Articles les plus consultés

vendredi 29 novembre 2013

حركة النّهضة لم تعد حركة للنهضة

                 النّهضة لم تعد نهضة

يبدو أن امتحان السّلطة  كان أشّد  وطئا على حركة النّهضة و أنكى من امتحان المعارضة للسّلطة.  هذا ما أظهرته تجربة سنتين و نيف من الحكم. و في الحقيقة هذه النتيجة المرّة لم تكن خافية ، فقد نصح النّاصحون بالتريث و التّدرج في ممارسة الحكم و توسيع دائرة المشاركة في الحكم إلى أكبر عدد ممكن من الكفاءات حتّى من خارج الائتلاف الحكومي الحالي و المستقلين. و نصح النّاصحون من أبناء الحركة المخلصين و من أصدقائنا أن تكتفي الحركة برئاسة الدّولة أو برئاسة المجلس الوطني التأسيسي  و بعض الحقائب الوزاريّة ، و تركزّ جهدها على صياغة الدّستور لتؤمن للتونسيين عمليّة العبور الديمقراطي من المرحلة المؤقتة إلى مرحلة دولة القانون و المؤسسات . و لكن ما حصل في الواقع هو العكس تماما تقريبا، إذ شاهدنا بعد انتخابات 23 اكتوبر 2011 هرولة نحو الحكم ، و خاصة منه وزارات السّيادة بشكل مثير للاستغراب و الحيرة. و الأدهي من هذا كلّه كان اسناد المهمّات الخطيرة على أساس من الموالاة الحزبيّة الضّيقة حتى  من داخل أبناء الحركة أنفسهم و خاصة عند البداية، فكلّ من خالف القيادة في يوم من الأيّام و خاصة في المهجر وقع تهميشه و استبعاده و لو كان كفاءة .  و لا أبالغ إن قلت قد رأينا و شاهدنا في عمرنا القصير من عيّن وزيرا أو كاتب دولة أو مستشارا و قد كان يعمل طبّاخا أو بائعا في الأسواق أو بطّالا، مع احترامنا الشّديد للطبّاخين و الباعة و البطّالين ... و خاصة إن كانوا كفاءات، و هو ما لم يتوفر في هؤلاء الذّين ذكرتهم. فهذا النوع من النّاس و إن كانوا مناضلين لا يشّق لهم غبار ماذا ننتظر من أداءهم إلاّ الفشل الذّريع الذّي سيسحب علينا جميعا. نتيجة لهذا التفكير القصير كان أداء الطّاقم الحكومي ضعيفا، و كذلك أداء نواب المجلس التأسيسي، فانتهكت هيبة الدوّلة و ضعفت، و عمت الفوضى  و التّردد و الشّك و ارتفعت الأسعار و انتشر العنف و شرّعت القوانين اللاقانونيّة من مثل قانون الارهاب السيء الذّكر، فصنّفت الحكومة أنصار الشريعة منظمّة ارهابيّة ، و هرول بعض من قيادات الحركة إلى تطبيع العلاقات مع جلادّي الأمس القريب، و قد يتقاسمون معهم السّلطة فيما نستقبل من أيّام.  و من علامات هذا التّطبيع الكثيرة هو وضع الخطوط الحمراء و الاصرار عليها حتّى إذا ما صدّق الشّعب ذلك و استعد للوقوف وراء الحركة و إسنادها وقع التّنازل عن تلك الخطوط  التي خلناها حمراء  دون سابق إعلام . إن الإحتقان السّياسي الذّي تعيشه بلادنا اليوم المسؤول الأوّل عنه أحببنا أم كرهنا هو حركة النّهضة. أمّا المعارضة و خاصّة منها اليساريّة فهي لم تكن راضية بحركة النّهضة و هي مستعدة للتحالف مع الشّيطان و الصهاينة لإزاحة حركة النهضة من الحكم. و اليسار لم يكن في يوم من الأيّام ديمقراطيّا و غايته الوحيدة هو الوصول إلى الحكم  و لو على ظهر دبّابة ، ثمّ الانتقام من الشّعب  .و لكن كلّ هذا كان معلوما من الأوّل، و هو بالتّالي لا يكفي مبررا لتبرير الفشل.و الشّعب التونسي قد اختار حركة النّهضة في انتخابات 23أكبوبر 2011 ، و قد يختار حركة النهضة من جديد في الانتخابات  القادمة، ولكن هذه المرّة لن يختارها عن حبّ لها و إيمان بمشروعها، و إنّما قد يختارها كرها للمعارضة التّي تريد أن تستقويّ عليه بالخارج و الصهاينة، و ارتكابا لأخف الضررين. فرجاء لا تتخذوا من الشّعب رهينة لكم ، فليس هذا من الأخلاق و لا من تقاليد الحركات التغيرية ، و لا يتساوق مع استكمال أهداف الثّورة.باريس 29 نوفمبر 2013مصطفى عبدالله ونيسي


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire