Articles les plus consultés

dimanche 15 juin 2014

الرّد على جديد الجديدي مرفوقا بالحوار الذّي أجرته معه جريدة المغرب


بسم الله الرّحمن الرّحيم
على حركة النّهضة أن تعلم أنّ خروجها سلميّا من الحكم
إنّما هو أمر دُبِّر بليل.3/1
إثر عودتي إلى تونس في الأيّام الأخيرة مررت بإحدى المكتبات فلفت نظري مقال مثير لواحد من رفاق الدّرب على الصفحة الأولى لجريدة المغرب : عبدالقادر الجديدي أحد أبرز قادة التّيّار الإسلامي في السّبعينيات و الثمانينيات يكتب لـ لمغرب ( على قيادة النّهضة أن تفهم أنّ خروجها سلميّا من الحكم إنّما هو لطف إلاهي )(1)
و نظرا لمعرفتي الجيّدة و الوثيقة بصاحب المقال اشتريت العدد لأعرف جديد (الجديدي ) الّذي فرقت بيني و بينه الدّيكتاتورية ردحا طويلا من الزّمن . و لمّا قرأت ما كتبه هالني حقيقة ما قرأت و استغربت من هذا التّطور الفكري و السّياسي اللاّفت للنّظر الّذي عرفه الرّجل. و لمزيد من التّحري حاولت الاتصال به مباشرة في رقم هاتفي سلّمني إيّاه صديق مشترك لأستفسر عن حقيقة ما قرأت و لكنني و للأسف لم أفلح.
و إحقاقا للحق أزعجني المقال و أحرجني إحراجا شديدا.
أزعجني لما ورد فيه من من مغالطات و توظيف سياسي و ظلم للأبرياء و انحياز لأطراف ليس لها من الوطنيّة إلاّ الادعاء و الكذب على الشّعب. و أحرجني نظرا لما يربطني بصاحب المقال من موّدة و تاريخ نضالي مشترك، و لكن الحقيقة تعلو و لا يعلى عليها.
لا أعرف ما هي الدّوافع الحقيقيّة التي دفعت بالسّيد عبدالقادر الجديدي إلى كتابة هذا المقال، و في هذا الوقت بالذّات و في جريدة المغرب دون غيرها، و لكن ما خلصت إليه بعد قراءة المقال أكثر من مرّة هو أنّ هذا المقال خطأ في خطإ ما كان لمناضل في حجم السّيد عبدالقادر أن يسقط فيه. مقال في جوهره انحياز للجلاد و تلميع لقوى الرّدة و إدانة للضحيّة و إرباك للثّورة. و للتوضيح فإن تعليقي على هذا المقال ليس دفاعا عن حركة النهضة و تبرئتها من الأخطاء الكثيرة التّي ارتكبتها في حق الوطن و الشرفاء و الوطنيين الصّادقين من أبناء هذا الوطن، و يكفي الرجوع إلى آخر ما كتبته على مدّونتي و صفحتي على الفايس بوك (2) و لكن لكل مقام مقال.
إنّ مقالك هذا سيّد عبدالقادر الّذي اعتبرت فيه يوم 14ديسمبر2013يوما فارقا في تاريخنا الوطني المعاصر، و هو بالفعل يوم فارق و لكن في الاتجاه المعاكس لما ذهبت إليه صديقي حسب تحليل المخالفين لك و المخالفين للّذين دافعت عنهم باستماتة في مقالك. هو يوم اعتبرته كألف يوم ، ولكنّه في عيون رفاق دربك القدامى وأغلبيّة التونسيين هو موعد لفرض انقلاب ممنهج و بشكل ناعم على الشّرعيّة و على الإتلاف الحكومي ( الترويكا) بقيادة حركة النّهضة . عجبا لك سيّد عبدالقادر كيف صدّقت بسهولة أنّ كذبة يوم 14 ديسمبر 2013 هي رمز للحكمة التّونسية و علامة فارقة عن الاتجاه الوطني الحداثي، و التونسيون في أغلبهم يعلمون أنّ اتفاق 14ديسمبر2013الّذي بمقتضاه وقع شبه اتفاق على اختيار مهدي جمعة كرئيس جديد للحكومة التونسية القادمة خلفا للسّيد علي العريض هو انعكاس و صدى لموازين قوى داخليّة استقوت علينا بقوى خارجية لم تستطع الأيادي المرتعشة الحاكمة أن تصمد في وجهها طويلا، و هذا هو أحد وجوه الأزمة الّتي تمر بها بلادنا. ألم تتساءل سيّد عبدالقادر لماذا تحاول بعض الأطراف في بلادنا تلميحا و تصريحا أن تجعل من يوم 14ديسمبر 2013 عيدا وطنيّا ، و ممن دفعوا إليه أبطالا ، و الجميع يعلم أن هؤلاء، سواء داخل الرباعي الرّاعي للحوار الوطني أو بعض القوى في جبهة الإنقاذ الوطني، لا يجمعهم في الحقيقة حبّ الوطن و الغيرة عليه، و إنّما الّذي يجمعهم هو الرغبة الجامحة في التسلط و الحسابات الحزبيّة الضّيقة و العداء الدّفين للإتلاف الحاكم و خاصة منه الطرف الأقوى فيه حركة النّهضة. إنّ توافق المركزية النّقابية و منظمّة الأعراف لأوّل مرّة تقريبا في تاريخ تونس و تواجدهما بثقل في الرباعي الرّاعي للحوار هو أمر في ظاهره إيجابي و وطني جدّا جدّا و نتمنّى أن يتواصل و يستمر، ولكن الأمر في حقيقته و للأسف على غير ذلك تماما، إذ أنّ هذا التوافق مؤسس أساسا على سحب البساط من تحت أقدام الإتلاف الحاكم و فرض شرعيّة جديدة بديلة عن الشّرعيّة الانتخابيّة و بعيدة كلّ البعد عن الإرادة الشّعبية ، و إلاّ لماذا لم نشاهد هاتين المنظمتين العريقتين في توافق شبيه بهذا التوافق في مناسبات سابقة و أزمات سالفة.
إنّه منطق الحرب خدعة أخي عبدالقادر، و نصيحتي إليك أن لا تترك هؤلاء يستعملونك في معارك أنت لست طرفا فاعلا فيها ، فيوظفون مواقفك لضرب من رافقوك في مسيرتك النّضالية و لو ليوم واحد مهما اختلفت معهم ، فهم أولى بك، و أنت أولى بهم و تونس أولى بكم جميعا.
مصطفى عبدالله ونيسي
صفاقس 30/12/13
1)عبدالقادر الجديدي.....: على قيادة النهضة أن تفهم أنّ خروجها سلميّا من الحكم إنّما هو لطف إلهي/ جريدة المغرب / الأحد 29 ديسمبر2013العدد 717
2) لنكن صرحاء و صادقين/ النهضة لم تعد نهضة : مدونة مواطنون متضامنون
Csolidaires.blogspot.com




على حركة النّهضة أن تفهم أن خروجها سلميّا من الحكم
إنّما هو أمر دُبِّر بليل 3/2

لقد قلت صديقي عبدالقادر ضمن ما قلت : ( إنّني لا أبالغ حينما أرى أنّ بعض الرّجال الّذين يريد بعض عناصر الحركة الاسلاميّة الإساءة إليهم أن نتوجه إليهم و إلى كلّ وطني بالتقدير و الاحترام و أذكر على سبيل المثال السّيد محمّد النّاصر ( مسؤول الاستعلامات في التسعينات) الّذي مثّل آنذاك و بعض من زملائه و منظوريه بوزارة الدّاخليّة في التسعينات رمز التّوجه الوطني في السّلطة في معالجة تصعيد الحركة آنذاك...)(3)

و الّذي نفسي بيده صديقي العزيز أخشى عليك من هذه الشّهادة أن تكون شهادة زور، فتكون بذلك قد ارتكبت ذنبا كبيرا في حقّ الوطن و ضحايا الاستبداد من المستضعفين من النّساء و الرّجال و الولدان و المناضلين الصّادقين و الشّهداء. لقد شهدت أنّ السّيد محمد النّاصر و بعضا من زملائه و منظوريه بوزارة الدّاخليّة في التسعينات كانوا رمزا للتّوجه الوطني في السّلطة في معالجة تصعيد الحركة، ولكن ما علمناه عن طريق التواتر الّذي لا يرقى إليه شكّ في الدّاخل و الخارج أنّ هذا السّيد كان سفّاحا و سيّدا للجلاّدين. و أخشى أن تكون روايتك أمام هذا التواتر رواية شاذة فترد عليك. لا شك أنّ الإنسان قد يضعف ، بل و يجوز له أن يضعف في بعض الحالات و خاصة أمام هذه الآلات الجهنميّة، وهي من أبشع وأسوء ما ابتكر الانسان، لقمع الإنسان و اغتيال انسانيته، كما أنّه يجوز للمناضل أن يستريح أو يغيّر من أشكال نضاله فيلتمس أشكالا جديدة تكون أقلّ كلفة ، و لكن لا يجوز له بحال من الأحوال إذا ما قرّر ذلك أن يدوس على نضالات إخوانه إرضاء للجلادين أو تشفيّا من بعض من ظلموه من رفاق دربه القدامى، فذلك خط أحمر لا ينبغي تجاوزه بكلّ المعايير الشّرعيّة و العقليّة و المصلحيّة و الأخلاقيّة.

سيّدي عبدالقادر بالله عليك إن كان سيّد محمّد النّاصر و منظوريه هم رمز الوطنية داخل السّلطة ، و هم من اشفقوا على الإسلاميين سنوات الجمر ولولاهم لما كان للإسلاميين اليوم مكان تحت شمس تونس الثّورة ، فدلنا إذا عن الاستئصاليين الحقيقيين الّذين لم يأل السّيد محمد الناصر و أمثاله جهدا في ترشيدهم و اقناعهم بأنّ الإسلاميين هم أيضا بشر كبقية البشر و يستحقون قليلا من الرّحمة فنكون لك من الشّاكرين و نعتذر لهؤلاء الّذين اعتقدنا خطأ أنّهم كانوا جلاّدين على الملإ و في وسائل الإعلام المرئية منها و المسموعة و المقروءة . صديقي العزيز، لو صحّ ما تقول لأصبح واجبا شرعيّا و وطنيّا على الحركة الإسلاميّة التونسية أن تعيد كتابة تاريخها، ولكن هيهات لعجلة التاريخ أن تعود إلى الوراء، فالسّيد محمّد الناصر قد تلطخت يداه بدماء الأبرياء فوسمّه المخلوع جزاء ما أسداه من خدمات للديكتاتورية و قمع الأبرياء. أخي الحبيب كم من مناضل قد ظلم و هُمِّش ولكنّه صبر و احتسب أمره عند الله تعالى و ما وضع نفسه شبهة المهرول إلى أعدائه طلبا للنّجاة و تشّفيا من رفاق الدّرب الّذين قد يكونوا ظلموه، فخير للإنسان أن يعيش مظلوما طول حياته من أن يعيش ظالما و لو ساعة واحدة.

صفاقس 1جانفي 2014
مصطفى عبدالله ونيسي




على حركة النّهضة أن تفهم أن خروجها سلميّا من الحكم
إنّما هو أمر دُبِّر بليل. 3/3
لا تسيئووا إلى من أحسن إليكم:
نصيحة ثمينة أسديتها سيّد عبدالقادر لضحايا الاستبداد بأن لا يسيئووا إلى جلاّديهم، و جعلت من الجلاّدين قوّة و طنيّة و خيريّة ديدنها كان و لا زال خدمة البلاد و العباد، فأصبح الجلاّد وطنيّا مسالما وكائنا وديعا، و الضحيّة وحشا متمردا ينبغي ترويضه ، وهذا لعمري قلب للحقائق لا يقبل به الأطفال فضلا عن العقلاء. إن كان الأمر كما تقول رفيق الدّرب سابقا، فما هي المبررات لقيام ثورة 14جانفي 2011 أصلا ؟ لقد أوصيت أنصار الإسلام السّياسي في مقالك سيّد عبدالقادر قائلا:(..كما لا يصح الإساءة بصورة ملتوية إلى من أحسن كالتشجيع على التعددية النّقابية في الوقت الحاضر أو فتح ملفات الطّاقة في إحدى برامج تلفزية <الزيتونة>..)(4) و السؤال المطروح تفاعلا مع توصياتك و نصائحك سيّد عبدالقادر لماذا لا نشجع على التعدّدية النقابيّة و غيرها من التعدديات ؟ ما العيب في ذلك؟
ألا تعلم أن التعددية بصفة عامة، سواء منها النقابية أو السياسية أو الإعلامية...،هي ضمان حقيقي وعلامة لا تخطأ على توجهنا الدّيمقراطي السّليم؟ ألا تعلم أنّ مستقبل التّيار الإسلامي ذاته مرهون بمدى جدّية تعدّديته، و أنّ التعدّدية هي العمود الفقري للدّيمقراطيّة؟
و كذلك الشّأن بالنسبة لفتح ملفات الطّاقة، فلماذا توصينا بأن لا نفتح مثل هذه الملفات و غيرها؟ أليس من مقوّمات الدّيمقراطية الشّفافيّة في كلّ شيء ؟ أليس من حقّ الشّعب أن يحاسب مَنْ ولاّهم أمره عن كلّ صغيرة و كبيرة ؟ ألا نتعلّم أن المسؤولية هي تكليف و ليست تشريف ؟
إن ما ورد في مقالك من أوّله إلى آخره من توصيّات لم تكن موضوعيّة، و هي موزونة على مقاس مطالب خصوم أنصار التّيار الإسلامي ، و كأنك أصبحت ناطقا رسميا باسم هؤلاء سواء شعرت بذلك أم لم تشعر، وهو ما نأسف له أشدّ الأسف. فالنصح من أجل الإصلاح و البناء أمر مطلوب شرعا و عقلا و مصلحة و أخلاقا، أمّا توظيف الخلاف والتّشفي فهما أمران لا يمكن القبول بهما بكلّ المعايير الدّينيّة و السّياسيّة و الأخلاقية.
صفاقس1جانفي2014
4)يومية المغرب الأحد29ديسمبر2013 العدد717 ص 5

على حركة النهضة أن تفهم أن خروجها سلميا من الحكم انّما هو لطف إلاهي

عبد القادر الجديدي أحد أبرز قادة الجماعة الإسلامية في السبعينات والاتجاه الاسلامي في الثمانينات يكتب لـ«المغرب»
عبد القادر الجديدي، لمن لا يعرفه، هو أحد أبرز قادة ما كان يسمى بالجماعة الإسلامية في السبعينات ثم حركة الاتجاه الإسلامي في الثمانينات وهو ينتمي إلى الجيل المؤسس وكانت تربطه بزعيم الحركة راشد الغنوشي علاقات شخصية وفكرية وتنظيمية قوية جدا...
عبد القادر الجديدي حوكم في سنة 1981 وكذلك في سنة 1987. ولكن الرجل شهد تطورا فكريا وسياسيا لافتا وكان في أواخر الثمانينات من أبرز المنادين بالابتعاد عن العنف وكل شبهة تؤدي إليه كما سعى إلى إحداث انفتاح فعلي فكري وسياسي في التنظيم إلا أنه عندما اعتقد أن هذا الإصلاح أضحى مستحيلا ابتعد عن الأضواء وسعى جاهدا لتخفيف المحن التي ألمت بإخوانه جرّاء تسرّع بعض القيادات ودخولها في مواجهة غير محسوبة العواقب مع نظام بن علي..
بعد صمت علني دام أكثر من العقدين يتوجه عبد القادر الجديدي إلى إخوانه بألا يعيدوا الخطأ مرة ثانية فيدخلون بذلك في مصادمة مع مجتمعهم وقواه الحيّة وكذلك أن يُقرّوا بالفضل لأهله عندما ساهم بعض من كان في النظام السابق وخاصة في الجهاز الأمني في إنقاذ شباب الحركة من محرقة أكيدة...
شهادة من الطراز الرفيع نقدمها اليوم لقراء «المغرب»
إن يوم السبت 14 ديسمبر 2013 كان يوما فارقا في تاريخنا الوطني المعاصر إذا تجاوزنا النظرة السياسية الحينية واتبعنا الوفاق النسبي الذي حصل بوفاق أشمل وأعطينا الحدث مصاديقه وشموليته المتمثلة في مضمون خارطة الطريق القائم على رعايته الرباعي الوطني.
اتجاه وطني واتجاه عدمي
لو دققنا النظر لوجدنا أن هناك طرفا دائما في دائرة الإشكال الوطني الحضاري العام منذ سنة 1981 وفي شهر جوان بالذات حينما تحوّلت الجماعة الإسلامية السرية إلى اتجاه إسلامي سياسي شبه علني.
منذ ذلك التاريخ أصبح هناك اتجاهان في التعامل مع هذه الظاهرة: اتجاه وطني يريد استيعابها وترشيدها، واتجاه عدمي يريد التخلص منها بأية وسيلة ولو على حساب استقرار الوطن.
في ذلك اليوم الذي كان كألف يوم 14 ديسمبر 2013 نجح الاتجاه الوطني في تعامله مع الإسلام السياسي حينما توصّل إلى بداية حل الإشكال الذي وضعت فيه البلاد إثر وصول الاتجاه الإسلامي إلى الحكم عن طريق الانتخاب.
غير أن تعدد العوائق أنتج أزمات متعددة ومتنوعة وعميقة على المستوى السياسي والاقتصادي والثقافي والديني والاجتماعي حتى كاد الوطن أن ينقسم إلى قسمين مما استوجب حلا إنقاذيا ولقد حاول الطرف المعني الأول عدم الاعتراف بخطورة الأزمة المأزق غير أنه في الأخير سلّم بها وشارك مع جميع الفرقاء في الحل.
ولقد كان البعض ممن ضمرت فيه الروح الوطنية وغمرته الروح الإيديولوجية لا يرى الحل إلا في الفتنة المقيتة والتخلص من المخالف بالقوة أي بالعنف الذي سيقابله بالتأكيد رد فعل عنيف كما حدث في الجزائر في التسعينات، أو في مصر حاليا أو في سوريا في الثمانينات وفي العراق أيضا. في تلك الأوطان كان حسم الصراع دمويا ولم يشمل أصحابه المباشرين فحسب بل الوطن كله تكريسا للاستبداد والتخلّف.
إن يوم السبت 14 ديسمبر 2013 بيّن للعالم وللتونسيين أن لتونس حكمتها الخاصة في معالجة ظاهرة الإسلام السياسي، فكأن الاتجاه الوطني الحداثي يستبطن المراهنة على ترشيد أغلبية عناصر ظاهرة الإسلام السياسي المطعمة بجرعة الحداثة في الثقافة التونسية رغم غلبة التأثير المشرقي المتمثل في المدرسة الإخوانية الواضحة الهدف: الدولة الإسلامية والواضحة المضمون: «الشريعة» وهي مدرسة إن كان لها مبرر الوجود في الثلث الأول من القرن 20 فلم يعد لها مبرر وجود في الثلث الأول من القرن 21 فقد نشأت مدارس أخرى في التعامل مع الإسلام أكثر انسجاما مع تطور الفكر الإنساني.
فتنة التسعينات
ليعلم الذين آلت إليهم وراثة مسيرة تنظيم الحركة الإسلامية بتونس والمتمثل في الغالب منه وهو حزب حركة النهضة أنه ليست هذه المرة الأولى التي تشكل فيه ظاهرة الإسلام السياسي إشكالا وطنيا بل هذه المرة الثالثة على الأقل.
في أوائل التسعينات من القرن المنصرم حينما كانت الحركة في «معارضة» السلطة ومثلت آنذاك إشكالا وطنيا كاد يؤدي بالبلاد إلى فتنة عاصفة بقرارها التصعيد ضد السلطة وهي أي الحركة تعلم أنها غير قادرة على إسقاطها، كما هو الشأن الآن في توليها الحكم وهي أعلم من غيرها بصعوبة المرحلة ومعوّقاتها وطنيا وإقليميا ودوليا. علاوة على المعوقات الذاتية الأساسية في صميم الحركة. يكفي أن نشير إلى عنصر واحد ولكنه سبب جوهري في المعوقات الذاتية ألا وهي قياداتها. فكيف يمكن لقيادات لم تفلح في تسيير حركة وتجنيبها الهزات القاتلة أن تسيّر دولة في مرحلة محرجة جدا.
ففي أوائل التسعينات سنوات التصعيد كان هناك كاليوم اتجاه وطني في السلطة في مواجهة تصعيد الحركة مقابل اتجاه عدمي يريد نسفها بالكامل كأن أبناء الحركة ليسوا من هذا الوطن.
إن هذه الرؤية ستكون صادمة للكثير ولكنها ستكون محرّكة لسواكن الكثير ممن شملتهم إيجابيات الاتجاه الوطني سنوات التصعيد. إن السلطة آنذاك تعلم الكثير عن الحركة أكثر مما تعلم الحركة عن نفسها ولم تتصرّف حسب حجم المعلومات بفضل الاتجاه الوطني.
فمن كان موضوعيا مع نفسه من أبناء الإسلام السياسي خاصة حزب النهضة لا يسعه إلا أن يتوجه بالشكر للرباعي الراعي للحوار الوطني الماسك على الجمر حتى وصل إلى بداية برّ الأمان وراعى الوطنية في أبناء الحزب الإسلامي رغم ما لحق مكوناته أي الرباعي من أذى لفظي ومادي فكظم الغيظ ونظر فيهم للوطن.
إنني لا أبالغ حينما أرى أن بعض الرجال الذين يريد بعض من عناصر الحركة الإسلامية الإساءة إليهم أن تتوجه إليهم وإلى كل وطني بالتقدير والاحترام وأذكر على سبيل المثال السيد محمد الناصر (مسؤول عن الاستعلامات في التسعينات) الذي مثل آنذاك وبعض من زملائه ومنظوريه بوزارة الداخلية في التسعينات رمز التوجه الوطني في السلطة في معالجة تصعيد الحركة آنذاك. إذ لم تكن لهم تلك النظرة العدمية كما يتصور الكثير من أبناء الحركة بل كانت نظرته بأن أبناء الحركة هم قبل كل شيء أبناء تونس ولا يجب مؤاخذة الجميع بخطإ بعض القيادات المتمكنة داخل تنظيم الحركة. ولا بد من إعطاء الفرصة لترشيد الحركة او بعض عناصرها.
لقد عمل هذا المسؤول الأمني الوطني وأنا أعي ما أقول ما في وسعه مع غيره على أن تمكّن الحركة من منبر إعلامي «الفجر» ومن غض الطرف على دور النشر الإسلامية المتعددة آنذاك والتي لم تكن مشكلتها في تلك المرحلة مع الدوائر الأمنية بل كانت مع مسؤول معروف في وزارة الثقافة.
قطعة سلاح وحادثة باب سويقة
وأثناء تصعيد الحركة لافتكاك السلطة في 90 /91 من القرن الفارط لا يجب أن ننسى الأمس حتى لا ننسى ما قدّمه الاتجاه الوطني اليوم في المجتمع المدني ومازال يقدمه في حل الإشكال المتعلق بكيفية التعامل مع الإسلام السياسي. لا ننسى حدثين خطيرين كادا يقضيان على الحركة قضاء مبرما لا نجد بعده ولو عنصرا قياديا واحدا يعوّل عليه في هذه المرحلة من التحوّل الديمقراطي لولا منهج التحييد الذي تبناه الاتجاه الوطني آنذاك في الدوائر الأمنية خاصة. وأبرز عناصره السيد محمد الناصر حتى أصبح ملاما من بعض زملائه وطمع بعض قيادات الحركة في استمالته.
أما الحدث الاول الداخلي الذي لا يعلمه إلا القليل فيتمثل في حيازة الحركة لقطعة سلاح افتكت من بعض الأمنيين.
لقد كان التمسك بقطعة السلاح ذريعة لمن يريد أن يتخلص من الحركة نهائيا فما الذي يجعلها تتمسّك بتلك القطعة غير استعمالها. هنا قدّر السيد محمد الناصر حجم الكارثة الذي سيقع فأقنع المعنيين بالأمر في السلطة بأن المهم استرجاع «القطعة» بالتي هي أحسن فأعطي فرصة كللت بالنجاح وأرجعت قطعة السلاح وتجنبت البلاد والحركة فتنة هوجاء.
أما الحدث الثاني المعلوم لعامة الناس فهو حادثة باب سويقة لأنه لا أحد كان يتصور حجم الكارثة التي كانت ستحلّ بالبلاد خاصة إثر خطاب الوزير الأول بأنه لا فرق بين معتدل ومتطرّف في هذه الحركة، لقد تحفّز آنذاك التجمعيون للانتقام بل وهمّوا بفعل ذلك وكادت البلاد أن تدخل في حرب أهلية لولا تغلب الروح الوطنية. فتدخل مرة أخرى السيد محمد الناصر ولعب دورا وطنيا وذكيا في تجنيب الحركة من الاستئصال الكامل وتجنيب البلاد من وضع يشبه ما آلت إليه الجزائر آنذاك.
لقد كانت تلك الحادثة الكارثة ذريعة أخرى بل أقوى من الأولى لا للعدميين في السلطة فقط والذين يسرهم كالبعض اليوم أن تخطئ الحركة بل ذريعة للتجمعيين أيضا للتصفية الجسدية لعناصر الحركة، فكانت فكرة إعلان ثلاث قيادات في الحركة منسوبة إلى الاعتدال إصدار بيان استنكار مشترك مثل متنفسا للحركة وجنّب البلاد الفتنة ثم لحق البيان انسلاخات عددية من الحركة عبّر أصحابها عن استنكارهم للحادثة.
لا تسيؤوا إلى من أحسن إليكم
إن ما يحدث اليوم من بداية انفراج تمثّل في التوافق النسبي على رئيس حكومة جديد لا يجب أن يهوّن أحد من أهميته الوطنية خاصة من أبناء الإسلام السياسي فقد جنّب البلاد المجهول والصدام العنيف كما جنبها الاتجاه الوطني في السابق. كما لا يصح أن نشجع الإساءة بصور ملتوية إلى من أحسن كالتشجيع على التعددية النقابية في الوقت الحاضر أو فتح ملفات الطاقة في إحدى برامج قناة تلفزية «الزيتونة» فتلك إساءة بالغة لمن دفع للاتفاق على رئيس الحكومة من داخل الحزب الحاكم نفسه وإساءة لرموز الاتجاه الوطني في المجتمع المدني كالخطإ القديم في الإساءة إلى الثلاثي الممضي على بيان استنكار حادثة باب سويقة من داخل الحركة وإلى أصحاب الاتجاه الوطني من داخل السلطة آنذاك والتحريض على شيطنتهم والإيحاء بتقديم قضايا تعذيب في أشخاص معينين كشخص السيد محمد الناصر.
الخطر كل الخطر أن لا تعي الحركة بأن الحل السلمي التوافقي في الخروج الآن من الحكم هو خروج بأهون الأضرار وبلطف إلاهي شمل الوطن جميعا.
إن المجال لا يسع أن أذكر ما قدّمه السيد محمد الناصر وبعض زملائه ومنظوريه لكثير من عناصر الحركة منهم وزراء ونوّاب ومستقلين ولكن عليهم أن لا يكابروا ويصدعوا بالحقيقة ويساهموا في الدعوة إلى حل عن طريق وحدة وطنية بلا انتقام. وقد كان ما قدّمه إليهم من منظور وطني وإنساني وأوّلهم أنا إن طلب مني شهادة حق في الغرض.
الخلاصات والعبر
أخلص فأقول:
1 - إن الذي حدث سبت يوم 14 /12 /2013 من توافق أدنى هو انتصار للوطن وللعقل الجمعي للوطن جنّب البلاد والعباد المصير المصري اليوم كما جنّب الاتجاه الوطني في التسعينات الوطن المصير الجزائري، وإن سرعة تشكيل الحزب الإسلامي في السنوات الثلاث الفارطة ومردّه لو أمعنا النظر غلبة الاتجاه الوطني في السلطة في التسعينات رغم عدم إدراكها له وبالتالي التشويش عليه وخذلانه. كما أن مستقبل الإسلام السياسي اليوم مرتبط بإيجابية التعامل مع الاتجاه الوطني وعدم خذلانه حتى لا يخرج نفسه من الساحة خروجا حضاريا. فبالأمس السلطة واليوم المجتمع المدني في المقابل.
2 - لنكن واضحين وصادقين أيها القائمون على حظوظ الحزب الإسلامي بأن أطرافا من القيادات المتنفذة داخل الجهاز التنظيمي للحركة هي التي أوصلت الحركة إلى طريق مسدود بالأمس واليوم وليست الأطراف المقابلة. ولولا اللطف الإلاهي الذي سخّر العقلاء من كل الأطراف لتعرّض الوطن إلى فتنة هوجاء سواء عند احتجاز قطعة السلاح أو حادثة باب سويقة في التسعينات، أو إثر استشهاد الشهيدين بلعيد والبراهمي رحمهما الله في سلطة الإسلام السياسي اليوم.
3 - إن ما طبع القرارات المصيرية في الحركة طيلة مسيرتها السياسية هو التسرّع فحرمت نفسها من التطور النوعي وبقي شغلها المحوري تنظيميا بالأساس. فمحاولة الانقلاب في 1987 أي استعمال المجال العسكري والأمني بدل المجال المدني كان من ورائه التسرّع لبلوغ السلطة. كذلك قرار التصعيد في 90 /91 من ورائه التسرع لافتكاك السلطة. كذلك الآن محاولة تطويع الدولة للحزب الإسلامي وإثارة مواضيع تراثية كالشريعة والأوقاف وجلب دعاة من الشرق واستفزاز المخالف بنعوت تحقيرية هو تسرع قصد التمكين الكامل.
4 - إن المرجعية الفكرية القديمة منها أي ما قبل سقوط «الخلافة» ومرجعية ردود الفعل على صدمة سقوط «الخلافة» لم تعد تملك مبررات الاستمرار، فالمطلوب الالتفاف بجدية وقوة إلى مرجعيات أخرى من التعامل مع الإسلام من محمد إقبال إلى محمد أركون مرورا بالطالبي وشحرور والنيفر وأبو القاسم حاج حمد وغيرهم.
هذه وجهة نظر لعلها تحرك بعض السواكن في المنتسبين للتيار الإسلامي السياسي حتى يدققوا النظر في أسباب المطبات التي مرت بها الحركة سواء وهي في مواجهة السلطة أو وهي في مواجهة المجتمع المدني وإعطاء الاتجاه الوطني الذي جنّب البلاد المصير الدموي سواء في التسعينات من القرن المنصرم أو في هذه المرحلة من التحول الحضاري الذي مازال مشهدها النهائي لم يشكل بعد إعطاءه ما يليق من الاحترام والتقدير وجدية التثاقف معه.
إن وضع الإسلام السياسي في مسار أمتنا العربية هو وضع مؤقت فإما أن يتقدّم إلى مرحلة اتجاه وطني إنساني وإلا سيتقهقر إلى اتجاه تراثي.
عبد القادر الجديدي

vendredi 6 juin 2014

حركة النهضة بين الأمس و اليوم

هذا التاريخ لنا فيه نصيب رغم جحود الجاحدين
اليوم الذكرى 33 لإعلان تأسيس حركة النهضة:محطــــات متعــددة ومواقــف متطـــورة
06 جوان 2014 | 11:13
في مثل هذا اليوم من سنة 1981، خرجت حركة الاتجاه الاسلامي من السرية الى العلن ليتم، خلال مؤتمر صحفي، الاعلان رسميا عن أول حزب ذي مرجعية اسلامية في تونس. تقلبات عديدة عاشتها الحركة طيلة 33 عاما انتهت بها منذ أكثر من عامين في السلطة.
تونس (الشروق) ـ فاضل الطياشي 
في موفى الستينات وبداية السبعينات لم يكن يعلم راشد الغنوشي و عبد الفتاح مورو والمنصف بن سالم أن تحركهم نحو تكوين أول «جماعة اسلامية» في تونس سيلقى صدى واسعا خصوصا بعد أن بدأ التحرك يحشد المناصرين في طليعتهم صالح كركر وحبيب المكني وعلي العريّض.. كان نظام بورقيبة آنذاك في بداية أوجه، وكان الحزب الاشتراكي الدستوري على اتم الاستعداد لسحق أي «تجمع» سياسي أو فكري آخر قد ينافسه.
سرية السبعينيات
لم تجد «الجماعة الاسلامية» من حلّ لمواصلة النشاط غير السرية، فكانت البداية باول لقاء في افريل 1972.لكن كانت المفاجأة لنشطاء الجماعة بأن لقي نشاطهم شيئا من «الترحيب» من نظام بورقيبة الذي قد يكون رأى فيهم سندا لمواجهة اليسار المهيمن وقتئذٍ على المعارضة قبل ان تتطور الامور عام 1974 ليسمح لأعضاء الجماعة باصدار مجلة « المعرفة». وتواصل الأمر على ذلك النحو في كنف الهدوء بلا صدامات بين الحركة والنظام. وفي أوت 1979 أقيم بشكل سري المؤتمر المؤسس للجماعة الاسلامية تمت فيه المصادقة على قانونها الأساسي .وبعد أقل من عامين وتحديدا يومي 9 و10 أفريل 1981 أقامت الجماعة مؤتمرها الثاني (بشكل سري أيضا) في مدينة سوسة. وقد أقر المؤتمر الثاني للحركة ضرورة اللجوء الى العمل العلني و تغيير الاسم ليصبح «حركة الاتجاه الاسلامي».
الخروج الى العلن
لم تنتظر حركة الاتجاه الاسلامي كثيرا بعد عقد مؤتمرها السري الثاني لتخرج للعلن بعد أقل من شهرين وتحديدا يوم 6 جوان 1981 ويعلن راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو في مؤتمر صحفي عن الحركة.. وفي اليوم نفسه تقدمّت الحركة بطلب للحصول على ترخيص قانوني لكن وزارة الداخلية لم ترد عليه لا بالسلب ولا بالايجاب.
من الصدامات... الى تحسن العلاقة مع بورقيبة... لكن
منذ ذلك التاريخ وقياديو الحركة يعانون من الملاحقات الأمنية والمضايقات بتهم الانتماء الى جمعية غير مرخص بها، النيل من كرامة رئيس الجمهورية‏، نشر أنباء كاذبة، توزيع منشورات معادية، وانتهت بايقاف كل من الغنوشي ومورو وسجنهما قبل أن يتم الافراج عنهما بعد حوالي 3 سنوات وقيل آنذاك الوزير الأول محمد مزالي لعب دورا بارزا في ذلك في مساع منه لتهدئة الاجواء وللتقريب بين وجهات نظر الحركة وبورقيبة. وتواصل تحسن العلاقة بالنظام وتبلور بالسماح بانشاء الاتحاد العام التونسي للطلبة القريب من الحركة سنة 1985.غير أن كل ذلك لم يؤدّ الى أية نتيجة على مستوى منح الترخيص للحركة
إقالة مزالي : انهيار أبرز سند
في جويلية 1986 بدت بوادر الصدام بين الاتجاه الاسلامي و السلطات تتفجر من جديد خصوصا بعد تنحية سندها الوحيد ـ مزالي ـ من الوزارة الاولى، فلجأ بعض القياديين الى الخارج والقي القبض على الغنوشي في مارس 1987 و الحكم عليه بالأشغال الشاقة مدى الحياة واتهام الحكومة للحركة بالتورط في التفجيرات التي استهدفت 4 نزل في جهة الساحل سنة 1986 .
علاقة اولى مع بن علي
تواصل الامر على ذلك النحو الى حين قدوم بن علي للسلطة وافراجه عن جل مساجين الحركة ما دفع بالحركة في 7 نوفمبر 1988 على الامضاء على وثيقة الميثاق الوطني التي دعى اليها بن علي كقاعدة لتنظيم العمل السياسي في البلاد. قبل ان يسمح لها بالمشاركة في الانتخابات التشريعية في أفريل 1989 ضمن قائمات مستقلة ـ القائمات البنفسجية ـ  (بما انها لم تحصل على التاشيرة بعد) وتحصلت وفق النتائج المعلنة على حوالي 13% من الأصوات.
«حركة النهضة»
في فيفري 1989 غيرت الحركة اسمها الى «حركة النهضة» للتقيد بقانون الأحزاب الذي يمنع «اقامة أحزاب على أساس ديني» غير ان ذلك لم يشفع لها للحصول على التأشيرة من نظام بن علي. وهو ما بدأ يمثل بوادر تعكر في العلاقة مع البوليس والملاحقات الامنية التي نتجت عنها موجة من الايقافات منذ 1991 كما وُجهت للحركة تهمة التورط في الاعتداء على مقر شعبة التجمع الدستوري الديمقراطي في باب سويقة في 17 فيفري 1991 التي اعترفت الحركة بمسؤوليتها عنها في فيفري 2011 .
قبل ذلك وتحديدا في ماي 1989 كان راشد الغنوشي قد غادر البلاد في اتجاه الجزائر وواصلت السلطة في السنوات التالية ملاحقتها للمنتمين للحركة وكانت تارة تفرج عن بعضهم وطورا تقبض على البعض الآخر الافراج مع الابقاء على نشاطا الحركة محظورا بشكل كلي داخل التراب التونسي واكتفى قياديوها بنشاطات في الخارج.
الثورة والحكم
في فيفري 2011، وبعد انتهاء حكم بن علي ابان الثورة عاد راشد الغنوشي من المنفى ( لندن) وأصبح مجددا رئيسا للحركة بعد حصولها على التأشيرة القانونية في مارس 2011 وتم تعيين عبد الفتاح مورو نائبا له وحمادي الجبالي امينا عاما.
فازت الحركة في انتخابات المجلس التاسيسي باغلبية المقاعد ودخلت في ائتلاف حاكم مع حزب المؤتمر والتكتل تحت مسمى الترويكا منذ موفى 2011 ( حكومة اولى ترأسها حمادي الجبالي الى مارس 2013 ثم حكومة ثانية تراسها علي العريض الى جانفي 2014 انتهت بكتابة دستور للبلاد)، واقتضت متطلبات التوافق صلب الحوار الوطني ان تستقيل حكومة الترويكا لتحل محلها حكومة تكنوقراط جديدة يراسها مهدي جمعة.
 وترسمُ مختلف هذه المحطات على مدار اكثر من ثلاثة عقود مسيرة حركة عرفت الكثير من التحوّلات والتقلبات وعاشت خلالها رهانات على غاية من الصعوبة والتعقيد، ولكنّها تقف اليوم كواحدة من ابرز الفاعلين السياسيين في البلاد في انتظار الانتخابات القادمة التي ستكون محرارا لقياس جماهيرية حركة النهضة وحقيقة موقعها في المشهد السياسي والشعبي التونسي.
ويرى عديد المحللين أنّ رئيس حركة النهضة الاستاذ راشد الغنوشي قد تمكّن من قيادة حركته الى برّ الأمان بعد عاصفة الاغتيالات السياسية التي استهدفت الفقيدين شكري بلعيد والحاج محمد البراهمي وحافظ على قدر كبير من السلميّة والهدوء في البلاد بما جنّبها القلاقل والمنعرجات الخطيرة التي عرفتها دول ما يُسمّى بالربيع العربي وبما فتح للثورة وتجربة الانتقال الديمقراطي في تونس آفاقا رحبة للنجاح في ظل التعايش والتوافق والوحدة الوطنية.
ولازلت مواقف حركة النهضة الاخيرة من المسار الانتقالي والدستور بصفة خاصة تلقى صدى واسعا لدى العديد من الأوساط والمتابعين لمسيرة حركات الاسلام السياسي في المنطقة العربية حيث اصبح ما يُشبه الاجماع حول قدرات واسعة للنهضة في تحقيق التلاؤم بين الاسلام وقيم الديمقراطية والحداثة على أنّ ذلك ما يزال يتطلب الكثير من الجهد خاصة في مجال تأكيد مدنيّة الحركة بصفة نهائية وذلك ربّما ما قد يتحقّق بعد التقييم وفصل العمل الدعوي والديني عن العمل السياسي وهو الامر المنتظر حسمه في المؤتمر القادم.
مؤتمرات الحركة على مر التاريخ
ـ المؤتمر الأول صيف 1979 تونس, منوبة
ـ المؤتمر الثاني أفريل 1981 تونس, سوسة
ـ المؤتمر الثالث خريف 1984 تونس, سليمان
ـ المؤتمر الرابع ديسمبر 1986 تونس, المنزه
ـ المؤتمر الخامس مارس 1988 تونس, صفاقس
ـ المؤتمر السادس ديسمبر 1995 سويسرا
ـ المؤتمر السابع أفريل 2001  هولندا
ـ المؤتمر الثامن ماي2007  المملكة المتحدة, لندن
ـ المؤتمر التاسع جويلية 2012  تونس العاصمة
13 قياديا تداولوا على الرئاسة
• أفريل 1972- ديسمبر 1980: راشد الغنوشي.
• ديسمبر 1980-أفريل 1981: عبد الرؤوف بولعابي.
• أفريل 1981- جويلية 1981: راشد الغنوشي.
• جويلية 1981- أكتوبر 1981: فاضل البلدي.
• أكتوبر 1981-أوت 1987: حمادي الجبالي.
• أوت 1987-أكتوبر 1987: صالح كركر.
• أكتوبر 1987-أفريل 1988: جمال العوى.
• أفريل 1988- مارس 1991: محمد القلوي.
• مارس 1991: الصادق شورو.
• مارس 1991-أفريل 1991: محمد العكروت.
• أفريل 1991- جويلية 1991: محمد بن سالم.
• جويلية 1991-أكتوبر 1991: الحبيب اللوز.
• أكتوبر 1991: نورالدين العرباوي.
• أكتوبر 1991-نوفمبر 1991: وليد البناني.
• نوفمبر 1991- الى الآن: راشد الغنوشي.

jeudi 15 mai 2014

عِندَمَا تَعِيشُ عَظِيمًا وَ تَمُوتُ عطِمأ


عِنْدَمَا تَعِيشُ عَظِيمأ وَ تَموت عظيما .

















مَنْ خَشِّيَ رَبَّهُ  وَ برَّ وَالِدَيْهِ وَ أَحسنَ تَرْبِيَّةَ أَبْنَائِهِ وَ عَدَلَ بَيْنَهُمْ وَ  وَصَلَ رَحِمَهُ وَ كَان فِي عَوْنِ إِخْوَانِهِ وَ أَكْرَمَ أصْدِقَاءَهُ وَ سَعَى فِي مَصْلَحَةِ بِلاَدِهِ وَ نَفَعَ سَائِرَ النّاسِ ، و خاصة مِنْهُمُ ذُو الحَاجَةِ  بِمَا يَسْتَطِيع، وَ ساهَم فِي تَطْوِيرِ الحَضَارَة وَ إِسْعَادِ الْبَشَرِيَّة ِ بخِطَابِهِ و أَفْعَالِهِ وَ سُلُوكِهِ ، فذلِكَ هو الْجَدِيرُ بأنْ يكون فِي عِدَادِ الْعُظَمَاءُ الّذِين تَفْتَخِرُ بِهِمُ الحْضَارَةُ الإنْسَانِيّةُ . عِندَمَا تَعِيشُ عَظِيمًا و تَمُوتُ عَظِيما فأنت حيٌّ ولو مُتّ من خلال ما تتركه من آثار صالحة ينتفع بها النّاس .

vendredi 2 mai 2014

من مقالاتنا سنوات الجمر




زَيِّنْ أيَّامَكَ و جَدِّدْهَا / الجزء الأول : مصطفى الونيسي

نشر في الفجر نيوز يوم 03 - 11 - 2008



أيّها الحبيب النابه زيّن أيّامك وجددها بالإيمان الخالص و القول الصادق والسلوك الحسن والعمل الصالح و النافع و الصبر الجميل والإخلاص والنصح التام لله ولكتابه ورسوله وأئمة المسلمين و عامتهم وسائر خلق الله ما استطعت إلى ذلك سبيلا. فالدّين النصيحة و من أحسن من الله ورسوله قيلا : عن أبّي رُقيّة تميم بن أوس الدّاري رضي الله عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلّم قال : (الدِّين النصيحة) قلنا: ( لمن؟) قال: ( لله ولكتابه و لرسوله و لأئمة المسلمين وعامتهم)(1).
رحلة فريدة ، زادها العمل الصالح
حياتُنا هذه، ولئن بدت لنا طويلة وبطيئة خاصة عند بداية المشوار ونحن لا نزال في عنفوان الشباب،إلاّ أنّها في الحقيقة قصيرة ووتيرة سيرها سريعة جدّا.وسَتَسْألُ نفسك يوما و لا شك أيها الحبيب النّابه إن أطال الله في عمرك عندما يتقدم بك السّن بعض الشيء ،عجبا كيف مرّت كل هذه السنين التي خَلَتْ و خِلْتُهَا طويلة بهذه السرعة وأنا غافل عن ذلك ؟. فالحقيقة الدامغة هي أنّ حياتك كلها من المهد إلى اللّحد،أي من اليوم الذّي وُلدت فيه إلى اليوم الذي تموت فيه لا تعدو أن تكون أياما معدودات مَحْصِيّة عليك في كتاب مبين لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلاّ أحصاها و عدّها عدّا. يقول عزّ َ من قائل : (و جعلنا الليل و النّهار آيتين فمحونا آية الليل و جعلنا آية النّهار مُبصرة لتبتغوا فضلا من ربّكم ولتعلموا عدد السنين و الحساب و كُلّ شيء فصّلناه تفصيلا. وكُلَّ إنسان ألزمناه طائره في عُنُقِهِ و نُخرجُ له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا. اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) (2). و حتى نستفيد من هذه الأيام على قلتها و التي قضى الله أن نعيشها و لا ندري متى وكيف ستتوقف لتبدأ حياة أخرى،كان علينا أن نفكر في هذا الأمر العظيم مليّا و أن لا نفرّط في يوم واحد من أيّامنا، بل و في ساعة واحدة من ساعاتها ، إلاّ و نقضيها في ما ينفع الناس حقيقة و يعود على سائر مخلوقاته بالنفع و الصلاح.و لكي تكون أيّامك سعيدة و مباركة و لا تندم على ما فاتك منها،عليك أن تُزّينها بكل ما هو جميل و جذ ّاب. زيّنها بالإيمان والعمل الصالح و القول الجميل و الذّوق الرّفيع والحس المُرهف والصبر الجميل و السّماحة في غير ذ ُلٍّ و لا مهانة.
أيّامك، زيّنها بالمبادرات الرائدات النافعات والصالحات من الأعمال والإنجازات.
اللّه خلقك في أحسن صورة ما شاء ركبك،وأودع فيك مواهب و قدرات كثيرة، و جعلك متميّزا عن غيرك و فريدا من نوعك في أمر ما ( كُلّ ٌ خُلق لما هو ميّسَرٌ له)، فعليك أن تجتهد و تبذل جُهدك لتعرف ما حباك الله به من مواهب وما ميّزك به من طاقات لتوظف كُلّ َ ذلك في طاعة الله وخدمة النّاس عموما وأمتك خصوصا، فإن لم تفعل فأنت مُقصِرّ ٌ واللهُ مُحاسبُكَ عن ذلك. والله يحب إذا عمل أحدنا عملا خاصة إذا كان من اختصاصه أن يتقنه ويُحَسِنّهُ ويبذل فيه كل جهده.
أيّامك هي مزرعتك الخاصة، فلا تتركها فريسة للأعشاب الطفيليّة، تَعّهَدْهَا دوما بالصيانة وازرعها زرعا مباركا من قمح و شعير و حنطة و فول و عدس وغير ذلك من الحبوب والثمار النافعة.
أيّامك هي حقلك، فاغرسه بعد أن تتبيّن نوعية التُربة و طبيعة المناخ شجرا مباركا ومثمرا. أغرسه تينا و زيتونا ورمانّا و عنبا وتفاحا و برتقالا ونخلا وجوزا.... وما شئت من غلال مختلف ألوانها و مُتنوع طعمها، ذات بهجة فيها لذ ّة للآكلين والشاربين وفيها عبرة للنّاظرين والمعتبرين...
أيّامك هي حديقتك الخاصة، فازرعها أزهارا وورودا جميلة و فيّاحة مُنعشة تسعد لرؤيتها العين وينشرح لها الصدر. حياتك هذه لا تقدّر بثمن. عليك أن تحرص على سلامتها من المهالك وأن تُجدّدها في كل حين وتُغذيها في كل مرة جرعة جديدة من الأمل، فإنّ ذلك سيضفي عليها جمالا و تجدّدا وبهاء لا يراه إلا السعداء من أهل الدنيا. حياتك لاترهنها لأحد سوى الله و لا تربطها بموعد مع الأقدار المجهولة كمثل تحسُّن وضعك الإجتماعيّ أو زواجك أو سفرك أو إنهاء دراستك أو غناك أو فقرك....
تجدُدُ الحياة لا ينبع إلاّ من إرادتك الحقيقية للتغيير، أي من داخل نفسك التي بين جنبيك( إنّ الله لا يُغيّر ما بقوم حتى يُغيّروا ما بأنفسهم )(3)
فالظروف المحيطة بنا والمؤثرة فينا مهما ساءت و تعقدّت لا يمكن أن تثن صاحب العزيمة من المؤمنين المخلصين عن بلوغ أهدافه ما دام مُستعينا بالله متوكّلا عليه. فمن رحم المعاناة والمكارة يشق المؤمن صاحب الإرادة طريقه بكل ثبات وثقة نحو النصر وهو في ذلك ( كبُذور الأزهار التّي تُطْمَر تحت أكوام السَّبخ، ثُمّ هي تشُقُّ الطريق إلى أعلى مُستقبلة ضوء الشمس برائحتها المنعشة!!........كذلك الإنسان إذا ملك نفسه، وملك وقته،واحتفظ بحرية الحركة لقاء ما يواجه من شؤون كريهة،فإنّه يقدر على فعل الكثير دون انتظار أمداد خارجية تساعده على ما يريد. ....فلا ترهن حياتك ، إذا، بأُمنية قد يلدها الغيب، فإنّ هذا الإرجاء لن يعود عليك بخير)(4) . أيّامنا محدودة لا تسمح لنا بتسويف و لا تقصير ولا وقت لنا نضيعه في أحلام اليقظة و التمني على الله الأماني دون كدح حقيقي نكدحه أو عمل نافع نقوم به. فالواجبات كثيرة في حق الخالق و المخلوق و لا مجال و لا مُتسعَ لأدائها إلاّ إذا استثمرتَ أيّامك و لياليك كما ينبغي في تحقيق ذلك. فاليوم عمل و غدا جزاء. يقول الرسول (ص) ( النادمُ ينتظر من الله الرّحمة، و المُعجب ينتظِرُ المَقْتَ. واعلموا عباد اللّه أنَّ كلَّ عاملٍ سيقدمُ على عملِه، و إنّما الأعمال بخواتيمها، و الليل و النهار مطيَّتَان فأحسنوا السير عليهما إلى الآخرة، و احذروا التسويف فإنّ الموت يأتي بغتة، و لا يغترَّنَّ أحدكم بحلم اللّه جلّ جلاله،فإنّ الجنّة و النار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله. ثمّ قرأ: ( فمن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره . ومن يعمل مثقال ذرّة شرّا يره )(5). فَعُمُرُك أيُّها الحبيب ليس هو تلك السنوات التي تعيشها من يوم ولادتك إلى يوم وفاتك، فعمرك الزمني لا معنى له ،لأنّه قد يكون حجة لك، إن كنت من أهل الخير،وقد يكون حجة عليك، إن كنت من أهل الشقاوة. أمّا عمرك الحقيقي فهو عملك الصالح الذي تقوم به على أحسن وجه مبتغيا به وجه الله تعالى، فيتقبله الله منك ويكتبه في رصيدك و صفائح حسناتك يوم لا ينفع مال و لا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم. قال ابن عطاء رحمه الله : ( رُبّ َ عمر اتسعت آماده،وقلّت أمداده،ورُبّ عُمُر قليلة آماده، كثيرة أمداده، ومَن بُورك لهُ في عُمرهِ أدرك في يسير من الزّمن ، من المنن ، ما لا يدخلُ تحت دائرة العبارة و لا تلحقه ومضة الإشارة). و لهذا كان عمر بن الخطّاب رضي الله عنه يدعو بهذا الدعاء دائما: (اللهم نسألك صلاح الساعات والبركة في الأوقات ). كما أنّه ورد في بعض الأدعية: (لا بُورِكَ لي في طلوعِ شمسِ يومٍ لم ازدد فيه من الله علما، ولا بورك لي في طلوع شمسِ يومٍ لم أزدد فيه من الله قُربا). (6). ولك أن تعرف ايها المؤمن أنّه بإمكانك أن تُطيل حياتك، وأن تَمّدَ من عُمُرِ آثارك الطيّبة بعد مماتك، فقد ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنّه قال: ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلاّ من ثلاثة : إلاّ من صدقة جارية، أو علم ينتفع به،أو ولد صالح يدعو له)(7) و في حديث آخر نجد بعض التفصيلات لهذه الثلاث: (إنّ مما يلحق المؤمن من عمله بعد موته، علما علّمه و نشره،وولدا صالحا تركه،و مُصحفا ورّثهُ،أو مسجدا بناه،أو بيتا لابْن السّبيل بناه،أو نهرا أجراه،أو صدقة أخرجها من مالِهِ في صِحّتِهِ و حياتهِ،يلحقه من بعد موته)(8). فالدّين نفسه يعدّ ُ طول العمر نعمة إذا اقترن بعمل صالح نافع، فعن عبدالله بن يُسْر أنّ أعرابيا قال : يا رسول الله ! من خير النّاس ، قال : ( من طال عُمُرُهُ و حسُن عمَلُهُ) (9). فعلى قدر ما يمتدّ نفع العمل الصالح الذ ّي يُخَلِّفُهُ الإنسان ويبقى ، بقدر ما يُكْتَبُ له الخلود وتتحقق له مثوبة الله وجزاءه الأوفى. وهذا ما يؤكده حديث النبي المصطفى عليه أفضل الصلاة و أزكى التسليم : ( ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلاّ كان له به صدقة ) (10). ومن هذا المنطلق قام أبو الدرداء رضي الله عنه بغرس شجرة جوز،وهو في الشوط الأخيرمن العمر، فقال له بعض النّاس مُستغربين: أتغرس هذه الشجرة و أنت شيخ كبير،وهي لا تُثمر إلاّ بعد كذا و كذا من السنين؟ فأجاب أبو الدرداء رضي الله عنه: و ماذا عليّ أن يكون لي ثوابها و لغيري ثمرتها؟(11). فالذكر الحسن الذي يتركه الإنسان بعد موته يُعتبر عمرا آخر له ، و في هذا قال الشاعر :
دقَّاتُ قَلْبِ المَرْءِ قَائِلَةٌ لَهُ إنَّ الحياة دقائقُ و ثوَانٍ.
فارْفَعْ لِنَفسِكَ بَعدَ مَوْتِكَ ذِكرها فالذِكرُ للإنسان عمرٌ ثانٍ.

مصطفى الونيسي / باريس
الهوامش :
1) رواه مسلم
2) الإسراء / آيات 12 13 14
3) الرعد /آية 11
4) الشيخ محمد الغزّالي : جدد حياتك ص 15/16 بتصرف
5) الزلزلة : 7/8
6) حسناء صلاح الأصبحي : المعين في الوعظ و الإرشاد ص368ج2
7) صحيح مسلم
8) سنن ابن ماجة
9) سنن الترمذي
10) حسناء صلاح الأصبحي : المعين في الوعظ و الإرشاد ص371ج2
 

انقر ه

من مقالاتنا سنوات الجمر



جَدِّدْ حَيَاتَكَ وَ زَيّنْها (1) بقلم مصطفى الونيسي


نشر في الحوار نت يوم 17 - 03 - 2010


بسم الله الرّحمن الرّحيم
جَدِّدْ حَيَاتَكَ وَ زَيّنْها (1)

أيّها الإنسان الصَّالِحُ المُصْلِحُ ، حياتُكَ في الدنيا مهما طالتْ لا تعدو أن تكون إلاّ أيّاما و لَيَالِيَ معدودات . وهي أيّامٌ قَصِيرَة ٌ مهما خُيِّلَ إليكَ أنّها طوِيلَة ٌ. أيَّامٌ مَعْدودة ٌ نعيشها في هذه الدُّنيا، ثُمّ نرحلُ عنها لنعود غرباء من جديد كما أتيناها أول مرّة لا زاد لنا إلاّ ما زرعنا و ما قدمنا من عمل صالح وعلم نافع وولد بار، وقد قال صلى الله عليه و سلّم:( كُنْ فِي الدّنْيا كأنّك غريب أو عابرَ سبيلٍ) وكان ابن عُمر يقول : (إذا أمْسَيْتَ فلا تنتظِرالصَّباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، و خُذ ْ مِنْ صِحّتِكَ لِمَرضِكَ، و مِنْ حياتِكَ لموتِكَ)(1) أيّامك هذه لا تتركها تمر أمام نَاظِرَيْكَ مَرَّ السَّحَابِ وأنت غافِلٌ أو مُتمنِيّا على الله الأماني، دونَ أن تستثمرها و تستفيد منها كبير استفادة، لا في حياتك الدنيا ولا بعد مماتك يوم تُبعث الخلائق وتُعرَضُ الأعمال على الله لا تخفى منها خافية. أيّامك زَيِّنْها بكل ما هو جميل و جذّاب. زيِّنْها بالذّوق الرّفيع، و القول الجميل والفعل الحسن. أيّامُك أيّها الإنسان هي مزرعتك في الدُّنيا فلا تتركها بُوَارا. أصلحها وأسقها ولا تتركها بدون زرع مبارك. هي حقلك فاغرسْهُ شجرا مثمرا نافعا. هي حِمَاك الخاص فلا تترك الأعشاب الطفيلية تقترب منه فتُهْلِكُهُ خانع مستسلم. أيّامُكَ هي جسرك الحقيقي ،إن أردت وعزمت واستعنت بالله،إلى جنّة عرضها السّموات والأرض، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمِعت و لا خطرَ على قَلْبِ بشر لا في الأولين و لا في الآخرين كما أخبرنا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلّم.
حياتُك اجعل أكثرها ،إن استطعت ،أيّاما فاضلة و مباركة ( و من يتوكل على فهو حسبه )(2)
أيامك الغالية زيِّنها بكل ما تُسْتجَْلَبُ بِهِ السّعادة، و تُسْتَدْفَعُ بِهِ الشّقَاوة في الحياة الدنيا و الآخِرَةِ. وإذا أردت أن تعرف كيف يتحقق ذلك وأنت فعلا جادّ وصادق ومُقبلٌ غير مُدْبرٍ ، فتعال نبحث سوّيا عن هذه الغايات السّاميات والمقامات المنجيّات في الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، وفي سنّة المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، وفي تجارب الأولين و الآخرين ممن سبقنا من الحكماء و الصالحين. فما خاب من تواضع لله واجتهد في الطاعة و البحث عن الحقيقة، و ما خاب من استشار وتأمل في سنن الأولين للعبرة و الإتعاظ.
وإلى حلقات قادمة نستعرض فيها ، مُسْتَعينين بالله رب العالمين، بعض ما تتحقق به هذه الغايات الصالحات والمقامات المُنْجِيّات لتصحيح النوايا وتعديلها،وتزكية الأيّام وتجديدها،وليس عليك بعد ذلك أن تحزن أو تأسف على ما قد تظّنه قد فاتك منها،فمتاع الدُّنيا قليل والآخرة خيرٌ وأبقى: (وَلاَ تَهِنُوا و لا تحزنوا وأنتم الأَعْلَوْن َ إن كُنْتُمْ مُؤْمِنين..) (3) فاجتهِدوا وأدْلِجُوا (وسَارِعوا إلى مغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ و جنَّةٍ عَرْضُها السَّمَواتُ والأرضُ أعِدَّت للمتّقِينَ) (4)
أخبر أبو ذر الغفاري رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه و سلّم بأربع كلمات هُنَّ إليّ أحبّ ُ من الدّنيا و ما فيها، قال لي يا أبا ذرٍّ: (أحْكمِ السّفينةَ فإنَّ البحر عميق، وآسْتَكثِرِ الزَّاد فإنّ السّفّرَ طَوِيلٌ، و حفِّفْ ظهْرَكَ فإنَّ العَقَبَة َ كؤُودٌ، وأخلِصِ العملَ فإنَّ النَّاقِدَ بَصيرٌ ) رواه الإمام المقدسي.
الثلاثاء17مارس2010
مصطفى ونيسي/ باريس
1) رواه الإمام البخاري
2) سورة الطلاق/ اية13
3) سورة آل عمران/آية 139
4) سورة آل عمران /آية 133
 


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.

jeudi 1 mai 2014

السّيد رياض الشعيبي مؤسس حزب البناء الوطني في حوار مع المجلة الألكترونية الصحوة التونسية


يبي لـ«الصحوة»: الشيخ راشد الغنوشي أخطأ وأخشى من توظيف حكومة جمعة للملف الاقتصادي

546824_4565045657485_1200772048_n
العلاقة بالنظام السابق هي القطرة التي أفاضت الكأس ولكنها ليست القضية الوحيدة
مجريات العملية السياسية تدفع باتجاه الالتقاء والتشارك بين حركة النهضة وبقايا النظام السابق
إدماج المنظومة القديمة لن يؤدي إلا إلى إفشال عملية الانتقال الديمقراطي
الأصلح للحركات الإسلامية أن لا تعيق عمليات التطور الذاتي داخلها
أخشى أن توظف حكومة جمعة الملف الاقتصادي لإطالة أمد بقائها في الحكم

تحدث رياض الشعيبي المنشق مؤخرا عن حركة النهضة وأمين عام حزب “البناء الوطني” المؤسس حديثا عما اعتبرها أخطاء قامت بها حركة النهضة، معتبرا أن حزبه الجديد ليس تراجعا عن مبادئ الحركة الإسلامية إنما هو تطور طبيعي لمختلف الحركات الإسلامية التي لا بد أن تنتقل إلى مرحلة الأحزاب الوطنية، كما حذر الشعيبي من توظيف حكومة جمعة للملف الاقتصادي قصد إطالة أمد بقائها في الحكم. وفيما يلي نص الحوار:   

ما هي آخر مستجدات حزبكم حديث النشأة؟
كنا قد تقدمنا بمطلب ترخيص قانوني لنشاط الحزب بتاريخ 25 فيفري 2014، ووصل هذا المطلب للوزارة الأولى يوم 28 فيفري، وقد ضم هذا المطلب جميع الشروط القانونية المطلوبة لتنظيم حزب سياسي، لكن ما راعنا إلا أن اتصلت بنا الوزارة الأولى بعد حوالي شهر وأعلمتنا بأن هناك وثائق ناقصة في المطلب ولما اتصلنا بالمصالح المعنية أعلمونا بوجود اجراءات ووثائق إضافية خارج قانون الأحزاب لا بد من الاستظهار بها تتمثل في ضرورة الاستظهار ببطاقات حسن السيرة لكل أعضاء الحزب، فتحفظنا على هذا الاجراء واعتبرناه يضيق على حرية التنظم في تونس ويخالف قانون الأحزاب، لكن مع ذلك قبلنا به تسهيلا للاجراءات الإدارية وتسريعا لها وقمنا باستخراج بطاقات حسن السيرة لكل أعضاء الحزب وأضفناها للملف للحصول على التأشيرة يوم 28 أفريل وهو آخر أجل قانوني كي تستجيب الوزارة الأولى للطلب ونرجو أن يكون هذا الاجراء الذي تم عن حسن نية وليس عن نية مبيتة لتعطيلنا عن حقنا القانوني في النشاط والتنظم.
كيف كانت ردات الفعل داخل حركة النهضة على الخطوات التي قمتم بها مؤخرا(أي الاستقالة من الحركة وتأسيس حزب جديد)؟ 
استقالتنا من حركة النهضة كانت بناء على قراءة تقييمية للأداء السياسي للحركة ومسؤوليتها في المرحلة السابقة عن إدارة البلاد، وقد عبرت عن هذا الموقف منذ كنت في الحركة من خلال مجموعة من المقالات التحليلية التي كنت أنشرها وأعبر فيها بشكل غير رسمي عن مواقف متحفظة ومعارضة لتوجهات وخيارات سياسية سلكتها حركة النهضة، ولما تبين لي عدم إمكانية التأثير في هذه الخيارات السياسية من داخل الحركة خيرت الاستقالة والاتصال بمجموعة من المناضلين السياسيين في الساحة من أجل تأسيس تجربة سياسية جديدة مما أنتج حزب “البناء الوطني” الذي تشكلت هيئته السياسية وتقدمنا بناء على ذلك بمطلب ترخيص وانتخبنا مكتبا سياسيا وأمينا عاما للحزب الذي يستعد الآن لتركيز مكاتبه الجهوية. وقد كانت ردات الفعل داخل حركة النهضة تتراوح بين الأسف ورفض القرار، ففي حركة النهضة لي كثير من الأصدقاء جمعتني بهم سنوات من النضال داخل الحركة وهذه الصداقة لا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المواقف السياسية، وقد أصر هؤلاء الأصدقاء على بقائي في حركة النهضة لكن لما تبين لهم عدم القدرة على التأثير في القرار الذي اتخذته لم يعد أمامهم إلا القبول به. وفي حزبنا الآن سنتعامل مع حركة النهضة ومع غيرها من الأحزاب بناء على ما نقدره من مصلحة وطنية، والتقاؤنا مع حركة النهضة أو مع غيرها سيكون بناء على هذا التقدير فقط لا من جهة توتر من تجربة ماضية ولا من جهة ارتباط نفسي بتجربة مكثتُ فيها أكثر من ثلاثين سنة، وستكون مواقفنا متحررة.
قيل الكثير عن أسباب استقالتك من حركة النهضة، لكن أليس أهم هذه الأسباب هو تعامل “النهضة” مع رموز النظام السابق إذ أن من المبادئ التي أعلن عنها حزبكم الجديد عدم التحالف مع رموز النظام السابق فضلا عن موقفك من الحوار الوطني الذي اعتبرته انقلابا لم تستفد منه إلا المنظومة السابقة؟
الموقف من بقايا النظام السابق كان قمة جبل الجليد الطافية فوق الماء وهو القادح الذي أدى إلى الاستقالة، لكن تباعدي مع حركة النهضة في مستوى الخيارات السياسية كان منذ الأيام الأولى للثورة فيما يخص الكثير من المواضيع سواء فيما يتعلق بالموقف من اعتصام القصبة الأول أو اعتصام القصبة الثاني أو الموقف من حكومة الباجي قائد السبسي والهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة ثم التمشيات السياسية للحركة والقانون الانتخابي وغيرها من القضايا المتتالية التي اتخذت فيها حركة النهضة خيارات لم تكن مستساغة لي ورأيت فيها انزياحا عما أعتقده من صواب، فقضية العلاقة بالنظام السابق هي القطرة التي أفاضت الكأس ولكنها ليست القضية الوحيدة التي تفرقني عن حركة النهضة على أهميتها بالنسبة لي. وقد نشرت في سنة 2013 مساهمة في التقرير الاستراتيجي العربي فيها دراسة تحليلية بعد سنة من تجربة الترويكا في الحكم قدمت فيها قراءة نقدية لتجربة الترويكا في الحكم وعددت الأشياء التي رأيتها خاطئة في هذه التجربة وكان لي تقييم سلبي من هذه التجربة، وبالتالي فموقفي كان مبنيا على قراءة كاملة لمرحلة ولأداء سياسي كامل خلالها.
هل هناك صفقة سياسية بين حركة النهضة ورموز النظام السابق؟
إن مجريات العملية السياسية تدفع في النهاية في اتجاه الالتقاء والتشارك بين حركة النهضة وبقايا النظام السابق لأن توجه بعض القوى السياسية في الساحة للتنازل فيما يتعلق بالتعامل مع بقايا المنظومة القديمة قد يدفع إلى التقاء في مرحلة ما بين هذه القوى السياسية وبقايا النظام السابق، حتى أصبح هناك ترويج لمقالات سياسية تعتبر أن نجاح الانتخابات القادمة لا يمكن أن يحصل إلا بإدماج المنظومة القديمة في حين أعتقد أن نجاح الانتخابات لا يمكن أن يكون على حساب مطالب الثورة وأهدافها وعملية الانتقال الديمقراطي، ويمكن أن تعيد الانتخابات الاستبداد والفساد للبلاد بسبب انتهازية بعض الأحزاب بما يحقق لها المزيد من الاصوات بعيدا عن الهدف الاستراتيجي للثورة التونسية المتمثل في ارساء الديمقراطية وتثبيتها. فعودة المنظومة القديمة من خلال الانتخابات يعني خسارتنا للانتقال الديمقراطي الذي لا يمكن أن ينجح إلا بإفراز طبقة سياسية جديدة تكون قادرة على فتح أفق مستقبلي للتونسيين والاستجابة لانتظاراتهم أما إعادة إدماج المنظومة القديمة فلن يؤدي إلا إلى إفشال عملية الانتقال الديمقراطي.
على ذكر رموز النظام السابق، ما موقفكم من الأحكام التي صدرت في كبرى قضايا شهداء الثورة وجرحاها؟
المحاكمات العسكرية التي حصلت كانت ضربة موجعة للنفس الثوري ولروح الثورة في تونس، فبعد ثلاث سنوات من الثورة تم تبرئة – تقريبا- كل رموز النظام السابق من الأحداث التي حصلت أثناء الثورة وقبلها، ولا اريد أن أتوقف عند المحاكمات العسكرية إذ شهدنا قبل ذلك سلسلة من عمليات إطلاق سراح كثير من رموز النظام السابق من وزراء داخلية ورئيس برلمان… وفي نهاية المطاف تسير بعض القوى في الدفع باتجاه تبرئة النظام السابق واتهام الشعب التونسي الذي يمكن أن تتحول ثورته إلى إدانة له، لكن اقول إن معركتنا مازالت مستمرة مع قوى الجذب إلى الوراء.
تريد اليوم أن تخوض تجربة سياسية خارج حركة النهضة، والشيخ راشد الغنوشي قال إنه لا مستقبل لمن يخرج عن حركة النهضة في الوضع الحالي. ما تعليقك؟ 
كنت أفضل أن ينأ الشيخ راشد الغنوشي بنفسه عن هذا الحديث، وبما أنه أخطأ فلن أسترسل معه في هذا الخطأ.
ممن يتكون حزبكم؟  
أولا إن القوة الرئيسية الموجودة داخل حزبنا هي الشباب وهدفنا من خلال ذلك هو تجديد الطبقة السياسية في البلاد تكون قادرة على قيادة البلاد في المستقبل إذ أن ما نلاحظه اليوم هو تهرم الطبقة السياسية ما يجعلنا نقلق على مستقبل العمل السياسي في تونس. ويتكون هذا الحزب من ثلاث مجموعات وهي؛ مجموعة المستقيلين من حركة النهضة أو الذين خاضوا تجربة سياسية في مرحلة من حياتهم داخل الحركة الإسلامية بشكل عام وانقطعوا منذ مدة بسبب تحفظات ومواقف وقراءات نقدية لأداء الحركة الإسلامية ومواقفها وخياراتها، وهؤلاء اجتمعوا على رؤية تقييمية لأداء الحركة الإسلامية وخرجوا بخلاصات تم تضمينها في مشروع حزب “البناء الوطني”، وهناك مجموعة من الاشخاص الذين نشطوا في أحزاب سياسية أخرى من توجهات مختلفة وهم أيضا قاموا بقراءات في النقد الذاتي أكدوا فيها على الحاجة إلى التحرر من القيد الإيديولوجي الذي يكبل الإنسان عن حقيقة الفعل في الواقع وعن رؤية الواقع كما هو والعمل على النهوض به، أما المجموعة الثالثة التي تمثل الغالبية في الحزب فتتكون من الشباب الذي لم تكن له تجربة سياسية سابقة وهو متحمس للعمل السياسي ويريد أن يساهم من خلال هذا الحزب لإنجاح التجربة والوصول بها إلى تحقيق أهدافها.
يستغرب البعض أن يكون رياض الشعيبي أمينا عاما لحزب وسطي اجتماعي وهو الذي تربى في الحركة الإسلامية طيلة ثلاثين سنة، ما رأيك؟
المفترض أن التطور الطبيعي للحركات الإسلامية إذا أرادت أن توفر شروط استمراريتها في الواقع وقدرتها على الاستقطاب والتأثير وصياغة البرامج التي يمكن أن تقدم بها حلولا للناس، أن تنتقل إلى مرحلة الأحزاب الوطنية، وما أسسناه اليوم يكون هو التطور الطبيعي لمختلف الحركات الاسلامية الموجودة في الساحة لان ما تدافع عنه الحركات الاسلامية من منطلق الهوية ومن منطلق طابعها الاحيائي للقيم الإسلامية يمكن ان يتجسم في اطار وطني باعتبار ان الاسلام هو مقوم اساسي من مقومات المجتمع الذي نعيش فيه، لذلك لا نعتبر أنفسنا تراجعنا عن المبادئ التي كنا نؤمن بها في إطار الشكل التقليدي للحركة الإسلامية، فما نشتغل عليه الآن هو التطور الطبيعي للمبادئ الإسلامية في حين توجد عوائق عديدة موجودة داخل الحركات الاسلامية تمنع تطور هذه الحركات في هذا الاتجاه وأرى أن الأنسب والأصلح لهذه الشعوب وهذه الأوطان وللحركات الاسلامية ايضا أن لا تعيق عمليات التطور الذاتي التي يمكن ان تحصل داخلها في اتجاه ان تتحول إلى أحزاب وطنية.
ما موقفكم من حكومة المهدي جمعة؟
حكومة جمعة هي حكومة ضعيفة جدا سياسيا بسبب عدم توفر الغطاء السياسي لها ومن الأفضل أن تركز على المساهمة في إنجاح العملية الانتخابية والتسريع بها عوضا عن أن تفتح ملفات عويصة لم  تستطع الحكومات السابقة حلها، ولا أعتقد أن هذه الحكومة بتركيبتها الحالية وبالظرفية السياسية التي تمر بها البلاد قادرة على حل هذه الملفات، وأنا أتخوف من فتح بعض الملفات خاصة الاقتصادية والاجتماعية التي تنوي هذه الحكومة التوقف عندها، أتخوف من أن يكون هذا الأمر سببا ومطية لإطالة عمر هذه الحكومة أكثر مما هو متوقع لها.
لكن حكومة جمعة تتحدث اليوم عن وضع اقتصادي صعب لا يمكن تأجيل النظر فيه؟        
فيما هو متوفر عندي من معطيات فإن التصريحات التي جاءت على لسان رئيس الحكومة أو المستشار الاقتصادي لرئاسة الحكومة كلها تصريحات مبالغ فيها لخلق أجواء اعلامية وشعبية مهيأة للقبول باجراءات اجتماعية واقتصادية متوقع لها أن تكون مرفوضة شعبيا من ذلك رفع الدعم او اتخاذ اجراءات اقتصادية موجعة ستكون كلفتها الاجتماعية كبيرة، فالوضعية الاقتصادية في تونس رغم صعوبتها ليست بالصورة التي تبرزها الحكومة الحالية وأخشى أن يتم توظيف الملف الاقتصادي لغايات سياسية متعلقة بالفترة التي ستستمر فيها هذه الحكومة في المستقبل.
ما موقفك من السماح بدخول سياح إسرائليين إلى تونس؟
هذا شكل من اشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني ونحن نرفض كل أشكال التطبيع مهما كانت مبرراتها إذ “تجوع الحرة ولا تأكل من ثدييها”.
ما موقفكم من استمرار قطع العلاقات مع سوريا؟
أصبح الملف السوري معقدا وتدخلت فيه عدة أطراف خارجية وصارت سوريا محل صراع إقليمي بين دول كبيرة تجاوزت مصلحة الشعب السوري. فالمشكل السوري هو مشكل إقليمي ولم يعد مشكلا قطريا، لذلك لا بد أن نتوقف ونتثبت جيدا في تعاطينا مع هذا الموضوع حتى تكون مواقفنا مبنية على ما نقدره من مصالح الشعب السوري.
حاوره: رياض الرّهيف