Articles les plus consultés

mardi 12 février 2013

السّياسة الوطنيّة

طنية
120

احميدة النيفر لـ"الصباح الأسبوعي"

الغنوشي يسير على خطى بورقيبة


 أجرت الحوار: خولة السليتي - احميدة النيفر هو أحد المفكرين التونسيين ومن أهم منظري التيار الإسلامي اليساري أو ما يعرف كذلك بتيار الإسلاميين التقدميين، كان من مؤسسي حركة الاتجاه الإسلامي لكن سرعان ما تمّ إقصاؤه لعدّة أسباب أبرزها نقد الفكر الإخواني،
فقرّر بعث تيار الإسلاميين التقدميين رفقة عدد من المفكرين. وينحدر احميدة النيفر من إحدى أهم العائلات الفكرية العلمية والدينية بتونس، كما درس بجامع الأزهر وحصل على الدكتوراه وهو من مؤسسي منتدى الجاحظ. الدكتور النيفر شارك في بداية التسعينات في إصلاح برامج التربية التي تولاها حينها محمد الشرفي. «الصباح الأسبوعي» التقت بالدكتور احميدة النيفر الذي حدثنا عن الواقع الثقافي اليوم في تونس ووضع المؤسسات التربوية والجامعية، كما تطرقنا إلى حركة النهضة وممارستها الحكم وعلاقتها بالجانب الدعوي وعدد آخر من المواضيع في الحوار التالي:
 في حديثه عن أسباب استقالته، أشار أبو يعرب المرزوقي إلى «عدم الشروع في إصلاح التربية والثقافة على أسس تجعل المعرفة أساس كل تنمية وتمكن تونس من استرداد دورها الريادي وأن تصبح منارة في إعادة الأمة العربية والإسلامية للتاريخ الكوني؟ هل فوتـّت ،حسب رأيكم، تونس فرصة أن تكون «رائدة» و»منارة الأمة العربية الإسلامية؟
ـ إن صفة الريادة تقتضي توفر جملة من الشروط لعل أهمها «شرط الحرية» فدون حرية لا يمكن للثقافة أن تلعب دورها، وتعتبر تونس مقارنة ببقية الدول العربية رائدة في مجال التعليم، لكنها لم تول أهمية للجانب الثقافي. فالثقافة كانت موكولة لأفراد ولبعض النخب المعروفة، أما الشرط الثاني الذي من شأنه أن يمكّن تونس من أن تصبح رائدة في المجال الثقافي هو أن يكون لدينا مشروع ثقافي، وهذا المشروع ليس مسؤولية الدولة بمفردها وإنما مسؤولية المجتمع بأكمله والشرط الثالث فيتمثل في وجوب توفر البعد الوطني وصفة الإنسانية، فالقيمة الإنسانية في الإبداع الثقافي اليوم ضعيفة.
 بحديثنا عن الثقافة، ما تعليقكم حول «رقصة الهارلم شايك» وما أثارته من ردود فعل متباينة وصلت إلى حدّ تبادل العنف في بعض المؤسسات التربوية والجامعية؟
ـ إن الحديث عن هذه الظاهرة يذكّرنا بـ»العاصفة في فنجان»، وكان من الأجدر أن لا تحتل هذه الرقصة كل هذه الأهمية، فظهورها في مؤسسة تربوية يعكس الأزمة التي تمرّ بها المؤسسة التربوية، وأرجو أن ينظر لرقصة «الهارلم شايك» على أنها الشجرة التي تحجب وراءها غابة، فوراءها مشكل كبير يتعلق بالمؤسسة التربوية ومستقبلها بعد الثورة وسياستنا الشبابية في تونس، هل عندنا سياسة شبابية أم لا، ومن الأجدر أن يقع البحث في مشاكل المؤسسة التربوية بعمق خاصة أنّ هناك عدة مظاهر برزت في المؤسسة على غرار المخدرات وتكوين مجموعات تذهب للجهاد.
 بتنا اليوم نجد صراعا داخل المؤسسة الجامعية بين طلبة إسلاميين وطلبة يساريين وصل إلى حدّ تبادل العنف والتراشق بالكراسي واستعمال آلات حادة في حرم المؤسسة الجامعية، ألا ترون في ذلك تكرارا لسيناريو العنف في الثمانينات الذي جدّ بالجامعة؟
ـ يجب أن نعترف بأن المؤسسة الجامعية شأنها شأن المؤسسة التربوية تحتاج إلى مراجعة ووقفة لإعادة النظر في مجموعة من الأمور، فما تشهده الجامعات اليوم يعكس «تكتكة» أي أن المؤسسة الجامعية معطلة، فاليوم نحن نعيد إنتاج نفس الخطاب السياسي الطلابي، والمشكل هو أن المؤسسة الجامعية باتت أمام تحدّيات تكوين وتشغيل وبناء مشروع مجتمعي، فالطالب يعتقد أنه بصدد النضال من أجل خلق مشروع مجتمعي جديد. من جهة أخرى، الخطاب الموجود اليوم في الجامعات ليس سوى صدى الخطاب السياسي الموجود خارج الجامعة والذي لم يقدر على تجاوز الاصطفافات والتجاذبات القديمة.
 كيف تقيّم الخطاب السياسي اليوم؟
ـ هو لا يزال جنينيا، والخطاب السياسي اليوم يعيش مشكلا حقيقيا، فعلى السياسيين التفكير في خطاب سياسي تفرضه الثورة لأن الثورة تولـّد -من المفروض- خطابا سياسيا آخر ولكنه اليوم لا يزال جنينيا. وما لاحظته لدى نخبنا السياسية أنّ كل فرد منها يرى نفسه الأصحّ وهو غير مستعدّ للاستفادة من خطاب الغير، فمعظم السياسيين يسمعون و«لا ينصتون».. وتنطبق عليهم مقولة «إما أنا أو أنت»، وأدعو السياسيين إلى الانتباه لخطاباتهم التي نأمل أن تأخذ معنى تعدديا وليس توجها سياسيا أحاديا، لأن الثورة لم تكن حكرا على فئة دون أخرى وإنما شاركت فيها مختلف مكونات المجتمع، بالتالي يجب أن يأخذ الخطاب السياسي بعين الاعتبار المعنى التعددي والتكاملي الذي عبرت عنه الثورة.
 ما تعليقكم حول الاستقطاب الثلاثي الذي بتنا نعيشه اليوم (نهضة- اتحاد من أجل تونس -جبهة شعبية)، هل يخدم ذلك مصلحة تونس؟
ـ إن الاستقطاب مرحلة لا يمكن تجاوزها وهو ضروري للحياة السياسية خاصة في ظل هذا الوضع الذي نعيشه، فهذا أفضل بكثير من التعددّ والتشتت الحزبي، فما الفائدة من وجود أكثر من 150 حزبا لا يقدر المواطن على التمييز بينها، فاليوم نحتاج إلى تشكيل عائلات فكرية لتفادي هذه الفوضى، والتحالفات السياسية مؤشر إيجابي ولكن من الضروري أن يكون عنصر التوافق حاضرا فيما بينها.
 بحديثنا عن عنصري العنف والاختلاف، سبق وأن أعلنتم عن تكوين مبادرة ثقافية سياسية تحمل اسم «رابطة تونس للثقافة والتعدّد».. ماذا حققت هذه المبادرة؟ وإلى أيّ مدى نجحتم في إرساء ثقافة التعدّد من خلال الرابطة؟
ـ علينا أن ندرك وجود حلقة مفقودة، هي ليست بالسياسية بالمعنى الحزبي ولكنها همزة وصل بين ما هو سياسي وما هو ثقافي واجتماعي وديني، نحن اشتغلنا على هذه الرابطة لمدة 6 أشهر تقريبا، وركزنا عملنا خلال تلك المدّة على مدى إمكانية خروجنا من حالة الاستقطاب وتجاوز ضعف أداء المؤسسة التربوية وتراجع الريادة التونسية، فقناعتنا بقيمة تونس ومكانتها وبأنها نموذج لا يجب أن يتراجع أو يغيب بسبب أحداث الثورة هو ما دفعنا إلى بعث الرابطة، وما نراه اليوم يجعلنا نقول «إن النموذج التونسي مهدّد بالغياب»، وبالتالي رأينا ضرورة في تكوين الرابطة ليس بمعناها السياسي وإنما بمعنى الربط والتوليف بين الديني والثقافي والديني والسياسي، فالتعدّد الفكري والثقافي والسياسي والديني ثراء وليس مصيبة.
 سبق أن استقلتم من هيئة تحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي، وبرّرتم استقالتكم بـ»طغيان المصلحة الحزبية الضيّقة على الأعمال وبروز نوع من الحسابات والمقايضات على حساب المصلحة العامة»، ألا ترون أن هذه الحسابات والمقايضات موجودة في المجلس التأسيسي؟
ـ إن الوضع في «التأسيسي» مختلف، لكن لا يمكن أن ننكر وجود قصور في «التأسيسي»، فالمجلس تائه بين الآنية الجزئية القانونية والأمور السياسية الحزبية، وهو لم يستطع فتح طريق لخطاب يمزج بين الاعتبارات السياسية ومتطلبات الثورة.. وللأسف أن هناك بعض النواب الذين يفكّرون بمنطق المحاصصة ويغلـّبون المصلحة الحزبية على المصلحة الوطنية وهذا ما يدفعني إلى اعتبار «التأسيسي» تائها بين التشتت والتشتيت.
 كنتم عضوا في مجلس الحكماء الذي بعث إثر إعلان مبادرة حمادي الجبالي، وقد لاقى هذا المجلس عدّة انتقادات سواء من داخله أو خارجه، في إطار التقييم الذاتي، ماذا تقولون عن مجلس الحكماء؟
ـ شخصيا أرى أن وجود مجلس حكماء في هذا الظرف بالذات ضروري ومن شأن استمراره يجب تحقيق تجربة انتقال ديمقراطي ناجحة، إن المشكل ليس في الحكماء وإنما يكمن في كيفية لقائهم وتكوين رؤية مشتركة، فالحكيم عادة ما يكون منفردا برأيه ويتـّسم بـ»العنجهية» وكأنه هو فقط الذي يملك الحقيقة ولا يمكن لهذا النوع أن يفيد أو يقدّم إضافة لذلك من الأفضل تجميع الحكماء في مجلس وفتح حوار بينهم من شأنه توحيد القوى ويصبّ في مصلحة البلاد.
 كيف تقيمون اليوم تناول الملف الديني في تونس؟
ـ (يضحك ثم يتنهّد) الملف الديني يذكّرني بـ»القطوس الأكحل اللي ما يلزمش نمسّوه»، ففي معتقداتنا القط الأسود هو فأل سيّئ وهو يذكرنا بـ»الجن»، لذلك لا يجب الاقتراب منه، وهو نفس الشأن اليوم بالنسبة إلى الملف الديني فكأن هناك شبه اتفاق بين الجميع على أن الملف الديني لا يجب التطرق إليه، بينما الواقع يفرض علينا عكس ذلك فلا بدّ من دراسة الملف الديني بصفة متأنية ونحن بحاجة إلى تقييم تجربة 50 أو 60 سنة، وهذا من مهمة المجلس الإسلامي الأعلى فلا بدّ من إعادة صياغته ليتولى هذا النوع من المهام الصعبة، ووزارة الشؤون الدينية غير معنية بذلك.
 تونس اليوم وجهة لشيوخ الخليج الذين باتوا يقدّمون دروسا دينية في مساجدنا، فهل نحن في حاجة لهؤلاء الشيوخ؟
ـ القنوات التلفزية قامت بدورها قبل الشيوخ، ومع ذلك علينا أن نفهم أنّ زيارة الشيوخ لتونس أمر يصعب تجنبه في ظل غياب خطاب ديني إسلامي وطني، وقد بتنا اليوم في حاجة لهذا الخطاب.. نحن لم نستطع صنع خطاب وطني معاصر ولا صنع رموز ذات قيمة وطنية وإسلامية إلا في القليل النادر.. لذلك إذا لم تتوفر لديك بضاعة قوية، عاديّ أن تروّج في سوقك بضاعة أخرى، ولذلك يسهل اختراقنا من قبل الشيوخ.. فمنذ 150 سنة تقريبا، لم تولد لدينا أسماء.
 هذا يجرّنا إلى الحديث عن الجامعة الزيتونية، هل يمكن اعتبار وجودها صوريا أو شكليا؟
ـ الجامعة الزيتونية مازالت تبحث عن هويتها، وهي لم تجد بعد لهذه الهوية منهجا أو برامج أو آفاقا.. التاريخ في حاجة إلى إعادة كتابة وصياغة، وهو نفس الشيء بالنسبة إلى الجامعة الزيتونية التي هي جسم اجتماعي حيّ يحتاج إلى إعادة نظر ومراجعة، الزيتونيون موجودون ولكنهم مبعثرون ولا يمكن تكوين شيء من لا شيء.
 أنتم من مؤسسي حركة الاتجاه الإسلامي، وعندما حاولتم في السبعينات نقد ومراجعة الفكر الإخواني انطلاقا من الخصوصيات التونسية صحبة الأستاذ صلاح الدين الجورشي، تمّ إقصاؤكم واتهامكم بـ»اليسار الإسلامي»، فارتأيتم حينها تكوين «تيار الإسلاميين التقدميين»، فهل ترون وجود اختلاف بين حركة النهضة اليوم وحركة الاتجاه الإسلامي سابقا؟ 
ـ إنّ اتجاه «الإسلاميين التقدميين» جاء للإجابة عن ثلاثة تحدّيات وهي: ما علاقتنا بفكر الإخوان؟ ما علاقتنا بالمشروع البورقيبي؟ وما علاقتنا بالعصر الذي نعيشه؟.. عندما طرحنا هذه الأسئلة اعتبرت خطوطا حمراء لا يجب تجاوزها، ولذلك قرّرنا الخروج من الحركة، ومع ذلك يجب أن نعلم أنّ الحركات الإسلامية خصوصا والإيديولوجية عموما لا تحتمل وجود تساؤلات نقدية، وترى دورها يقتصر في تغيير الواقع وإعادة النظر في بناء الواقع.
وخطاب الغنوشي الأخير الذي ألقاه في المسيرة الداعمة للشرعية بالعاصمة جعلني أتخوّف مما إذا كانت النهضة قد غيّرت خطابها فكأن الاصطفاف هو المطلوب أما المراجعات والنقد البناء غير مطلوب، وهذا يعني أننا لن نتقدّم إلى الأمام.
 كيف تقيّم حركة النهضة اليوم؟
ـ أراها جسما يراد له أن يكون موحّدا ولكن الواقع عكس ذلك، ففي النهضة مكونات مختلفة منها ماهو متصّل بالفكر الإخواني ومنها ماهو متصل بالفكر التقدمي.. هي جسم حي يتفاعل بدرجات متفاوتة والخط الذي يراد له أن يكون غالبا في النهضة هو الخط البورقيبي.. فالمشروع البورقيبي يقوم على أن المجتمع التونسي ينبغي أن يصاغ من قبل الدولة والذي يمسك بالدولة هو الذي يوجّه ويهندس ويصوغ ويصنع، فقطاع من النهضة يعتقد أن الوصول إلى الوزارات ومؤسسات الدولة يعني أنهم ضمنوا تغيير الواقع الاجتماعي في حين أننا نعتقد كجزء من الإسلاميين التقدميين أنّ الدولة اليوم لم يعد لها نفس الوزن في صناعة المستقبل كما كانت، فما صنعه بورقيبة كان هو المتاح ولكن اليوم تغيرت المعطيات ولم تعد الدولة بمفردها تمسك بزمام الأمور، فهناك المجتمع المدني المهيكل والمنظم والذي بإمكانه أن يساهم بقوة في صناعة القرار، بالتالي فإنّ الاحتكار البورقيبي المفهوم سابقا غير ممكن اليوم.
 هل تقصدون بذلك أن الغنوشي يسير على خطى بورقيبة؟
ـ نعم وهذه مفارقة كبيرة عند الشيخ راشد الغنوشي، فبقدر شتمه بورقيبة بقدر عدم سعيه إلى إنتاج نموذج آخر، وإنما هو يعيد إنتاج النموذج البورقيبي.. وليس له مبرر في ذلك وكأن الأمور عادت إلى المربّع الأول، وأنا أتساءل: «هل كان من الضروري أن تسرع النهضة إلى إعلان تعيين الجبالي رئيسا للحكومة؟ 
 ولكنهم يبررون ذلك بنتائج الصندوق ومبدإ الشرعية؟
إذن هم لم يستوعبوا الدرس من 14 جانفي، ففي ذلك اليوم لم تكن المسألة مسألة أغلبية أو أقلية، فالأغلبية والأقلية تتعلق بإجراء الدستور، لكن أقول للنهضة كحزب أغلبي: تتكلمين باسم الأمة وثقافة الأمة وضمير الأمة.. لماذا تستمدّين شرعيتك من السلطة التي اضطهدتك في السابق؟
 هل يمكن القول إن الموجودين اليوم في الحكم لم يستفيدوا من درس بن علي وما حدث في 14 جانفي؟
ـ عادي أن لا يستفيدوا لأن جزءا منهم لم يفهم اللحظة الفارقة التي حصلت في 14 جانفي وهو أن النظام رغم قوته مضطرّ لرمي المنديل في الأخير رغم استحواذه على كامل السلطات، من لم يفهم هذه اللحظة خاصة من الإسلاميين يعكس مشكلا عويصا، ونحن كإسلاميين تقدميين نرى أن الاهتمام بالجانب الثقافي والفكري والمجــــتمعي أولى من الاهتمام بالمؤسسة السياسية.
 هناك من يقول «من الأفضل للغنوشي أن يترك السياسة لأهلها ويهتمّ بالجانب الدعوي، هل تشاطرونه الرأي؟
ـ إن الدعويّ يختلف كثيرا عن السياسة وعلى النهضة أن تحسم في الفصل بين الديني والسياسي، فمشروع النهضة بدأ دعويا ثم صار سياسيا، ثم صار سياسيا فقط إلى درجة أنه سيقتل الدعويّ وسيقتل المشروع الذي نشأ في رحمه، وإذا لم يقع هذا الفصل الحيوي للقطاعين معا.. فسيختفي المشروع الإسلامي ككل وهو مهدّد اليوم بالاختفاء وعلى العلمانيين والقوميين والليبراليين أن يكونوا موجودين في هذا المشروع.. فالقضاء على أحدهم يعني القضاء على المنظومة الوطنية.
وأنا أخشى أن يكون الغنوشي قد راهن فقط على السياسي وكأنه استغنى عن الجانب الدعويّ ويراه ليس ذا قيمة، ولا أرى علامات واضحة على أن الجانب الدعويّ يحظى بعناية من النهضة.
 من الانتقادات الموجهة اليوم إلى حركة النهضة أنها حشرت نفسها في زاوية ضيقة وأنها قدمت الكثير من التنازلات للمعارضة وهو ما من شأنه أن يفقدها شعبيتها؟
ـ لا، لا أعتقد ذلك فما دامت الحركة مصرّة على العمل بعقلية «الترويكا» والعقلية الجماعية فهي واعية تماما أن انفرادها بالسلطة أمر مستحيل في تونس، صحيح أنها تحشر نفسها أحيانا في زاوية ولكن في الغالب مقتنعة بأن انفرادها بالسلطة سيؤول إلى خسارة فادحة، وتنازلات النهضة تعكس عدم قناعتها بالهيمنة بمفردها في المشهد السياسي ومن المفارقات الغريبة في النهضة أن الغنوشي شخصية مركبة بقدر ما يريد أن يمسك بكل شيء في يده بقدر ماهو متأكد من أنّ خروجه سيؤدي إلى تشتت النهضة، فهو يلعب دور المعدّل.
فراشد الغنوشي شخص براغماتي جدا، ولكن الماكينة الحزبية أثـّرت فيه، وأعتقد أن ما قاله الشيخ عبد الفتاح مورو مبالغ فيه بالقصد بهدف دفع النهضة نحو اتخاذ مواقف حاسمة.



Tunisie: Sondage SIGMA sur l'opinion des Tunisiens sur l'initiative de Hamadi Jébali


Faites de belles rencontres sur Mektoube.fr !
Vendredi 15 Février 2013 

 - L'initiative de M. Hamadi Jébali a constitué le moment politique le plus important de la semaine, après le décès du militant Chokri Belaid. Tous les responsables politiques ont en parlé, discuté, accepté ou refusé avec ou sans conditions... Mais il est tout aussi important de prendre le pouls de l'opinion publique. SIGMA a mené une enquête par sondage auprès de 1 705 Tunisiens habitant l'ensemble des 24 gouvernorats de la Tunisie, sélectionnés de manière à ce que l'on respecte les répartitions par milieux d'habitation urbain/rural, par tranches d'âge, par classes socioprofessionnelles et par genre. Cette enquête a été réalisée les 12, 13 et 14 février 2013 par la méthode CATI (enquête téléphonique par quota). Il en ressort particulièrement que 87% des Tunisiens ont été informés de l'initiative de Hamadi Jébali qui consiste à un remanier le gouvernement en faisant appel à des compétences nationales indépendantes des partis.
Plus important encore, près de 73% des Tunisiens ont déclaré qu'ils sont d'accord avec cette initiative, contre 16% qui l'a refuse et 11% ne se prononcent pas.

A la question "Pensez-vous que Hamadi Jébali est la personnalité idoine pour diriger ce gouvernement de technocrates ?", il ressort de l'enquête que 57% des Tunisiens sont d'accord avec cette proposition contre 30% qui la refuse et 13% ne se prononcent pas.






Depart Arrival Tunis Carthage



Tunisie:Jebali se réunit avec le comité des sages

Le chef du gouvernement s’est réuni aujourd’hui, mardi 12 février, avec le “Comité des sages“ à Dar Dhiafa à Carthage, annonce la page officielle de Hamadi Jebali.
Parmi les membres dudit comité, on note la présence du général Ammar, Abdelfattah Mourou, Mehdi Mabrouk, Slah Jourchi, Mansour Moalla, Mustapha Filali, Iyadh Ben Achour, Kais Said, Hammouda Ben Slama.
jebali-comite-sages-tunisie
Le Comité des sages est appelé à remplacer ou à superviser le gouvernement de transition contesté par la rue et « protéger la révolution ».
Les raisons de cette réunion n’ont pas encore été révélées mais tout porte à croire que Hamadi Jebali attendait des réponses des experts sur son initiative de former un gouvernement de technocrates.
DI
En Continu:


Remaniement - Ministères de l’Intérieur, de la Santé et de la Coopération : les noms qui circulent






Comme à chaque période précédant un remaniement, beaucoup de noms circulent dans les coulisses pour les titulaires éventuels de certains portefeuilles ministériels. 

Selon des données confidentielles obtenues par Business News, le chef du gouvernement a fait ou fera appel à Abderrahman Hadj Ali pour le ministère de l’Intérieur, à Slim Ben Salah pour le ministère de la Santé et à Souheïl Alouini pour le portefeuille de la Gouvernance. 

Abderrahman Hadj Ali est un fin limier des services de sécurité. Il a été directeur général de la Garde présidentielle (avant Ali Sériati) et a laissé d’excellentes impressions avant de partir. Ce serait Leïla Ben Ali qui était derrière sa disgrâce. Après la Garde présidentielle, M. Hadj Ali a occupé le poste d’ambassadeur à Nouakchott (2001-2010) puis d’ambassadeur de Tunisie à La Valette. 
Pour ses proches, il est également connu pour ses poèmes et sa passion pour les lettres arabes.
Nous présenterons les docteurs Souheïl Alouini et Slim Ben Salah ultérieurement. 

R.B.H.

Le coup de maître de Hamadi Jebali : la distinction entre légalité constitutionnelle et légitimité politique

 217

Par Abdorahman Hassen Chouchane


Le Chef du Gouvernement ne cesse de nous surprendre avec la subtilité juridique et politique de son action. Il a réussi un coup de maître à la fois légal et politique.

(I) La légalité constitutionnelle : le choix de l’option 17-2 de la Petite Constitution : Le coup de maître légal

Le chef du gouvernement a fait une déclaration qui conforte ses dernières sorties médiatiques en affirmant qu’il est décidé à procéder à son remaniement ministériel sans demander l’aval de l’Assemblée Nationale Constituante (ANC) et obtenir la légalité constitutionnelle conformément à une interprétation audacieuse de l’article 17-2 de la loi du 16 décembre 2011 relative à l’organisation provisoire des pouvoirs publics (Petite constitution).
L’article 17 de la Petite Constitution qui énumère les prérogatives du chef du gouvernement dispose dans son paragraphe 2 que: « …Le président du gouvernement est compétent pour créer, modifier et supprimer les ministères et les secrétariats d’Etat, ainsi que pour fixer leurs attributions et prérogatives, après délibérations du Conseil des ministres et information du président de la République. » 
Le chef du gouvernement se base donc sur cet article pour justifier la légalité de son remaniement ministériel sans recourir à l’aval de l’ANC. En effet, en l’absence d’une disposition claire dans la Petite constitution traitant du cas bien précis du remaniement ministériel, le chef du gouvernement se réfère à une règle simple d’interprétation que les juristes connaissent bien, à savoir le principe «qui peut le plus peut le moins». Si le Chef du Gouvernement peut « créer, modifier et supprimer » des ministères et des secrétariats d’Etat », il est à même de faire le moins et de changer un ministre ou plusieurs de ses ministres sans tomber sous le coup de l’article 15 de la Petite Constitution qui traite d’une nouvelle investiture ou sous le giron de l’article 19 qui traite de la motion de censure contre le gouvernement ou un ministre. 
Par ce coup de maître constitutionnel, le chef du gouvernement pourra légalement, sans recourir à l’ANC, procéder à son remaniement ministériel en gardant même un seul ou deux ministères techniques avec leurs ministres technocrates et en remplaçant tous les autres membres de son gouvernement appartenant à des partis politiques (par des technocrates).

(II) La légitimité Politique: Le coup de maître politique

Le chef du gouvernement a très bien compris que ce nouveau gouvernement, même s’il est légalement constitué conformément aux dispositions de l’article 17-2 de la Petite Constitution, rencontrera les difficultés suivantes :

(I) politiquement parlant, ce nouveau gouvernement aura un énorme talon d’Achille en l’absence d’une légitimité politique qu’il pourra obtenir s’il est approuvé par l’ANC, 
(II) ce nouveau gouvernement risque de faire l’objet d’une motion de censure présentée à l’ANC par les partis réticents à l’égard de l’initiative du chef du gouvernement (conformément aux dispositions de l’article 19 de la Petite Constitution). Une telle motion de censure pourra être approuvée à la majorité absolue des membres de l’ANC;

(III) le nouveau gouvernement devra, le moment venu, obtenir la majorité requise au sein de l’ANC pour faire approuver ses projets de lois (surtout en ce qui concerne le code électoral ou toute autre loi qui sera nécessaire à l’organisation des élections ou à la conduite des affaires courantes du pays). 

Cependant, le chef du gouvernement sait aussi pertinemment que le passage par l’ANC reste très périlleux en prenant en considération le refus actuel de son propre parti, du CPR et du Mouvement Wafa de son initiative et l’hésitation d’Ettakatol qui risque d’être tiraillé entre l’option évidente de garder ses ministres dans un nouveau gouvernement politisé et l’initiative de chef du gouvernement qui reste très populaire.
Afin d’éviter ce passage par l’ANC mais tout en partant à la conquête d’une légitimité politique fondamentale pour la réussite de sa mission, le chef du gouvernement a décidé de faire une manœuvre assez subtile. Il a décidé, en effet, de présenter son gouvernement à l’ensemble des partis représentés au sein de l’ANC (et non à l’ANC directement) pour requérir leur accord sous peine de démissionner en cas d’échec. Ce faisant, le chef du gouvernement témoigne d’une grande habileté politique qui se manifeste comme suit: 

(I) cette manœuvre lui permet d’éviter les écueils d’une ANC complètement déstabilisée et décrédibilisée et tiraillée par les conflits entre les partis politiques intéressés par le partage des postes (l’exemple du candidat de l’Alliance Démocratique pour le poste de ministre de l’Education et sa querelle avec son parti en est malheureusement une preuve pitoyable) plutôt que par l’intérêt général d’une nation qui est en train d’agoniser. Le chef du gouvernement sait qu’il ne pourra pas compter sur un sursaut patriotique des membres de l’ANC pour obtenir l’aval politique pour son gouvernement ;

(II) cette manœuvre permet au chef du gouvernement de discuter directement avec les partis politiques en tant qu’institutions et non en tant que personnes physiques changeant d’humeur (et d’intention de vote) au gré de leur intérêt personnel (en tant que ministres par exemple dans le gouvernement devenu ancien). Le chef du gouvernement pourra obtenir le soutien de tout un parti politique dès lors que le bureau politique de ce parti (en tant qu’institution) confirme son accord à ladite initiative;

(III) afin de pouvoir convaincre les partis politiques, le chef du gouvernement sera dans une posture beaucoup plus intéressante pour discuter avec les partis politiques s’il a déjà validé, légalement et juridiquement, la composition de son gouvernement que de se retrouver en quête de reconnaissance juridique devant des membres de l’ANC manquant de culture juridique pour une grande majorité ce qui aurait pu engager des débats juridiques stériles et les membres de l’ANC nous ont malheureusement habitué à ce genre de débats et autres querelles byzantines aussi inutiles qu’interminables; 

(IV) en discutant avec les partis politiques en dehors de l’ANC, le chef du gouvernement sera maître de son destin et du destin de son nouveau gouvernement. Il gardera l’initiative pour mener la danse et diriger les discussions sans avoir à craindre les votes éventuellement hasardeux et dénués de toute logique patriotique de certains élus de l’ANC. Le chef du gouvernement obtiendra, à notre sens, en premier lieu l’aval des partis de l’opposition à savoir, le front de l’Union pour la Tunisie (composé par Nidaa Tounes, Al Joumhouri et El Massar), l’Alliance démocratique, l’accord d’Ettakatol (qui a déjà annoncé son soutien à cette initiative) et éventuellement du Front Populaire représenté par Hamma Hammami. Fort du soutien de ces partis et du soutien de l’opinion publique à sa nouvelle équipe, le chef du gouvernement sera dans une posture assez favorable pour convaincre les partis réticents, en l’occurrence, son propre parti, le CPR et le Mouvement Wafa dans des discussions directes avec les bureaux politiques de ces partis ;

(V) en demandant l’accord politique des partis représentés à l’ANC, le chef du gouvernement s’assurera de leur soutien en cas de présentation d’une motion de censure par les partis réticents (à savoir son propre parti, le CPR et le Mouvement Wafa).

En notre qualité de citoyen tunisien, d’avocat et de démocrate convaincu, nous ne pouvons qu’approuver cette initiative assez habile qui a déjà reçu l’appui légal de notre éminent professeur Yadh Ben Achour et qui obtiendra, avec l’appui du peuple, l’accord unanime de tous les partis politiques représentés à l’ANC, nous l’espérons sincèrement.


*Avocat admis aux barreaux de Tunis et de Paris
Membre de l’American Bar Association
LL.M Columbia Law School New York City 2004
Diplômé de l’Institut de Défense National 2012

dimanche 10 février 2013

الحياة الحزبيّة : مأزق السيّد حمادي الجبالي أم حركة النّهضة؟

النهضة تسعى لاستعادة زمام المبادرة













Quand le CPR aide Ennahdha à traquer Hamadi Jebali

 88


Mohamed Abbou, secrétaire général du parti du Congrès pour la République (CPR), a donné aujourd’hui 11 février une conférence de presse en vue de dévoiler la position du parti quant à l’initiative du chef du gouvernement, Hamadi Jebali, qui consiste en la composition d’un gouvernement de compétences nationales.
Tout le monde attendait l’annonce officielle de la décision d’une démission collective des ministres CPR du gouvernement actuel, déjà annoncée depuis dimanche 10 février, par quelques membres du parti. Mais le CPR a changé la donne et a fait un revers de position, ou…un revers de fortune : la démission est gelée pendant une semaine à compter d’aujourd’hui.

Un nouvel ultimatum donc, posé par le parti du CPR qui amène, d’ailleurs, à s’interroger sur la faisabilité politique de pareille manœuvre : un coup, je démissionne, un coup je démissionne plus, et des ultimatums à s’en lasser qui laissent entrevoir la vulnérabilité de la position du CPR au sein de la Troïka. Et il n’y avait qu’à voir les visages figés d’une pâleur presque drôle des ministres CPR présents à la tribune aux côtés de leur chef Mohamed Abbou pour le constater. Sans vouloir en remettre une couche, mais, il est difficile de se priver de faire un clin d’œil à Sihem Badi, ministre de la Femme et de l’Enfance -pour une semaine supplémentaire- dont les traits du visage étaient, franchement, anxieux.

Aussi Mohamed Abbou a-t-il déclaré que le gel de la démission des ministres CPR est, foncièrement motivé par « la volonté de satisfaire» leurs conditions et leurs attentes vis à vis du parti islamiste Ennahdha. Cela laisse, donc, entendre, que le CPR est à la merci de ce dernier et obéit, au bas mot, à ses impératifs d’ordre « exclusivement » politique. Surprenant ! Et Mohamed Abbou d’ajouter qu’Ennahdha a certifié aux dirigeants du parti du CPR, qu’il est parfaitement idoine à réunir les trois partis de la coalition autour d’un identique compromis. Nous apprendrons, par la suite, qu’il s’agit, davantage, d’une manœuvre délétère et perverse en vue de filer un mauvais coton à l’initiative de Jebali. Nous ne demandons qu’à voir, aussi faux jetons qu’ils soient, les ministres CPR se renforcer à coups de matraque d’Ennahdha. Grotesque !

Toutefois, l’argument de Mohamed Abbou du genre : « il est nettement mieux que nous ayons accepté de mettre la main dans la main avec Ennahdha plutôt que si ça avait été avec le parti d’Al Aridha. Vous imaginez un peu le résultat que cela aurait donné ? » est bien loin de convaincre par ces temps où la confiance fait défaut.

Revenons à l’initiative de Hamadi Jebali, et là aussi, les propos du secrétaire général du CPR vacillent entre le « d’accord » et le « pas d’accord ». Plus clairement, M. Abbou affirme, d’abord, qu’un gouvernement de compétences nationales ne pourra pas faire long feu et que les  technocrates, malgré leurs performances peuvent commettre des erreurs autant que les ministres ayant des appartenances partisanes. Ensuite, Mohamed Abbou revient à la charge pour dire que le CPR a prôné, auparavant, un gouvernement de technocrates en ciblant ainsi les ministères davantage techniques, à l’instar du ministère de l’économie. C’est dire que le parti n’est pas contre l’idée de la technocratisation du gouvernement à condition que les portefeuilles clés, en l’occurrence, demeurent l’apanage de la Troïka.

Alors pour l’anecdote, Mohamed Abbou a souligné que les ministres CPR ayant posé un ultimatum, le premier, pour démissionner une fois minuit aura sonné le samedi 9 février, ceux-là ont carrément compté les heures et étaient impatients de déguerpir du gouvernement, avant qu’Ennahdha ne vienne crier au secours et les dissuade d’abdiquer.
Alors, pour les beaux yeux d’Ennahdha, le CPR a daigné rester posant un nouvel ultimatum, mais aussi, d’autres conditions. Il s’agit, de remettre de l’ordre au sein même de la coalition, car ces derniers temps, les critiques s’accentuent de plus en plus, semant le désaccord entre les trois partis qui se retrouvent en bisbille et incapables de s’unir autour d’une même décision.
Toujours, autour de l’initiative de Hamadi Jebali, Mohamed Abbou a précisé que son parti a devancé celui d’Ennahdha pour la rejeter en envoyant une lettre au chef du gouvernement dans laquelle le CPR confie ses appréhensions des conséquences fort douteuses d'une pareille initiative. « Je ne dis pas cela en toute fierté, mais c’est la stricte vérité, sur ce coup-là nous avons pris les devants par rapport à Ennahdha », observe Mohamed Abbou.

Un autre volet a, par ailleurs, été soulevé lors de la rencontre de presse du CPR, celui du rôle de l’Assemblée nationale constituante dans la solution de ce conflit d’ordre légal résultant de l’initiative de Hamadi Jebali. Le secrétaire général du CPR a laissé entendre qu’il est convaincu du passage obligatoire par les députés afin d’obtenir leur aval quant à la nomination de nouveaux ministres. Pour la faire courte : un ministre doit présenter sa démission à l’ANC, les députés l’acceptent, Hamadi Jebali propose un nouveau ministre et à l’ANC de l’approuver ou non.
Ainsi donc, il s’agirait d’une conviction personnelle forgée autour de certaines opinions au- delà des textes de loi et des avis des experts juristes en matière de Constitution. Ingénieux M. Abbou !

A propos de l’ANC, justement, Mohamed Abbou a rappelé à l’auditoire, que le CPR n’était pas enthousiaste à l’idée de mettre en place une assemblée constituante, le mieux aurait été de garder l’ancienne constitution en opérant les amendements nécessaires, notamment en ce qui concerne la loi relative aux élections.

Par ailleurs, et sur un autre plan, Mohamed Abbou a remis en question le classement de la Tunisie (138ème place) établi par RSF (Reporters Sans Frontières) quant à la liberté de la presse, un classement qui témoigne d’un recul en la matière. Selon M. Abbou, ce n’est pas l’organisation de RSF qui est remise en cause, à ce titre, mais plutôt les informations et leurs sources qui sont douteuses et ne révèlent pas la réalité des choses.

Pour finir en beauté, Mohamed Abbou a clamé haut et fort, en toute conviction, que le CPR n’est guère responsable de l’échec du gouvernement : « nous n’assumons pas cet échec ». Il réclame même que la note sur le rendement du gouvernement de la Troïka ne soit pas en dessous de la moyenne, mieux elle doit la dépasser.

En ce même moment où Mohamed Abbou fait joue le politicien équilibriste, Hamadi Jebali a posté un statut sur sa page Facebook où il dit : « je t’ai choisie, ma patrie ». C’est un statut qui en dit long sur la couleur des intentions du chef du gouvernement, des couleurs claires qui dessineront les contours d’un avenir meilleur pour la Tunisie. Mais c’est aussi, un statut qui envoie un message tout autant clair à l’adresse du peuple et surtout de ceux qui ont décidé de le lâcher et dont le CPR est une belle illustration, à savoir que, pour lui, il n’y a que la patrie qui prévaut.

Nadya B’CHIR 




عبد اللطيف المكي بديلا لحمادي الجبالي؟



 اجتماع المكتب التنفيذي لحركة النهضة يوم أمس الى ساعة متأخرة من الليل كان محلّ متابعة دقيقة من الرأي العام لمعرفة تطوّرات ومستجدات موقف الحركة من مبادرة حمادي الجبالي والتي رأى فيها البعض تمرّدا وحتى انقلابا على الشرعية الانتخابية..



 وقد علمت "الصباح الأسبوعي" من مصادر مقربة من الحركة وبناء على تسريبات متطابقة من اجتماع مونبليزير أن المكتب التنفيذي لحركة النهضة سيقدّم اليوم مقترحا كتابيا لحمادي الجبالي مع تأكيد رفضه للمبادرة، تأكيدا لتصريح عضو المكتب التنفيذي للحركة عبد الحميد الجلاصي ورئيس الكتلة النيابية الصحبي عتيق في حين أبدى رياض الشعيبي عضو المكتب السياسي ومحمد أحمد القلوي عضو المكتب التنفيذي دعما للمبادرة

 وتؤكّد مصادرنا أنه وحسبما اتفق عليه المجتمعون أمس بمقر الحركة فانه وفي صورة تمسّك حمادي الجبالي بحكومة كفاءات وطنية مستقلة فان هناك مساعي من داخل الحركة لتغيير رئيس الحكومة باعتبار أن النهضة ما زالت تحافظ على الأغلبية داخل المجلس التأسيسي وبالتالي يحق لها تقديم مرشّح آخر ناهيك وأن الجبالي أكّد أنه في صورة إن لم تحظ مبادرته بالتوافق من طرف الأحزاب السياسية فانه سيقدم استقالته وبالتالي يصبح لزاما على رئيس الجمهورية العودة للتأسيسي للنظر في ترشيحات حزب الأغلبية وفي هذه الحالة تقول مصادرنا أن وزير الصحة الحالي عبد اللطيف المكي سيكون مرشّح الحركة البديل للجبالي..

 منية العرفاوي

       
 الجبالي يؤكد تمسكه بحكومة تكنوقراط
 أكد رئيس الوزراء التونسي، حمادي الجبالي، أمس في حديث لـ"العربية"، أنه "ماضٍ في تشكيل حكومة تكنوقراط تونسية، رغم انسحاب حزب المؤتمر من الحكومة الحالية".
وحدد أن الهدف الرئيس للحكومة القادمة هو "الإسراع قدماً نحو وضع جدول زمني للانتخابات القادمة التي يريدها الشعب التونسي". وأفاد بأن انسحاب حزب المؤتمر شأن يخصه، وأنه جاء بعد الإعلان عن تشكيل حكومة لا تنتمي إلى أحزاب.
وأوضح أن مبادرته لتشكيل حكومة كفاءات "ليست موجهة ضدّ الأحزاب"، وأنها جاءت "في منعرج خطير يوم اغتيال المعارض شكري بلعيد".
وكشف أنه أرسل إلى كل الأطراف والمنظمات والشخصيات المهتمة بالعمل الوطني يطلب منهم النصح والمشورة، وأنه وضع مقاييس واضحة لاختيار الوزراء الجدد، وهي ألا يكونوا متورطين في الفساد والديكتاتورية، وغير منتمين لأحزاب، مع ضمان الكفاءة والالتزام بعدم ترشحهم في الانتخابات القادمة.
واتهم الحكومة الحالية بالفشل في إجراء التعديل الوزراي، أو في اجتذاب قاعدة أوسع من الشعب التونسي، أو وضع رؤية واضحة للفترة القادمة. ونفى أن يكون الصراع الحالي، كما يصوره البعض، بينه وبين حزب النهضة، موضحاً أن الصراع الحقيقي هو بين إنجاز مطالب الشعب التونسي في التشغيل والتنمية والأمن، وبين الفشل في الاستجابة لها.
     
 من "ثمار التدافع الاجتماعي"
دوريات "أمنية" لا تخرج من الداخلية!
الانفلات الذي أعقب سقوط النظام البائد.. واضطراب كل الأطراف.. والتباس المشهد وغموض المصير.. كل ذلك أثر على الأداء الأمني الذي بدا مرتبكا ومتأثرا بنظرة التونسيين غير المتسامحة مع الوزارة التي كانت ترهبهم وتنكّل بالمناضلين..
بعد سنتين من الثورة نشعر أن الأمن بدأ في التعافي من ترسّبات الدكتاتورية ويجاهد الأمنيون اليوم لإرساء أمن جمهوري يشتغل وفق القانون وليس بالتعليمات وهم في ذلك يخوضون معركة "وجود" مع أكثر من طرف..
ورغم أن الأجواء العامة مشحونة وفيها الكثير من التوتر فان الواقع الميداني أثبت أنه ورغم الصعوبة يحاول الأمنيون بكل جهدهم السيطرة على الوضع وحماية البلاد من الانفلات الأمني..
ولكن في الأيام الثلاثة الأخيرة وبعد حادثة الاغتيال المريعة شهد الوضع الأمني بعض الارتباك خاصّة مع أعمال الشغب والاعتداء التي طالت الممتلكات العامة والخاصّة.. لكن رغم ذلك فان الأمنيين لم يدخروا جهدا للدفاع عن أمن المواطن ودفعوا لذلك أرواحهم وما وفاة ناظر الأمن المرحوم لطفي الزار والذي هو أيضا من شهداء الوطن البررة إلاّ دليل قاطع على أن المؤسسة الأمنية هي وتد السلم الاجتماعية في تونس..
ورغم المجهودات الأمنية تفاجأ المواطنون في بعض مناطق ولايتي صفاقس وسيدي بوزيد وفي مدينة قربة بوجود مجموعات من عناصر سلفية تتدّعي أنها دوريات لحفظ الأمن وحماية الممتلكات العامة والخاصّة.. ورغم أن هذه المبادرة كان من الممكن أن تقبل في ظروف أخرى.. كظروف الثورة إلاّ أن اليوم هناك من يعتبر أن هذه الظاهرة تعديّا على عمل الأمن وشوشرة على نجاعته بل هي محاولة لتطبيق نظرية التدافع الاجتماعي التي تنظّر لها قيادات اسلامية..
لسعد اليحمدي عضو النقابة الوطنية لقوات الأمن يؤكّد أنه إذا ثبت أن هناك مجموعات تريد أن تقوم بدور أمني فاننا نرفض ذلك كنقابيين وأمنيين رغم الإمكانيات المحدودة لرجال الأمن، كما يؤكد أنهم سيستبسلون في الدفاع عن البلاد والعباد وأنهم ليسوا في حاجة الى تعزيزات بشرية من خارج المنظومة الأمنية سواء كانوا من أتباع الأحزاب الحاكمة أو لجان حماية الثورة أو السلفية.. فأمن المواطن من واجب الأمنيين فقط وهذه الأفعال هي إعاقة للعمل الأمني اللوجستي والفني وتعدّ على هيبة الدولة.
 العرفاوي
     
 في المجلس الوطني للرابطة:
دعوة لحل رابطات حماية الثورة..وتفعيل مبادرة الاتحاد
عقدت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان يوم أمس مجلسها الوطني تحت شعار "دورة الشهيد"، فقد خصصت هذه الدورة لتكريم الشهيد شكري بلعيد. وتناولت الرابطة خلال عقد مجلسها الوطني آخر التطورات بالبلاد، ودعت إلى وجوب عقد مؤتمر وطني لنبذ العنف. وأفادنا عبد اللطيف الحناشي عضو المكتب التنفيذي للرابطة أنّ أعضاء الرابطة المشاركين في المؤتمر أجمعوا على وجوب حلّ رابطات حماية الثورة فورا والتصدي لخطابات الكراهية والتحريض على العنف في المساجد إضافة إلى تحييد الإدارة. وأجمع المشاركون في المجلس الوطني على تسريع تفعيل مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل. وشددّ أعضاء الرابطة على وجوب الانتقال إلى الممارسة الفعلية.
 وذكر الحناشي أنّ المشاركين في "دورة الشهيد" تنقّلوا إلى مجلس والد شكري بلعيد فور انتهاء انعقاد المؤتمر لتقديم التعازي لعائلته باسم الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وقدموا باقة ورد لعائلته.
 خولة السليتي
     
بعد استشهاد والدها
مساندة تلاميذ المنزه 6 لنيروز بلعيد
تتقدم الأسرة التربوية وجميع تلاميذ المدرسة الابتدائية بالمنزه السادس بأحر التعازي وأصدقها إلى التلميذة نيروز بلعيد على أثر عملية الاغتيال الجبانة التي استهدفت والدها المناضل الشهيد شكري بلعيد مؤكدين عزمهم على شدّ أزرها والوقوف إلى جانبا لتجاوز هذه المحنة.
 غرسل بن عبد العفو
    
اليوم: اجتماع بين العباسي وبن موسى والطبيب
علمت "الصباح الأسبوعي" أن اجتماعا سينعقد اليوم بين أمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي ورئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان عبد الستار بن موسى وعميد المحامين شوقي الطبيب بهدف تباحث الوضع الراهن بالبلاد. وسيسعى المجتمعون إلى التنسيق فيما بينهم للحسم في إنشاء هيئة الانتخابات وضبط روزنامة للفترة القادمة.
 خولة








عبد المجيد النجار عضو مجلس شورى حركة النهضة: كل ابناء النهضة صقور ونسور واستقالة الجبالي من الامانة العامة بيده




تونس:دعا الدكتورعبد المجيد النجار مقرر باب التوطئة والمبادئ العامة في الدستور وعضو لجنة المالية بالمجلس التاسيسي وعضو مجلس الشورى بحركة النهضة كل الاطياف السياسية الى مراعاة مصلحة الوطن والنظر الى المستقبل البعيد

لان التجاذبات والصراعات أفضت بنا الى وضع غير مقبول . وشدّد النجار على ان الخروج من الازمة السياسية يتطلب مسارا من الحوار بين مختلف الأطراف معتبرا ان المخرج من المأزق السياسي يكون بتشكيل حكومة سياسية موسعة وليس حكومة تكنوقراط التي تفتقر للتغطية السياسية . «الصباح الاسبوعي» تحدّثت معه في عديد المسائل المطروحة التي أثارت عديد التساؤلات من خلال الحوار التالي الذي أجريناه مع محدثنا أول أمس السبت:

ماهي العبرة التي يجب ان يستخلصها الجميع من عملية اغتيال الشهيد شكري بلعيد في هذه الفترة الحسّاسة والدّقيقة من وجهة نظرك ؟

-ان التجاذبات الحادّة والخلافات غير المبرّرة احيانا او اخذ المصالح الحزبية والفئوية والايديولوجية بعين الاعتبار هي التي اوصلتنا الى ما نحن فيه، لذلك يجب مراجعة هذا «التحريش» الاعلامي بين الفرقاء السياسيين وهذا الشحن الاعلامي بما فيه من تصرفات يمينا وشمالا .والعبرة اليوم في مراجعة المسار الذي انتهجته النخبة السياسية لاني اظن ان ما حصل سببه التجاذبات السياسية وكان للاعلام دور فيه .

في ظل الوضع الصّعب الذي تمرّ به البلاد اليوم ماهو المطلوب من مختلف الحساسيات السياسية ؟

-ان الوضع اليوم يتطلب من كلّ فئة أو كل حزب وكل جهة وكل مكوّن من مكونات السّاحة السياسية ان ينظر الى المستقبل البعيد ومصلحة تونس وان يتخلى عن جزء من مصلحته الضيقة وان يجعل الهدف هو النهوض ببلادنا نهوضا حضاريا بعيد المدى وإحداث نهضة حضارية في بلادنا وحينها تتصاغر الاهداف الضيقة والصغيرة .

اذن كيف يمكن الخروج فعليا من هذه الازمة التي لا تنتظر المزيد من الوقت ولا تعالج بأنصاف الحلول ؟

-الخروج من الازمة السياسية يتطلب مسارا من الحوار بين الاطراف المشتركة في الشان السياسي و هذا الحوار ياخذ بعين الاعتبار المصلحة العامة لاهداف الثورة ولكنه لا يهمل الاستحقاقات التي افرزتها صناديق الاقتراع .

كيف تنظر الى تمسّك حمادي الجبالي بحكومة تكنوقراط التي طرح مقترحها للمرة الثانية رغم تشبث «الترويكا» بمواصلة الحوار من اجل التحوير ؟

-الجبالي اجتهد اجتهادا ذاتيا نتيجة لتجربته في الاتصال بمختلف القوى الموجودة وانتهى الى هذا الخيار ظانا انه هو الذي سيحل المشكلة لكن هل ان هذا الخيار سيحل المشكلة فعلا وقد اتى على غير تزكية بل على غير تشاور لرئيس الحكومة مع حزبه الذي رشحه لهذه المهمة ومع كل الاحزاب الاخرى .فهذا الخيار يفتقر مبدئيا للتغطية السياسية ..هل تحدث لاحقا؟ اظن ان ذلك امر مشكوك فيه على حسب ما اراه من ردود أفعال الى حد الآن .

مع الشكوك بشأن التغطية السياسية كيف يمكن الخروج من المازق السياسي غير المسبوق ؟

-المخرج يكون اما بتكوين حكومة سياسية موسّعة حينذاك يكون هناك غطاء سياسي يمكن ان يسهم في حلّ المشكلة او ان رئيس الحكومة يتفصّى من الحزب الذي رشحه لهذه المهمّة ويكوّن حكومة تكنوقراط على «عينه» وبمسؤوليته. وتبقى الأحزاب الأخرى في الموقف والتعامل مع الحل المقترح والوضع غير الطبيعي هو ان رئيس الحكومة يكون هو الامين العام لحركة النهضة ويؤلف حكومة لا تسندها او لا ترضاها حركة النهضة وهذا امر شاذ وغريب .

هل هذا يعني انه يتوجّب على حمادي الجبالي الاستقالة من حركة النهضة لتكوين حكومة تكنوقراط؟

نعم استقالة الجبالي اكثر منطقية من ان يبقى امينا عاما لحركة النهضة وهي التي رشحته لمنصب رئيس وزراء ثم انه قرّر تكوين حكومة تكنوقراط دون استشارتها .

وهل تقبل حركة النهضة من وجهة نظرك باستقالة الجبالي وتكوين حكومة تكنوقراط رغم تمسّكها بتوسيع الحكومة ؟

-النهضة اما ان تاخذ موقف المعارضة او المساندة اذا وجدت في هذا الخيار فائدة خاصة ان هذا المقترح ساندته الكثير من اطياف المعارضة وعارضه الكثير داخل احزاب الاغلبية.

وماهي افضل الحلول حسب رايك للخروج من التجاذبات والوصول الى توافق حقيقي يقطع مع صراعات الماضي القريب؟

-افضل الحلول تكوين حكومة سياسية موسعة تشمل اطيافا عديدة وتشرع في الإنجاز.

لكن حركة النهضة أبدت تشبثها بوزارات السيادة حتى في ظل توسيع الحكومة ؟

-ربما تكون وزارات السيادة قابلة للنقاش .....

هل تعتقد ان مقترح حمادي الجبالي يمثل «انقلابا ناعما» على حركة النهضة كما ذهب الى ذلك البعض؟

-صراحة كلمة «انقلاب» كبيرة ...المقترح هو تقدير شخصي وهذا التقدير لم يحظ بموافقة حزبه الذي رشحه ومقومات القرار وفاعليته تضعف .ولو كان الجبالي لا ينتمي لحركة النهضة وكون حكومة فان ضمان نجاحه يكون افضل .

لابد ان ذلك يجرنا الى الحديث عن الصراعات داخل حركة النهضة التي طفت على سطح الاحداث واصبحت علنية بالتزامن مع احداث الاسابيع الاخيرة .

-انا لا اوافق على كلمة صراع وانما اختلاف وجهات النظر وهذا الاختلاف كان موجودا لكنه قوي واشتد مع مقترح رئيس الحكومة وهذا سيحسم في المؤسسات الرسمية لحركة النهضة.

وما مدى تأثير هذه الاختلافات الداخلية على تماسك الحركة ؟

-هذه الاختلافات لن يكون لها أي تأثير على حركة النهضة لان لنا تجارب في ادارة الخلاف حيث حصلت في بعض الفترات اختلافات في وجهات النظروكانت قوية وحادة احيانا ثم وقع حسمها في المؤسسات الرسمية للحركة ولم يكن لها تأثير على تماسكها .

لكن الا ترى ان الوضع يختلف اليوم باعتبار ان النهضة اليوم هي الحزب الحاكم ؟

-حتى والحركة في الحكم حصلت خلافات في وجهات النظر حسمتها الديمقراطية الداخلية .

لا تنسى ان البعض يتحدّث اليوم عن صراع بين الحمائم والصقور داخل الحركة ..

-يقولون حمائم وصقور وتقديري ان كل ابناء النهضة صقور ونسور وبيّن التاريخ صحة كلامي .

وماذا عن الانتقادات التي وجّهت الى زعيم الحركة راشد الغنوشي من خلال الشعارات التي تم رفعها في مختلف المسيرات واتهامه بتورّطه في العنف السياسي ولو بشكل غير مباشر من خلال بعض مواقفه المعلنة بشان السلفيين خصوصا؟

ان مروّجي هذه الاتهامات مع الاسف الشديد لم ياخذوا العبرة مما حدث بل ظلوا يجرون في نفس السياق الذي ادى الى ما حدث لان الاتهامات المجانية هي التي توتر الاجواء وقد تؤدي الى حدوث كوارث اخرى مثل الكارثة التي حصلت .ولهذا فاننا ندعو الجميع الى استيعاب الدرس المتمثل في الكف عن التجاذبات الحادة يمينا ويسارا وانتهاج نهج التعقل والموضوعية. ويبقى السؤال المهم من المستفيد من مقتل شكري بلعيد هل حركة النهضة وراشد الغنوشي . ومن يقولون هذا الكلام كم من سلفي يريدون قتله وكم من سلفي يريدون سجنه حتى تنتفي التهمة عن حركة النهضة ووزارة الداخلية والحكومة.

الانتقادات التي مازالت توجّه الى المجلس التاسيسي على خلفية تأخير صياغة الدستور كيف تتفاعلون معها ؟

-هناك مغالطات وعدم فهم لما يجري في شان الدستور لاني سمعت انه لم يقع في الدستور شيء ...هل تعلم انه بقي لنا من مناقشة ابواب الدستور الستة بابان فقط سنشرع في مناقشتهما في الاسبوع القادم .وبعد مناقشة هذين البابين ستكون المسودة النهائية للدستور جاهزة واقدّر ان ذلك سيكون ما بين شهر وشهرين حينذاك سنبدا في مناقشة الفصول فصلا فصلا والتصويت عليها ونكون بذلك في اخر مرحلة من مراحل الدستور. ومع هذا فاننا سننادي وسنعمل على الإسراع في نسق العمل وربما في تاجيل او لنقل الاستغناء عن كثير من مناقشات اخرى تتعلق بالقوانين .

لكن المسائل الخلافية التي مازالت معلقة ولم يحسم بشانها قد تعطل عملية الإسراع في صياغة الدستور؟

-لن تؤثر المسائل الخلافية على نسق العمل لان الخلافات ستحسم بالنقاش العام وبالتصويت على الفصول ومما يساعد على ذلك الحوار الذي يسبق هذا العمل من اجل التوافق على اكثر ما يمكن من القضايا علما ان القضايا المختلف فيها عددها قليل جدا مقارنة بالمتفق عليها.

وماردك على المعارضة التي اكدت ان النهضة تسعى الى صياغة دستور على مقاسها ؟

-هذا الكلام يروّجه من هم خارج المجلس التاسيسي اما المعارضة التي داخل المجلس فانها تدرك مدى التوافقات ومدى التوازن الذي افرز مسودة الدستور.ولهذا فاننا نجد في هذه المسودة قدرا كبيرا من التوافق على الكثير من القضايا .وباعتباري مقرر التوطئة والمبادئ العامة ادرك مدى التوافق الذي حصل في هذا الباب.

لابد ان انهي معك الحوار بسؤالك عن مدى تفاؤلك في ظل هذا الوضع المحتقن والمتوتر؟

-انا متفائل لان الشعب التونسي الذي فجّر الثورة هو الذي يستطيع ان يميّز المواقف وياخذ زمام المبادرات ويفصل في القضايا وهو شعب حيّ وفاعل .والشعب ايضا قادر على التمييز بين المنتمين اليه والى هويته عروبة واسلاما وبين من يدعمون من طرف القوى الخارجية كما اشارت اليه تصريحات وزير الداخلية الفرنسي.

أجرى الحوار: محمد صالح الربعاوي -
الصباح
الإثنين 11 فيفري 2013






مع الأحداث : أيّ علاقة لحمادي الجبالي بحركة النهضة في المستقبل؟

الأحد 10 فيفري 2013 الساعة 12:12:47 بتوقيت تونس العاصمة



تعاملت حركة النهضة بارتباك شديد مع مبادرة أمينها العام السيد حمادي الجبالي، واعتبرت في مرحلة أولى ما قام به الرجل عملية أطلقت قنبلة لا حلا يطفئ نارا. ومفاجأة وتّرت حزبا لم يكن ليتصوّر أن شق عصا الطاعة عليه ستكون بهذا الحجم وبمثل تلك السرعة. لقد ذهلت حركة النهضة من إقدام أمينها العام على مبادرته، وذلك لأنها لم تكن تتصوّر أن جرأته سوف تذهب به الى ما كانت تعتبره  الحركة محظورا، وذلك لعدّة أسباب منها:

ـ أن سلوك الأمين العام ينسف نسفا كل قواعد الانضباط الذي يتربّى عليه منخرطو هذا الحزب الاسلامي، وهو ما لا يتصوّر.

ـ أن الأمين العام إذا شقّ عصا الطاعة فإن وزنه يصبح من الوزن الخفيف جدا، فعلى أي شيء سوف يعوّل إن في الحركة أو في المجلس التأسيسي؟ وعلى أيّ قوة هو سوف يستند؟

ـ إن امكانية عزله من طرف حركته ممكنة ويسيرة. بالتالي فإن امكانية خروجه من رئاسة الحكومة سهلة فيما لو هو تمرّد.

ـ إن الأمين العام لن يجرؤ على فك ارتباطه بالقيادة النهضوية لأن في ذلك ضررا بالغا بالحركة وبالاتجاه الذي تربّى فيه وضحّى من أجله تحت شعار أن الفرد هو الذي يضحّي من أجل الجماعة وليس العكس.

ـ إن الغضب الذي أبداه الأمين العام خلال الأيام السابقة لمبادرته سوف يسكت مع الوقت وسيجعله يسلّم تسليما لقرارات مؤسسات الحركة.

ولم ينتبه معارضو حمّادي الجبالي الى أن الرجل:

ـ أصبح رئيس حكومة.

ـ أنه تمّت إهانته مرارا وعلى الملإ من عناصر نهضوية سواء في القيادة أو في المجلس التأسيسي بحدّة وبطريقة ملفتة.

ـ أنه وصلته ـ مثل كل فرد ـ أنباء عن امكانية تعويضه على رأس الحكومة بقيادي آخر.

ـ إنه استشعر خطرا على البلاد وعلى نفسه.

ـ إن نواميس الطبيعة والمنطق تقول بأن كل حزب يصل الى السلطة يشهد بالضرورة انقسامات حادّة.
ولأن الحركة التي مازال الأمين العام ينتمي اليها حركة معزولة وتفتقد حتى للمعلومات فإنها أيضا لم تتصوّر البتة أي امكانية لالتقاء موضوعي بين المنصف المرزوقي وحمادي الجبالي، فتعاملت بجدية مع تصريحات الناطق الرسمي باسم الرئاسة الذي قال منذ أيام كلاما لعلّه هو نفسه لم يكن يدري أنه بلا مضمون، وأن الأحداث سوف تتواتر لتأتي بنقيضه. فحمادي الجبالي في موضع يجعله قادرا على اجراء تحوير وزاري كما يشاء بدون أن يعود الى المجلس التأسيسي، وبدون أن يكون في ذلك أي مسّ من القوانين وأي تجاوز للشرعية.

لقد أسقط في يد الحركة كما يقال، خصوصا أنها بدأت تستشعر بأن أمورا جديّة تدبّر بليل أو نهار سوف تجعل من مواصلة هجومها ضد السيد حمادي الجبالي، مواصلة في نهج انتحار سياسي شامل، وخصوصا أن الرجل لا يمكن أن يتصرّف بدون ضمانات كبيرة.
إن الغموض الذي يلفّ بقراراته والثقة بنفسه يخفيان سرّا كبيرا تتحسّسه الحركة شعوريا ولكنها لا تحيط به، لذلك كان من الأفضل لها أن ترسم استراتيجية جديدة للتعامل معه، فأصبح بين يوم وليلة.

ـ ابن الحركة وأمينها العام.

ـ صاحب تصور ممكن ولعلّه مفيد.

لكن الحقيقة أن النهضة  لم تعد تعرف أمينها العام، لقد أصبح بالنسبة إليها شخصا مجهولا،وسرّا غامضا.
لذلك يجدر وضع السؤال الخاص بعلاقة الطرفين في المستقبل؟ والاجابة في هذا الصدد ليست عسيرة، فإذا ما انصاعت الحركة الى مشيئته والى تصوراته المستقبلية وتكيّفت مع أطروحاته، وتغيّرت حسب ما يراه من مصلحة حزبية ووطنية معا، ومكنته من موقع ريادي فيها لا يرتجّ فهو سوف يظلّ على رأسها. وإذا ما هي شقّت عصا الطاعة بدورها، وركبت رأسها، وواصلت عنجهيتها، فإن لهذا الرجل إمكانية لبعث حزب جديد، فقد أصبح بسلوكه الأخير رقما وطنيا حقيقيا، وأصبح تشعّ من صورته ما يوائم بين الاعتدال والواقعية، وأصبح يعكس ما «يُتَوْنس» اسلاما مقبولا في هذه البلاد.
إن النهضة خسرت خلال سنة واحدة الكثير بل والكثير جدا:

ـ خسرت  الكثير من المتعاطفين من أولئك الذين ظنوا أنها تغيّرت.

ـ خسرت حليفيها في الحكم اللذين أصابهم بدورهما هزال شديد.

ـ خسرت أمينها العام أيضا.

لذلك هي الآن في مفترق طرق، يمكن أن تسعى بعده الى التحالف مع من تسميهم بأحزاب الصحوة الاسلامية، والأحزاب التي تطلق عليهم صفة ضمير الثورة. كما يمكن أن تستردّ عقلها فتنخرط في خارطة طريق أصبحت الآن مطلبا شعبيا قوامه الأول الحوار الوطني الشامل، وهي تعلم أن الامكانية الأولى ذات ثمن، كما أنها تعلم بأن الامكانية الثانية تدعو الى التردّد والحذر.
ولأن هذه الحركة دأبت أن تقول في نفس اليوم الشيء ونقيضه، وفشلت في كل مناوراتها السياسية، وهي تتحمّل الآن أوزارا ثقيلة جدا، فإن سلوكها القادم سوف يظلّ على الأرجح متضاربا.
إن النهضة تتأرجح بين مواصلة نهج التصعيد اعتقادا منها أن هذا الأمر يخيف الخصوم، ويتماشى مع ما تتصوره من وجود لقاعدة شعبية للشعارات الثورية، يمكن أن تستمدّ منها «الشرعية» قوّة وأن تستعيد من خلالها بريقا، وبين نهج التلطيف الذي لا تجد الآن لا سبيلا لكيفية ولوجه ولا نهاية مضمونة لمآلاته.
وتلك هي الورطة.
عبد الرؤوف المقدمي