوصياتنا العربية .
الديمقراطية بين الداخل و الخارج: لا أحد ينكر أن محاولة التأصيل هذه ليست عملية سهلة وأنه تحول دونها شبهات و إشكاليات لابد من الإجابة عليها ووضعها في سياقها الموضوعي و التاريخي.
ومن بين هذه الإشكاليات نذكر على سبيل المثال إشكالية الديمقراطية بين الداخل و الخارج؟ فهل الديمقراطية هي مجرد نتاج محلي وطني أم هي نتاج عالمي أجنبي أم هي الإثنان معا و في نفس الوقت؟ إن خيارنا ،حتى لا تكون الديمقراطية مجرد فكرة مُسقطة على واقعنا و دخيلة عليه و غريبة عن طبيعة فكرنا السياسي و الاجتماعي ،هو مقارنتها في خصائصها و أبعاد ها و مقاصدها بأصول الحكم النظرية و الكلية للنظام السياسي الإسلامي على مستوى المبادئ و الغايات و المقاصد من خلال ما توفر لنا من نصوص القرآن و السنة الصحيحة و الثابتة أولا،ثم التعرف و الإطلاع على التجربة التاريخية للحكم ميدانيا و محاكمتها و تقييمها على ضوء تلك النصوص في ظل الدولة الإسلامية ابتداء من تجربة الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم و خلفائه الراشدين رضي الله عنهم أجمعين و مرورا بالتجربة الأموية و العباسية و الفاطمية و العثمانية و غيرها و انتهاء بالتجربة الحديثة للدولة القطرية لما بعد الاستقلال ثانيا. و ذلك حتى نقف على حجم الانفصام و التنافر من جهة و نُدرك مساحة الانسجام و التطابق من جهة ثانية بين الديمقراطية في صورتها المعاصرة و حقيقة نظام الحكم و طبيعته في بلداننا العربية و الإسلامية على مستوى المبادئ النظرية من ناحية و على مستوى الواقع السياسي و الاجتماعي و الثقافي.....من ناحية ثانية لنحدد بناء على كل ذلك موقفا من الديمقراطية ،قبولا أو رفضا أو تعديلا و تحسينا ،أقرب ما يكون للموضوعية . و لتوضيح الصورة أكثر في الأذهان ،و لتقليل مواطن الالتباس إلى أبعد حد ممكن ، رأينا أنه من المفيد إحصاء السلبيات و الإيجابيات لكل من الاستبداد والديمقراطية بالاستناد إلى ما أُنجز في هذا المجال من دراسات حتى نعرف أي الظاهرتين أقرب إلى روح التشريع الإسلامي و مقاصده العامة،علنا نُدرك تبعا لذلك أيهما [ الاستبداد أو الديمقراطية] أليق بالإنسان و أضمن لكرامته و صيانة حقوقه من الانتهاك و التلاعب. وهو ما سيُحيلنا إلى دراسة مصا د ر [الشرعية] للحكم في النظام الإسلامي و الديمقراطي و الاستبدادي و المقارنة بينها حتى نعرف مساحات الا تفاق و الاختلاف .
الأنظمة السياسية و مصادر الشرعية: إن دراسة مصادر الشرعية و كيفية التعامل معها هي وحدها التي ستُحدد طبيعة أي حكم ،هل هو حكم شمولي آحادي استبدادي أم هو حكم شوري تعددي ديمقراطي .و تحكيما لهذا المنطق و هذه المنهجية قد نخلص إلى أن الصفة التي يدعيها أي نظام لا قيمة لها اطلاقا ،و إنما طبيعة الحكم و الآثار المترتبة عليها لأي نظام من الأنظمة هي التي تحدد مدي ديمقراطية هذا النظام أو استبداديته. فكم من نظام ادعى أنه إسلامي ولكنه كان نظاما سياسيا، ذا طبيعة فاشية و استبدادية، وكم من أنظمة ملكية توفرت فيها أقدار هائلة من الديمقراطية3. و قد عاش العالم العربي و الإسلامي في ظل الدولة الإسلامية التجربتين،فنظام الحكم في التجربة النبوية و جزء كبير من الخلافة الراشدة كان نظاما شوريا قائما على البيعة العامة و رضا الأمة ، و في المقابل كان نظام الخلافة منذ العهد الأموي تقريبا إلا بعض الاستثناءات القليلة قائما على القهر و الغلبة و الإنفراد بالحكم إي على الاستبداد. والديمقراطية ،كإجراء لإدارة الشأن العام بالطرق السلمية،و كممارسة سياسية نضالية تراكمية متقدمة توصلت البشرية إلى فرضها ، وقد شاركت أغلب ولأمم و الشعوب بشكل أو بآخر في بناءها و تطويرها و تحسينها عبر تجارب متعددة و مختلفة و تضحيات جسام حتى غدت هذه الأخيرة مكسبا انسانيا لا غبار عليه بل و[حكمة] عالمية يرفعها المضطهدون في كل مكان و يلتجئون إليها لمقاومة الاستبداد و مُطاردة المستبدين،و هي من هذا الدور الذي تلعبه تستمد شرعيتها لا غير . فهذه الحقيقة [ الديمقراطية ]، التي يراها و يسمعها و يعيشها الكثير من المناضلين الذين يقيمون في الغرب هروبا من الاضطهاد في بلدانهم الأصلية،كيف سيتعامل معها المُشرع الإسلامي؟ هل فيها ما يستعصي على التجاوز و التطوير؟ وهل يجوز للمشرع الإسلامي و خاصة في عصر العولمة هذا أن يقف منها موقف العداء أو الحياد أو لا حرج عليه دينيا و سياسيا أن يُعمل نظره في هذا المُعطى الموضوعي مُجتهدا في تحري الصواب و الحكمة والمصلحة من أجل تحسين أوضاعنا السياسية و الاجتماعية ، و لما لا تحقيق شيء من أحلامنا؟ هل التشريع الإسلامي ،أو بصفة أدق [الفقه الدستوري]أو ما يُعرف عند القدماء ب[السياسة الشرعية]،له من المواصفات و الخصائص ما يسمح له باستيعاب الديمقراطية واحتواء ما كان على شاكلتها من آليات للتغيير و مناهج لمقاومة الظلم و الاستغلال من ناحية و إدارة الشأن العام و تحسين الأوضاع السياسية و الاجتماعية لشعوبنا العربية و الإسلامية من ناحية أخرى؟بل إننا نتساءل ،إذا ما أردنا أن ندفع بعملية الإصلاح في الاتجاه الصحيح،أليس من واجب المشرع الإسلامي أن يتجاوز مستوى الاكتفاء بإعطاء مجرد رأيه في الديمقراطية كمعطى سياسي واقعي ،إلى مستوى اقتراح التعديلات و التحسينات اللازمة وإعطاء الإضافات المطلوبة [ لأنسنة ] الديمقراطية وتفعيلها أكثر خدمة للبشرية و صيانة لحقوق الإنسان و كرامته؟
الديمقراطية بين الخطاب و الممارسة: لعله من المفيد أن نعترف ابتداء أن هناك فرقا بين النظرية و التطبيق و بين الخطاب و الممارسة. وهي قاعدة تكاد تكون ثابتة يمكن أن نطبقها على كل النظريات و في كل المجالات. فالمحظور ليس تواجد شيء من التفاوت بين النظرية والواقع ، وإنما المحظور هو أن تُصبح النظرية نقيضا للممارسة و التطبيق . فلا ينبغي ،إذا،أن نخلط بين الد يمقراطية كمبدأ و أفق رحب للممارسة السياسية كما أسلفنا و التجاوزات الكثيرة التي تمارسها بعض القوى الانتهازية أو المحا فظة التي لا يخلو منها زمان ولا مكان للمزايدة و تحقيق بعض المصالح الحزبية و الفئوية . فهذه الأخطاء لا يمكن أن يُحتج بها على فساد الديمقراطية ، ولا التذرع بها لرفض هذه الأخيرة. إن ما ينبغي التسليم به ابتداء ، أيضا،أن الديمقراطية ،ولئن كانت إيجابياتها أكثر بكثير من سلبياتها حسب العديد من الدراسات التي سنأتي على ذكرها،فهي لم تبلغ مثالها و هي لا تزال بعيدة على أن تُصبح نهاية التاريخ كما يدعي فوكويوما وغيره. و عليه فهذه المرونة التي تحتوي عليها الديمقراطية تفرض علينا ،بدل الرفض و الإنغلاق على الذات،بذل الوُسع لتوفير الشروط المناسبة و استنباط الضمانات القانونية و الدستورية لتحسين هذه الآلية بما يخدم مصلحة الأمم و الشعوب و خاصة منها الفقيرة و المتخلفة. فمنهج الإسلام في البناء و التأسيس هو دائما التدرج و تهيئة الأرضية الصالحة لذلك و هو ما يُعرف عند الأصوليين بتحقيق [المناط].
الديمقراطية و ردود بعض المدارس الفكرية:إن من الصعوبات التي تعترض المصلحين في كل زمان هو هذه الحساسية المُفرطة إزاء كل ما هو جديد، وهو ما يُمثل في أحيان كثيرة ضغطا سياسيا و نفسيا على المصلحين لا يُستهان به. و بناء عليه فإن مواقف مختلف الأطراف من الديمقراطية في الساحة العربية و الإسلامية يمكن أن نقسمها بإيجاز شديد إلى ثلاثة مواقف أساسية و هي :الرفض المطلق أو القبول المطلق أو القبول المشروط .
1.العلمانيون: إن مواقف هؤلاء من الديمقراطية ليست متجانسة . فليست مواقف الليبيراليين هي نفسها مواقف الإشتراكيين، و لكنهم يشتركون في القبول العام بها دو ن التفصيلات و خاصة بعد سقوط المعسكر الشرقي بزعامة ما يُعرف سابقا بالإتحاد السوفياتي، إلا أن هذا القبول لم يكن دائما قبولا مبدئيا وإنما هو قبول مُسيّس فرضه الأمر الواقع الذي عُرف سياسيا بالنظام العالمي الجديد و خاصة في عالمنا العربي و الإسلامي. و في هذا النطاق تجدر الإشارة إلى أن قسما كبيرا من العلمانيين، و خاصة منهم الملحدين ،قد تبنوا الديمقراطية تكتيكا على خلفية سحب البساط من تحت أقدام القوى الإسلامية الصاعدة ،وحتى لا نُعمم فإن جزءا مهما من هؤلاء هم في حقيقتهم استيئصاليون و متطرفون استعملوا الديمقراطية للمناورة و الضغط و الإحراج بعيدا عن هوية المجتمع و دينة و خصوصياتة و هم لتحقيق ذلك تحالفوا مع الشيطان ناسين أو متناسين أنهم أُكلوا يوم أكل الثور الأبيض و قد ظنوا خطأ أن ذلك هو السبيل لمنع الإسلاميين من حقهم في العمل السياسي، و هو ما أضر أيما ضرر بالمجتمع المدني و مؤسساته و ساهم في تغول الدولة ووأد السياسة ، وكان الخاسر الأكبر هي الشعوب.
2. الإسلاميون : تتوزعهم ثلاثة مواقف نسردها كالآتي :
الموقف الأول : يعتبر الديمقراطية بدعة ،و شركا بالله و انحرافا عن الصراط المستقيم. وهذا الموقف لا يحتاج إلى تعليق.
الموقف الثاني : يعتبر أن للديمقراطية بعض الإيجابيات ولكن السلبيات أكثر بكثير من الإيجابيات و أنها بالنتيجة صنيعة اغريقية غربية تقوم الشرعية فيها على أساس أن الشعب يحكم نفسه بنفسه بعيدا عن الحاكمية العليا لله تعالى و خير من عبر عن هذا الرأي هو المفكر الإسلامي الكبير الأستاذ الفاضل محمد قطب حفظه الله تعالى في كتابه [مذاهب فكرية معاصرة].
الموقف الثالث : يعتبر أن الديمقراطية مكسب إنساني ينبغي الدفاع عنه و خاصة إذا ما أضيفت إليها بعض الشروط و التحسينات التي تجعلها منسجمة مع خصوصيات ثقافتنا العربية و الإسلامية، وهي بهذه الشروط تصبح ضرورة لأنها تستجيب لكثير من مطالب شعوبنا في الحرية و الكرامة الإنسانية. وهي و لئن كانت معبرا لتحقيق مكاسب جمة كلها كانت في خدمة الإنسان و الإنسانية حتى في صورتها الغربية إلا أنها لا تزال قابلة للتحسين و الإضافة . و نحسب أن من هذه المرونة التي اتسمت بها الديمقراطية و القدرة العجيبة التي تميزت بها في التأقلم مع مختلف الأفكار التقدمية استمدت هذه الأخيرة شرعيتها و قوتها و حيويتها،فظلت دائما حقيقة منسابة و منفتحة و لم تكن حقيقة جامدة و متكلسة. ولهذا التيار في الفكر الإسلامي ، ولئن كان حديثا مقارنة مع غيره،أنصاره و رموزه الفكرية و السياسية و نذكر من هؤلاء فضيلة الشيخ د. يوسف القرضاوي ود.محمد عمارة والشيخ أ. راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة في تونس ود.خالد الطراولي رئيس اللقاء الإصلاحي الديمقراطي حفظهم الله جميعا. ولكن هذا التيار لايزال في بداية الطريق،و لم يستطع بعد أن يفرض نفسه و يعرف بأرائه ، فمواقفه لا تزال مهزوزة،ينقصها المراكمة والجرأة في إعلان ما يؤمن به بشكل منتظم و دائم. ونحن في هذا المقال،انطلاقا من واقع المحنة ،و استفادة من التجربة السياسية الطويلة ، ومتابعة أعرق الديمقراطيات الغربية على امتداد خمسة و عشرين سنة من جهة،و استعانة بنصوص الوحي المعصوم و استئناسا بمقاصد الشريعة من جهة أخرى،أردنا ان نعرف هل لنا الحق كإسلاميين أن نتبن الديمقراطية ، بعد أن نكون قد أضفنا إليها بعض التحسينات و التعديلات،بشكل واضح و جريء و الدفاع عنها ، لا تكتيكا ومناورة و لا باعتبارها مكسبا وهميا لا يزال مشبوها و دخيلا على الفكر الإسلامي ، بل باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الفكر الإسلامي الأصيل و قيمة ثابتة من قيم الإسلام في تغيير المنكر و تثبيت المعروف و العمل النافع للناس جميعا ؟ إنني أتساءل ما المانع من أن نتصف بالإضافة إلى الصفة الإسلامية التي هي الأساس بالصفة الديمقراطية ،مُتجاوزين مرحلة التردد و التلكوء و الاحتكام في أحيان كثيرة إلى أعراف وسلوكيات و خلفيات ما أنزل الله بها من سلطان .
إن ما نريد أن نصل إليه في هذه المقاربة ، و نحن في وضع المُحاط به و البعيد عن أهله ووطنه وشعبه،هو الانخراط المباشر و لو من وراء البحار في المعركة الحقيقية ضد الاستبداد بمختلف أشكاله و صوره و الذي لا يمكن أن نختلف حول مفاسده التي لحقت و ستلحق بشعوبنا و أوطاننا .هذه جملة من القضايا العامة ، بإيجاز شد يد ،التي سنحاول علاجها أو قل النظر فيها عسانا نستطيع في آخر الدراسة أن نجيب على السؤال المفصلي و الأساسي و الذي هو :هل تُعد الديمقراطية في صياغتها الإسلامية ،لو وُفقنا لذلك،الوجه الآخر للإصلاح و خاصة منه السياسي؟ هذا ما سنُحاول بإذن الله تعالى الإجابة عليه في الأيام القادمة إن أذن الله بذلك. أسأل الله تعالى أن يوفق العاملين لنصرة دينه لما يحبه و يرضاه،إنه سميع مجيب.
مصطفى عبدالله الونيسي
ليلة الإثنين 05.06.06
الهوامش:
1. ابن القيم: الطرق الحكمية
vendredi 29 juin 2012
A la mémoires de toutes les Mères
Ma femme à moi, c'est toi maman
Maman, je t'aime en tant que mère, ainsi que femme.
Je t'aime toujours, tu es mon coeur, tu es mon âme.
La mer c'est toi.Lumière, elle fait aussi partie de toi.
Cette femme est belle, cette femme est saine.
Tu es ma mère, tu es ma terre.
Cette femme est digne, elle est ma source.
Cette femme est tendre. Je l'aime toujours, je l'aime encore
Je lutte encore si tu es mon âme.
Je sollicite ton aide, assiste moi,assiste moi.
Cette femme est belle, cette femme est saine.
Je l'aime encore,je l'aime encore, elle est ma mère, elle est ma terre.
Cette femme est douce, elle est charmante et souvent souriante.
ô maman chérie, je t'aime toujours, je t'aime encore, tu es la mer, tu es ma mère.
La star, c'est toi et j'en suis ton fan.
Tu es ma fête,tu es ma dette.
Cette femme est belle, cette femme est saine.
Elle est ma mère, elle est ma terre.
Je t'en prie ma mère abrite moi, secours moi...
Tu es la mer, tu es ma mère.
Cette femme est digne, cette femme est signe.
Je t'en prie ma mère écoute-moi, tu es ma cause, tu es ma dose .
Cette femme est belle, cette femme est saine.
Cette femme est reine, elle est la mer, elle ma mère.
Chérie Maman, je t'aime encore, je t'aime toujours.
Massy le 10/03/2007
samedi 16 juin 2012
سياسيّون يكتبون: التأسيس الثاني و ضرورة التميز (2 ـ 2)
السبت 17 سبتمبر 2011 الساعة 11:24:05 بتوقيت تونس العاصمة
تضمّن الجزء الأوّل من المقال الذي نُشر في عدد يوم أمس حديثا عن « قراءة أوّلية للإسلام السّياسي في تونس»، في ما يلي الجزء الثاني والأخير من هذا المقال:
شروط العمل السّياسي ومُقتضياته:
وهذا يقتضي منّا تَبَيّـُنَ الحدود الفاصلة بين العمل الدعوي والسياسي، لندرك ويدرك النّاس أين تقف مساحة العمل الدعوي لتبدأ مساحة العمل السياسي والعكس صحيح؟ وما هي طبيعة كل من هذين المجالين؟ كذلك نحتاج أن نحدد موقفا واضحا من السلطة ؟ كيف تكون العلاقة بها؟ ما هي شروطها ومستلزماتها؟ نحتاج أيضا أن نحدد موقفا من المعارضة المتعددة التوجهات والأجندات، حالة، حالة. ولكن من حقنا أن نوفر لأنفسنا فرصة نستجمع فيها أنفاسنا وقوانا الذهنية والعلمية لنتأمل تجربتنا ونطرح على أنفسنا الأسئلة الصحيحة ليكون البناء فيما بعد قائما على أسس سليمة. يجب أن نعمل بكل ما أوتينا من جهد لنضع حدّا لكثير من المواجهات المغلوطة بين الدّولة وجزء مهم من شعبها من ذوي التوجه الإسلامي . فالأصل والخيار الصحيح والأسلم وطنيّا هو أن تصطلح الدولة مع كل التونسيين ولا تستثني منهم أحدا إلا من استثنى نفسه. فالمعالجات الأمنية لا يمكن أن تؤدي إلى حلول جذرية ، شاملة وعميقة ، تعود على البلد بالأمن والإستقرار والتفرغ للمعركة التنموية . كما أن عقلية القطيعة والمعارضة الآلية للدولة ومن يمثلها هي خطأ سياسي،بل واستراتيجي فادح. فالتوافق على آليات ديمقراطية حقيقية ولو بالتدرج بين مختلف الأطراف الوطنية والقوى الحيّة في البلاد كفيل بتفعيل المنافسة الإيجابية لخدمة البلاد والعباد والصالح العام المشترك . ولعل من بين هذه الآليات ،التوافق على ميثاق وطني جديد لا يستثني أحدا يكون خارطة لطريق الإصلاح والمصالحة الوطنيّة الشاملة. المراهنة على هذا الخيار الحضاري من منطلق مبدئي لن يكون إلاّ في صالح كل الأطراف الوطنيّة ،شعبا وحكومة ومجتمعا مدنيّا وقوى حيّة. وما أدعو إليه كمناضل مستقل ومُحب لبلاده هو الانخراط في هذا التوجه العام الدّاعم لكل التوجهات الوطنية والسياسات الإيجابية سواء على المستوى التنموي والاجتماعي أو السياسي أو الثقافي ،والناقد لكل التوجهات الخاطئة ولكن بأسلوب هادئ ورصين ومُقنع. لا نريد أن نعارض من أجل المعارضة،ولا نريد أن تكون معارضتنا ردودا للأفعال،بل نريدها وإن كان لا بد ،أن تكون نقدية بناءة،لا عدميّة عرجاء .... وتجسيدا لهذه الإرادة الإصلاحية، وتكريسا لفكرة التعددية داخل التّيار الإسلامي العريض أدعو كل المؤمنين بهذا التوجه،كخطوة أولية لكسر استقطاب التيار الإسلامي من طرف سياسي واحد إلى تنظيم ندوة وطنية عامة تكون منفتحة لكل من يجد نفسه في هذا التيار للحوار الجاد حول جملة الإشكاليات المطروحة في الوقت الراهن.
فالتعددية، ولو كانت في نفس العائلة الفكرية والسّياسيّة، هي على عكس ما يعتقد الكثير من النّاس، هي آلية تفسح المجال واسعا للاجتهاد متعدد الأبعاد، وهي بالتّالي فرصة لتعدد الخيارات وتنوعها. فالتعددية إذا ما كانت بنّاءة وقائمة على أسس سليمة ومؤسسات راسخة، فلن تكون إلاّ في خدمة المواطن والوطن. وهي بهذا الشّكل ستدفع كل الأطراف الوطنيّة إلى التنافس النزيه في ما بينها لخدمة البلاد والعباد، كما أنّها ستكون عائقا قانونيّا وديمقراطيا لأي طرف سيّاسي تطلّع إلى التّغوّل والإنفراد وممارسة الاستبداد.
أرجو ان يجد هذا المقترح لديكم قبولا حسنا، وأن يكون التفاعل إيجابيا، لنتعاون في ما بيننا على خدمة بلادنا واستشراف المستقبل، بعيدا عن ضغوطات اللحظة الراهنة واكراهات العمل السياسي اليومي. فالانصراف إلى العمل الجّاد،دينا وعقلا ومصلحة، أولى من الاستقالة أو ردود الأفعال والدوران في الحلقة المفرغة وإهدار سنوات العمر القصير في ما لا يعني.
باريس 1/9/2011
بقلم: مصطفى ونيسي
شروط العمل السّياسي ومُقتضياته:
وهذا يقتضي منّا تَبَيّـُنَ الحدود الفاصلة بين العمل الدعوي والسياسي، لندرك ويدرك النّاس أين تقف مساحة العمل الدعوي لتبدأ مساحة العمل السياسي والعكس صحيح؟ وما هي طبيعة كل من هذين المجالين؟ كذلك نحتاج أن نحدد موقفا واضحا من السلطة ؟ كيف تكون العلاقة بها؟ ما هي شروطها ومستلزماتها؟ نحتاج أيضا أن نحدد موقفا من المعارضة المتعددة التوجهات والأجندات، حالة، حالة. ولكن من حقنا أن نوفر لأنفسنا فرصة نستجمع فيها أنفاسنا وقوانا الذهنية والعلمية لنتأمل تجربتنا ونطرح على أنفسنا الأسئلة الصحيحة ليكون البناء فيما بعد قائما على أسس سليمة. يجب أن نعمل بكل ما أوتينا من جهد لنضع حدّا لكثير من المواجهات المغلوطة بين الدّولة وجزء مهم من شعبها من ذوي التوجه الإسلامي . فالأصل والخيار الصحيح والأسلم وطنيّا هو أن تصطلح الدولة مع كل التونسيين ولا تستثني منهم أحدا إلا من استثنى نفسه. فالمعالجات الأمنية لا يمكن أن تؤدي إلى حلول جذرية ، شاملة وعميقة ، تعود على البلد بالأمن والإستقرار والتفرغ للمعركة التنموية . كما أن عقلية القطيعة والمعارضة الآلية للدولة ومن يمثلها هي خطأ سياسي،بل واستراتيجي فادح. فالتوافق على آليات ديمقراطية حقيقية ولو بالتدرج بين مختلف الأطراف الوطنية والقوى الحيّة في البلاد كفيل بتفعيل المنافسة الإيجابية لخدمة البلاد والعباد والصالح العام المشترك . ولعل من بين هذه الآليات ،التوافق على ميثاق وطني جديد لا يستثني أحدا يكون خارطة لطريق الإصلاح والمصالحة الوطنيّة الشاملة. المراهنة على هذا الخيار الحضاري من منطلق مبدئي لن يكون إلاّ في صالح كل الأطراف الوطنيّة ،شعبا وحكومة ومجتمعا مدنيّا وقوى حيّة. وما أدعو إليه كمناضل مستقل ومُحب لبلاده هو الانخراط في هذا التوجه العام الدّاعم لكل التوجهات الوطنية والسياسات الإيجابية سواء على المستوى التنموي والاجتماعي أو السياسي أو الثقافي ،والناقد لكل التوجهات الخاطئة ولكن بأسلوب هادئ ورصين ومُقنع. لا نريد أن نعارض من أجل المعارضة،ولا نريد أن تكون معارضتنا ردودا للأفعال،بل نريدها وإن كان لا بد ،أن تكون نقدية بناءة،لا عدميّة عرجاء .... وتجسيدا لهذه الإرادة الإصلاحية، وتكريسا لفكرة التعددية داخل التّيار الإسلامي العريض أدعو كل المؤمنين بهذا التوجه،كخطوة أولية لكسر استقطاب التيار الإسلامي من طرف سياسي واحد إلى تنظيم ندوة وطنية عامة تكون منفتحة لكل من يجد نفسه في هذا التيار للحوار الجاد حول جملة الإشكاليات المطروحة في الوقت الراهن.
فالتعددية، ولو كانت في نفس العائلة الفكرية والسّياسيّة، هي على عكس ما يعتقد الكثير من النّاس، هي آلية تفسح المجال واسعا للاجتهاد متعدد الأبعاد، وهي بالتّالي فرصة لتعدد الخيارات وتنوعها. فالتعددية إذا ما كانت بنّاءة وقائمة على أسس سليمة ومؤسسات راسخة، فلن تكون إلاّ في خدمة المواطن والوطن. وهي بهذا الشّكل ستدفع كل الأطراف الوطنيّة إلى التنافس النزيه في ما بينها لخدمة البلاد والعباد، كما أنّها ستكون عائقا قانونيّا وديمقراطيا لأي طرف سيّاسي تطلّع إلى التّغوّل والإنفراد وممارسة الاستبداد.
أرجو ان يجد هذا المقترح لديكم قبولا حسنا، وأن يكون التفاعل إيجابيا، لنتعاون في ما بيننا على خدمة بلادنا واستشراف المستقبل، بعيدا عن ضغوطات اللحظة الراهنة واكراهات العمل السياسي اليومي. فالانصراف إلى العمل الجّاد،دينا وعقلا ومصلحة، أولى من الاستقالة أو ردود الأفعال والدوران في الحلقة المفرغة وإهدار سنوات العمر القصير في ما لا يعني.
باريس 1/9/2011
بقلم: مصطفى ونيسي
mercredi 9 mai 2012
الاسلام السياسي بين الأمس و اليوم الحلقة 4
الإسلام السّياسي بين الأمس و اليوم
منذ الصدر الأول للإسلام انقسم التّيار الشيعي
إلى فرق كثيرة، منهم الغلاة الّذين خرجوا
بمغالاتهم عن الإسلام ، ومنهم المعتدلون،
ومنهم من هم بين هؤلاء و أولئك. وإنارة للقارئ،
نحاول أن نأتي على أهمّ هذه الفرق من خلال ما
توّفر لنا من مصادر.
تيّار الغلاة: نذكر منهم :
1 ـ السبئية : و هم أتباع عبدالله بن سبأ اليهودي من أهل (
الحيرة ) و أمّه سوداء ، و لذلك يلّقب ب(ابن السّوداء) أحيانا. كان قد أظهر
الإسلام نفاقا. و كان من أشدّ النّاس عداوة لسيّدنا عثمان رضي الله عنه.
عمل على نشر أفكاره و مفاسده بين المسلمين، و
كان جوهر ما يدعو إليه هو أنّه وجد في( التّوراة) أنّ لكلّ نبيّ وصيّا، و أنّ
عليّا وصيّ محمّد، و أنّه خير الأوصياء كما أنّ محمّدا خير نبيّ. و هو الّذي يقول
( عجبت لمن يقول برجعة المسيح، و لا يقول برجعة محمّد.) ثمّ ذهب إلى أكثر من ذلك
عندما قال بألوهيّة عليّ رضي الله عنه. و لقد همّ عليّ بقتله عندما سمع عنه ذلك،
ولكنّ عبدالله بن عبّاس نصحه بغير ذلك،
قائلا له( إن قتلته اختلف عليك أصحابك، و أنت عازم على العودة لقتال أهل الشّام)،
فاستبدل قتله بالنّفي إلى ( المدائن).
ولمّا قُتِلَ عليّ رضي الله عنه، استغّل ابن سبأ
محبّة النّاس للإمام و لوعتهم لفقده، فأخذ ينشر حول موته الأكاذيب و الأساطير
إضلالا للنّاس و بثّا للفتنة بينهم، زاعما أنّ المقتول لم يكن عليّا، و إنّما كان
شيطانا تجسّد للنّاس في صورته، و أنّ عليّا صعد إلى السّماء، كما صعد إليها من
قبله عيسى بن مريم عليه السّلام. و قال : ( كما كذبت اليهود و النّصارى في دعواهما
قتل عيسى بن مريم، كذلك كذبت الخوارج في دعواها قتل عليّ رضي الله عنه. و إنّما
رأت اليهود و النّصارى شخصا مصلوبا شبهوه بعيسى، كذلك القائلون بقتل عليّ رأوا
قتيلا يشبه عليّا فظنّوا أنّه عليّ، و قد صعد إلى السّماء، وإنّ الرّعد صوته،
والبرق تبسّمه ) ، ومن سمع من السّبئين صوت الرّعد يقول السّلام عليك يا أمير
المؤمنين. وقد روى عمر بن شرحبيل أنّ ابن سبأ قيل له : ( إنّ عليّا قد قتل
فقال:إنّ جئتمونا بدماغه في صرّة لم نصدق بموته لا يموت حتّى ينزل من السّماء و
يملك الأرض بحذافيرها)(1). و من السبئيّة
من كان يدّعي أنّ الإله قد حلّ فيه و في الأئمة من بعده، و هو قول يوافق
أقوال بعض الدّيانات القديمة الّتي كانت تقول بحلول الآلهة في بعض البشر، و أنّ
روح الإله تتناوب الأئمّة إماما بعد إمام ، كما كان يقول المصريون القدماء في
الفراعنة. و من السبئية أيضا طائفة كانت تقول عن عليّ : ( إنّ الإله قد تجسّد فيه،
و قالوا له (هو أنت الله)، و قد همّ بإحراق هؤلاء كما كنّا قد بيّنا في شأن
عبدالله بن سبأ.
2 ـ الغرابيّة : و هي من الغلاة أيضا،وهي
فرقة تؤله عليّا، كما فعلت السبئيّة، وهي تكاد تفضّل الإمام عليّا على النّبيّ صلّى الله عليه و
سلّم ، فزعموا أنّ الرّسالة كان المقصود بها عليّا رضي الله عنه، ولكنّ جبريل
أخطأ، فنزل على محمّد صلّى الله عليه و سلّم بدل أن ينزل على عليّ رضي الله عنه.
وسُمّيت هذه الفرقة بالغرابيّة لأنّهم قالوا إنّه ( أيّ الإمام) يُشْبه النّبيّ
صلّى الله عليه و سلّم كما يُشْبه الغراب الغراب.
وهو في الحقيقة كلام لا يستوي موضوعيّا و لا
علميّا و لا تاريخيّا، وقد أدحضه العلماء و منهم ابن حزم في كتابه ( الفصل في
الملل و النّحل) ، إذ يقول : ( و في الواقع إنّ هذا الكلام جهل بالتّاريخ، و جهل بالحقائق فعليّ عند البعث
المحمّدي كان غلاما، و ما كان في سنّ يتحمّل فيها الرّسالة، بل كان في التّاسعة،
وهي ليست سنّ التّكليف، فضلا عن أن تكون سنّ التّبليغ، وأمّا كون هذا الكلام
يتضمّن جهلا بالوقائع، فلأنّ <عليّا> في رجولته لم يكن مشابها للنبيّ صلّى
الله عليه و سلّم في جسمه، بل كان لكلّ منهما كيان جسمي خاص على ما هو مدوّن في
الصفة الجسميّة لكلّ واحد منهما.
و على فرض أن التشابه الجسمي كان بينهما كاملا
بعد أن استوى كلّ منهما رجلا، فإنّه من المؤكد أنّ ذلك التشابه حديث خرافة وقت
البعث المحمّدي، لأنّه لا يمكن أن يكون التّشابه ثابتا بين غلام في التّاسعة ، و
رجل مكتمل في الأربعين، فكيف يخطيء < جبريل> بين رجل و غلام، و كيف يكون
التّشابه بينهما فيه بالقدر الّذي يشبه به الغراب الغراب...
و هذه الفرق و أشباهها من المنحرفين في الاعتقاد
لا يعدّها الشّيعة من بينهم، ويصفونهم بالغلاة، و لا يعدّون أكثر هؤلاء من أهل
القبلة. هذه الفرق حُسِبت على الشّيعة في التّاريخ الإسلامي رغم أنّ الشّيعة يتبرءون منهم كلّ التبرؤ، وفي
كلّ الأحوال فهذا النّوع من الفرق ليس له وجود في وقتنا الحاضر بين الشّيعة الآن.
الحلقة القادمة نخصصها للكيسانيّة و الزّيدية
و الحلقة الّتي بعدها للإماميّة الإثنى عشرية و
الإسماعليّة
مصطفى عبدالله ونيسي/ باريس
1) الفرق بين الفرق / عبدالقاهر البغدادي
Inscription à :
Articles (Atom)