Articles les plus consultés

mardi 24 janvier 2017

منهج البلسم لتعليم اللّغة العربيّة

samedi 12 novembre 2016

قصيدة انتو مين .. ياسر العمده .. شاعر الثورة

جدّد أيّـامـك و زيّنها ( ج 2 )


جدّد أيّامك وزينها: مصطفى الونيسي
بسم الله الرّحمن الرّحيم
جَــدِّ د  أيـَّامَـكَ و زيـِّنـْها  ج 2

                             
إنَّ خيرَ ما يُزيِّنُ  به الإنسان العاقل و السّوِي ِ أيّامَهُ  التي كتب الله أن يعيشها هو تقوى الله. فهي زِينـَة ٌ في الحياة الدنيا ومَهَابَة ٌ و عِـزَّة ٌ و كَرَامَة ٌ ، وهي في الآخرة نـُورٌ ونَجَاة ٌ وفـَوْزٌ ورِفـْعَـة ٌ. ولذلك لا يزال المؤمنون يوصون بعضهم بعضا بتقوى الله تعالى.  و مَـنْ أوْصَاك بتقوى الله فقد أحبـَّك و نصحك. ومِنْ أسمى تجليَّات تقوى الله ، الرِّضا بالـقضاء والتسليم بقـَدَرِهِ و التَّوَكـُّلِ عليه تـَوَّكـُّلَ مَنْ كان يقينه في عدل الله تعالى مطلقا و ثقته في رحمته كاملة لا يساورها أدنى شكٍّ أو رَيْبٍ.
التوكل على الله فيض الهي لا يناله إلا المتـّقون :
   يقول الله تعالى ( و من يتوكل على الله فهو حسبُهُ )(1)، و قال صلى الله عليه و سلّم : ( لو أنـّكم تتوكلّون على الله حق توكله لرزقكم كما تـُرزق الطـّير تغدو خماصا وتروح بطانا )(2). وكان ابن عطاء الله يحضُّ النّاس ويستحثـُّهُمْ على تسليم الأمر لله تعالى و يُبَيِّنُ لهم آداب التـَّجَرُّدِ له سبحانه(3). ولكن هذا الكلام النفيس لا يعني بحال من الأحوال ترك الأسباب وإهمال وسائل الكسب الحلال والتواكل وترك التداوي  و الاستسلام للمهلكات بحجة التوكل على الله، فذلك خطأ ، بل و حرام في شرعنا الحكيم. والمُؤْمِنُ الحَـقُّ هو من اعتقد جازما أنَّ له حَوْلا ً وقـُوَّة ً،و لكنهما  لا يمكن أن يكونا إلاّ  خاضعين لإرادة إلهية كبرى، وذلك لأن إرادة الإنسان المؤمن مِنْ إرادة الله و إرادة الله لا تـُقـْهَرْ بحال مِنَ الأحوال ولو كره المشركون.  فشعور الإنسان بحوله و قوّته ضرورة، كما أنّ  نهوضه للأسباب المعتادة في تدبير شؤون حياته الدنيوية حَقُّ فمن كان هذا حاله فهو فِي عِدَادِ المُتوكلـِّين على الله ربِّ العالمين وإن سعى في أرض الله وكسب. هذا ما ذكره الإمام أبو حامد الغزالي. و لذلك يستدرك ابن عطاء الله على كلامه السّابق حتى لا يفهم خطأ فيقول : ( إنّ التسّبب لا ينافي التوكل)، مفسّرا حديث الإمام أحمد السّابق بأنـّهُ حاضٌّ على إتيان الأسباب وإثباتها لا نفيها عندما يقول  : ( تغدو، و تروح ) !! فقد أثبت النبيّ صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث أن للطـّير غـُدُوًّا و رواحا، وهذا هو سبيلها الـّذي تحيا به و تعيش عليه.كما أنـّهُ ورد عن النبي الكريم عليه الصلاة و السّلام أنه قال: ( مَنِ انقطع إلى الله كفاه الله كلّ مؤونة، ورزقه من حيث لا يحتسب، ومَنِ انقطع إلى الدُّنيا وكله الله إليها)،وقد جاء في الحديث الشهير عن أبي العبّاس عبدالله بن عبّاس رضي الله عنهما قال: كُنْتُ خلف النـّبي صلى الله عليه و سلّم فقال: (يا غـُلام إنـِّي أعلمكَ كـَلِمَاتٍ: احفظِ الله يحفظك، احفظِ الله تجده تـُجاهكَ،واعلَمْ أنَّ الأمـّة َ لـَوْ اجتمعتْ علَى أن ينفعوكَ بِشَيءٍ لَمْ ينفعُوكَ إلاَّ بِشـَيءٍ قَدْ كَتَبَهُ الله لَكَ، وإن اجتمعوا عَلَى أنْ يضُرُّوكَ بشَيءٍ لَمْ يضـُرُّوكَ إلاَّ بشيءٍ قد كتبَهُ الله عليكَ، رُفِعَتِ الأقلامُ  و جفـَّتِ الصُّحُفُ .) (4) ورُوِيَ أنّ الله تعالى أوحى إلى بعض الأنبياء أن يُنادى: إنَّ ربـّكُمْ يقولُ: (مَنْ تَحَوَّلَ لِي مِمَّا أكـْرَهُ إلى مَا أ ُحِبُّ تَحَوَّلـْتُ لـَهُ مِمَّا يَكْرَهُ إلـَى مَا يُحِبُّ ). فمن توّكل على الله تعالى أسكن قلبه نـُورَ الحِكْمَةِ و كَفـَاهُ كـُلَّ هَمٍّ. فالتوكل على الله هي فيض إلاهي لا يَطِيقـُهُ وَ يـَقـْدِرُ عـَلَيْهِ إلاّ المُتـّقون الصادقون المخلصون ،فإذا أردت أن تكون منهم فعليك بتقوى الله فإنّها أصل كل فضيلة وأساس كل برٍّ و جماع كُلِّ خيرٍ. وتقوى الأ ُ صولِ مِنَ الأبَاءِ والأمَّهَاتِ، كما قال العلماء، تنفع الفروع مِنَ البنينِ و البَنَاتِ،  وقد قال تعالى  (وكان أبوهما صالحا ))، قيل: كان عاشرَ جدٍّ لأمٍّ. وإليك أخي المؤمن مثالا واحدا يحكي فـَرَادَة َ واحِدٍ من  هؤلاء المتقين الأخيار و تميّزهم في إيمانهم و تقواهم وسلوكهم وشجاعتهم وإقبالهم على الله رب العالمين، يرويها لنا واحد من سلف هذه الأمة الصالح المُصلحِ ليكون لك نبراسا ومقياسا تقيس عليه مدى قـُرْبَكَ و بُعْدَك عن هؤلاء المُصطفين الأخيار:
قالَ بعضُ الصَّالِحين:  لـَقِيتُ غـُلاما في طرِيقِ مَكـَّة يمشِي و حدَه ُ ، فقلتُ : ما مَعَكَ مـُؤْنِسٌ؟
قال: بـَلـَى.
قـُلـْتُ : أيْنَ هو؟
قالَ : أمامي، و خـَلْفِي، و عـَنْ يَمِينِي، و عـَنْ شِمـَالِي، و مِنْ فـَوْقِي.
قـُلْتُ : أما مَعَكَ زاد ٌ؟
قال: بلى
قلت ُ: أين هو؟
قال: الإخلاصُ و التـّوْحيدُ، و الإيمان والتـَّوكُلِ عليهِ.
قلت: هَلْ لـَكَ في مُرافقتِي؟
فقال: الرَّفيقُ يَشغلُ عَنِ الله ، و لا أحبُّ أنْ أرافقَ ما يَشغَلُنِي عنْه ُ طَرْفَة عَيْنٍ.
قلتُ: أمَا تَسْتَوْحِشُ فِي هذه البَرِّيَةِ؟
قال: إنَّ الأ ُنْسَ قَطـَعَ عَنِّي كـُلَّ وِحْشَةٍ، فلَوْ كُنْتُ بينَ السِّباعِ .. ما خِفْتـُها.
قلتُ : ألَكَ حاجة ٌ ؟ قال : نعم، إذا رأيتني .. فلا تـُكـَلـِّمْنِي.
قلتُ: ادْعُ لِي.
قال: حجب الله طـَرْفـَكَ عن كُلِّ معصيَةٍ، وألـْهَم الله قلبكَ الفكر فيما يُرْضِيهِ.   قلتُ: حبيبي، أينَ ألقاكَ؟
قالَ: أمَّا  فِي الذُّنـْيَا ... فلا تُحَدِّثْ نفسكَ بِلِقائي، وأمَّا في الآخِرَةِ .... فإنـَّها مجمعُ المتـّقِين، فإنْ طـَلَبْتَنِي هُناكَ ...فاطـْلُبْنِي في زُمْرَةِ النـَّاظرينَ إلى الله عزَّ و جلَّ.
قلتُ: و كيف عَلِمتَ؟
قال: بـِغَضِّ طـَرْفِي لـَهُ عَنْ كـُلِّ  مُحَرَّمِ، واجتنابي فيه كـُلَّ مـُنْكَرٍ و مأثمٍ، وقد سألتهُ أن يجعل جنـَّتِي النَّظَرَ إليهِ. ثـُمَّ صَاحَ ، وأقـْبَلَ  يـَسْعَى حتىَّ غابَ عن  بصري.(5)
فعليك بتقوى الله أيها الإنسان، زيِّن بها أيَّامك، فهي لباس المتقين، و زينة الصالحين في كل آن و حين ، فاستمع إل قول الله تعالى : (ولباسُ التـَّقْوى ذلك خير )

 إذا المَرْءُ لمْ يَلْبِسْ مِنَ التـُّقَى       تقـَلـَّبَ عُرْيَانـًا ولـَوْ كانَ كاسِيًا

 فَخَيْرُ خِصَالِ العَبْدِ طاعَة ُربِّهِ     ولاَ خَيْرَ فِيمَنْ كانَ للهِ  عَاصيًا
يقول الله تعالى :
 (6), يا أيها الـّذين آمنوا اتـّقـُوا الله حقَّ تـقاته و لا تـَمُوتـُنَّ إلاَّ وأنتم مُسْلِمُونَ )

فآتقوا الله ما استطعتم، فبتقوى الله تستجلبون بَرَكَة ً و سعادة أبدّية، و بها  تستدفعون شَـقاوَة ً وبَلاء أينما كنتم و حيثما حللتم
.
وإلى حلقة قادمة، فهذا جُهْدُ عَبْدِكَ الْمُقِّلِ، أسأل الله العليّ الكريم أن يتقبّله  ،فإن حالفه بعضا من التوفيق فذلك من فضل  الله  وجوده و كرمه، وإنْ لم يكن كذلك فمن نفسي و لا حول و لا قوّة إلاّ بالله
.
 الأحد 13 صفر 1438 الموافق لـ 13نوفمبر 2016               

     مصطفى الونيسي/ باريس


   هوامش :
1 ـ الطلاق/3
2 ـ أحمد
3 ـ انظر كتابه( التنوير في إسقاط التدبير) نقلا عن الشيخ محمد الغزالي جدد حياتك.
4 ـ رواه الترمذي و قال حديث حسن صحيح
5 ــ خيرالدّين أبي البركات نعمان بن محمود الألوسي الحسيني البغدادي: غالية المواعظ و مِصباح المتـّعظ و قَبَسُ الواعظ ص:512/513
6) آل عمران/102



vendredi 4 novembre 2016

من عوامل الإصلاح، مقاومة الفساد




ملخص لخطبة الجمعة بمسجد العصر بمدينة ( أنـطــونــي )
خطبة الجمعة 27 /1/ 1438 الموافق لـ 28/10/2016
من عوامل الإصلاح ، مقاومة الفساد
يقول الله تعالى : ( ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و أولئك هم المفلحون)آل عمران / 104
Allah disait : ( Qu’à partir de vous se forme une nation appelant au bien , ordonnant les bons usages et en proscrivant les mauvais. Ceux – la sont les récolteurs du succès)
الإخوة الأفاضل ،المسلم الّذي يخالط النّاس و يخدمهم و يصبرهم على آذاهم، طاعة لله و حبا للنّاس، خير من المسلم المستقيل الذي لا يخدم الناس و لا يمشي في حاجاتهم و لا يخالطهم . و لعلّه فينا و معنا مَنْ يظّن أنه من الممكن للمسلم أن يعيش في جزيرة معزولا عن النّاس. ومَن يظنّ أنّ ذلك ممكن، و خاصة في عصرنا هذا، فهو مُخطيء واقعا و دينا و مصلحة. و المسلمون ، خاصة في أوروبا و أمريكا، يعيشون في مجتمعات متعددة الجنسيات و الديانات و الأعراق. والعيش المشترك مع بقية مكونات المجتمع الذي نعيش فيه و ننتمي إليه يفرض علينا واجبات أخلاقية و دينية واجتماعية ينبغي أن نؤديها على أحسن وجه ممكن. و هذا يعني أن للمجتمع علينا حقوقا. فالمسلم كفرد، و كجماعة أو جالية ، عليه أن يُحسن لهذه المجتمعات التي يعيش فيها سواء كان المجتمع ذا أغلبية مسلمة أو غير مسلمة، استجابة لتعاليم دينه و أخلاقه و مقتضيات العيش المشترك و المصلحة المشتركة.
فالعمل على إصلاح المجتمع الذي نعيش فيه ، و العمل على توفير أسباب قوّته و ازدهاره و تألقه، هو صلاح لنا جميعا ، و قوة لنا جميعا ، وازدهارا لنا جميعا و تألقا لنا جميعا. و من أجل أن يكون المسلم إيجابيا و عنصرا نافعا و بناء ومسؤولا يفرض علينا الدّين و المصلحة و العيش المشترك أن نعمل على ازدهار المجتمعات التي نعيش فيها ، و أن ننصح لها ، فذاك هو طريق الجنة ، و ذاك هو الجهاد الحقيقي الّذي ننادي به.
عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلّى الله عليه و سلّم يقول : ( من رأي منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه و ذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم . و قال النّبيّ صلّى الله عليه و سلم ( الدّين النصيحة ). و قال صلّى الله عليه و سلّم : ( لا يؤمن أحدكم حتّى يحبّ لأخيه ما يحبّه لنفسه ) متفق عليه . فسعيك بالخير لصالح النّاس يعود عليك أنت قبل غيرك بالخير و إن لم تشعر بذلك. قال الله تعالى : ( كنتم خير أمّة أخرجت للنّاس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر ). و قال : ( و تعاونوا على البرّ و التّقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان )المائدة /2. و قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم : ( من دلّ على خير فله مثلُ أجر صاحبه ) رواه مسلم.
فالمسلم ، فردا كان أو جماعة أو أمة، عليه أن يهتم بأمر النّاس و يعمل قدر مستطاعه على صيانة المصلحة العامة و المشتركة بين النّاس، كما يهتم بمصلحته الشخصية ، فكما أنّ صلاح المجتمع يعود على المسلم ، فردا و جماعة ، بالصلاح و الأمن و الإزدهار، فإن فساد المجتمع يعود على الناس جميعا، بما فيهم الصالحين ،بالدّمار و الخراب و الفوضى . جاء في الحديث عن أمّ المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها ، أنّ النّبيّ صلّى الله عليه و سلّم دخل عليها يقول : ( ويل للعرب من شرّ قد اقترب، .......، فقلت : ( يا رسول الله أنهلك و فينا الصّالحون ؟) قال : ( نعم، إذا كثر الخبثُ )متفق عليه . و عن حذيفة رضي الله عنه، عن النّبيّ صلّى الله عليه و سلّم قال: ( و الّذي نفسي بيده لتأمرنّ بالمعروف و لتنهونّ عن المنكر، أو ليوشكنّ الله أن يبعث عليكم عقابا منه، ثمّ تدعونه فلا يُستجاب لكم )رواه الترمذي . هذه سنه الله في كونه ، فالفساد يهلك الحرث و الزرع و النسل والضرع و لوكان عدد كبير من الصّائمين و القائمين لله سجدّا رُكعا، أناء اللّيل و اطراف النّهار. فالمسألة مسالة موازين قوى، فإمّا أن تكون الغلبة للحقّ و الصلاح ، فينعم النّاس بالأمن و الاستقرارمؤمنين كانوا أو غير مؤمنين، وإما أن تكون الغلبة للفساد فيجرف في طريقه الصالح و الطالح دون تمييز .
المسلم بحكم أنه عبد الله و خليفته في أدارة شؤون حياته ، هو مسؤول عن مصيره، و مسؤول إلى حدّ بعيد عن مصير أسرته، و هو أيضا مسؤول إلى حدّ عن مصير المجتمع الّذي يعيش فيه ، إن خيرا فخير و إن شرّا فشرٌّ. يقول رسول الله صلّى الله عليه و سلّم : ( كلّكم راع و كلّم مسؤول عن رعيته ). و لقد صوّر النّبيّ صلّى الله عليه و سلم في حديث السّفينة الفرق الشّاسع للانسان المسؤول الذي يخدم النّاس و يساهم في إصلاحهم وبين الانسان المستقيل من كلّ شأن عام، لا يفكر إلا في مصالحه القريبة و الضيقة التي لن تفيده على المدى البعيد و المتوسط، كما أنها لن تفيد المجتمع و الناس .
عن النّعمان بن بشير – رضي الله عنهما - ، أنّ النّبيّ صلّى الله عليه و سلم قال: ( مثل القائم في حدود الله، و الواقع فيها كمثل قوم استهموا سفينة ، فصار بعضهم أعلاها و بعضهم أسفلها، و كان الذّين في أسفلها ، إذا استَقَوا م\نَ الْمَاءِ مرُّوا على مَنْ فَوءقِهِمْ فقالوا: لَوْ أنّا خرقنا في نصيبنا خرقا و لَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوقنا، فإن تركوهم و ما أرادوا هلكوا جميعا ، وإن أخذوا على أيديهم نَجَوْا و نجَوْا جميعا ) رواه البخاري .
فإصلاح الشّأن العام ، القاسم المشترك بين كلّ المواطنين، يمرّ حتما عبر مقاومة الفساد الذي استشرى في البرّ و البحر بما كسبت أيدي النّاس. فلا رفاهية للمجتمع و لا ازدهار ولا سيادة ولا مستقبل دون مقاومة لا هوادة فيها للفساد و المفسدين.
قال الله تعالى : ( و المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر ) التوبة / 71

mercredi 24 août 2016

الملف التركي 

 الملف التركي : نتائج الصراع بين تيار الخدمة و السلطة في تركيا 

ملف نتابع من خلاله التطورات السياسية في هذا الصراع .



بسم الله الرحمن الرحيم
"انفراط المعايير"
الحلقة الأولى
قراءة استفهامية لمقالة "جماعة كولن الظاهرة الوظيفية والرعاية الأمريكية"


تتمركز مقالة الدكتور الفاضل/ حاكم المطيري ـ رفع الله قدره في الدَّارين ـ الموسومة بـ"جماعة كولن، الظاهرة الوظيفة، والرعاية الأمريكية"، حول "نموذج تفسيري" جاهز ومعدٌّ من قبل، تتكشَّف عنه تضاعيفه المقالة، ويكمن وراء نصّها، منه صدرت، وإليها ترد، معمار هذا "النموذج" مكوَّن من مقدمة ونتائجها، تُبْنَى المقدمة من معرفة الدَّور الاستعماري الأمريكي في منطقتنا، وإحدى صوره "توظيف" العالم الإسلامي بدوله ـ لا سيما الدول الخليجية ـ وتياراته السياسية، حتى التيارات الجهادية لم تسلم هي الأخرى من قبضة ذلك التوظيف السياسي للمصالح الأمريكية، تلك المقدمة تستتبعها نتائج، أهمها معرفة قصة "جماعة كولن"، من حيث نجاحها وانتشارها، ومن جهة إدراك الدوافع التي دفعتها للانقلاب".
من خلال نموذجه: بمقدمته ونتائجه، حلَّل السياق التاريخي لمشروع "الخدمة" التركي، وأنجز حمكه العاجل على ظاهرة "الخدمة" وعلاقتها السياسية المعقدة بالحزب الحاكم، وختم جوابه على واقعة "الحدث التركي" التي ما زالت أسئلتها مفتوحة، ومعلوماتها شحيحة تفتقر إلى الشفافية !، و وقع بذلك في فخ "التحكُّم"، الذي قاده إلى "الانتقاء" في تطبيق مقدمة ذلك النموذج التفسيري الافتراضي، كما ستأتي الإشارة إليه.
استعان في تحليل رؤيته وتعزيز نموذجه التفسيري ـ لا سيما المتعلّق بحقيقة مشروع "الخدمة" ـ بشهادات ورؤى، أهمُّها، اثنتان: الأولى: شهادة خصوم "الخدمة" مثل: شهادة "لطيف أردوغان"، وشهادة كتاب "فتح الله كولن: خميني الأتراك"، الثانية: تقارير "مؤسسة راند" الأمريكية وتوصياتها لا سيما سنة 2007م.
وقبل مناقشة مقدمة ونتائج نموذجه التفسيري الافتراضي، أنبّه إلى "خطأ منهجي"، على وضوحه يتكرَّر الوقوع فيه من باحثين و إعلاميين، لكن يؤلمني أن يقع فيه الدكتور الفاضل المتحلّي بأدبيَّات "أهل الحديث" في تمحيص النصوص والرّوايات، ألا وهو: الاعتماد البحثي التحليلي على "شهادات الخصوم"، التي لا تزن بمجرَّدها مثقال ذرة، لا في قضاء ولا في علم، ويصاحب هذا الخطأ المنهجي إعراض تامٌ عن الدراسة النقدية الداخلية للظاهرة من حيث هي، والارتماء في أحضان خصومها، والنظر إليها بغير أعيننا!!. ولعل الدكتور تيقَّظ لهذا الخطأ، فبعد الاستشهاد بكلام خصمه، يقول: " ... وإذا كان كلام لطيف - نائب فتح الله كولن سابقًا- يُعد دعوى أكثر منه شهادة؛ للخصومة بينهما ...".
كم نحن بحاجة إلى أن نستشعر مقام "البحث عن الحقيقة" بتحرُّز وتحفُّظ وتيقُّظ !! والتحرُّر من مقام "الادّعاء العام" الذي يسوّغ ويزيّن لنا حشد الدَّعاوى من أي مصدر كان، لكن "الدكتور" يعود ليعثر في شَرَك ذلك الفخ من جديد، فيستشهد بكتاب "فتح الله كولن خميني الأتراك" لكن هذه المرة دونما أدنى تحفُّظ وتوقّي !.

انفراط المعايير:
رضوخ التفسير التحليلي لنموذج تفسيري سابق ومكتمل، سيقوده حتمًا إلى ممارسة "الانتقاء"، و إبداع "التحكُّم"، وطرح الأسئلة المُغيَّاة، ومع منافرة تلك الطريقة لطبعي إلا أنني مضطر إلى سلوك بعض طرائقها في "مقام النقض والجدل"، أملًا في إظهار عوار نتائجها.
لا تكاد رحى التوظيف الأمريكية تُبقي على شيء في منطقتنا، لا دولًا ولا أحزابًا ولا جماعات، إلا حزبًا واحدًا، قد طُهّر من دنس التوظيف وكان مهيَّئًا لرفع لواء مقاومة المشروع الأمريكي، ومن يكون يا ترى غير "حزب العدالة والتنمية" الحاكم في "تركيا"! تلك هي النتيجة المتوارية وراء نص "المقالة"، فبها فسَّر دوافع الانقلاب تفسيرًا أيديولوجيًا خُلقيًا، مع أن حقيقة "الحدث" ـ فيما أراه ـ صراع مصلحي سياسي، يختفي وراء المبادئ والقيم المسيطرة على القراءة التحليلية للدكتور، وبهذه النتيجة ـ أيضا ـ يتَّهم "الخدمة" وأستاذها بخيانة الأمة وارتباطها بالمشروع الأمريكي، مستعينًا على ذلك بشهوده، وعلى رأسهم تقارير "مؤسسة راند"، وفي هذا السياق يورد السؤال التالي:
"كيف تسنَّى لجماعة -لا يُعرف من قياداتها ودعاتها إلا شيخها الثمانيني المهاجر لأمريكا منذ سنة ١٩٩٩م- أن تقوم بكل هذا العمل الدعوي والتعليمي الذي لا تستطيع دول تنفيذه فضلا عن جماعة! وهذا النشاط غير المسبوق بمؤسساته وملياراته - في فترة كان نفوذ أمريكا مهيمنًا ومتحكمًا إلى حدّ كبير في المنطقة - حتى انتهى الأمر بالجماعة إلى المشاركة في أخطر انقلاب عسكري عرفته تركيا، بتخطيط وإشراف أمريكي ودعم مالي وإعلامي خليجي؟".
تختزل صيغة هذا السؤال المركَّب أُفُق الإجابة على نحوٍ ضيق مبتسر ومشوَّه، لكن إذا صح طرح مثل هذا التساؤل لتفسير تأسيس مشروع الخدمة، ونجاحاته الباهرة، وانتشاره الواسع، بالرعاية والسماح الأمريكي، فهل لنا ـ في المقابل ـ أن نتساءل السؤال التالي:
كيف تسنَّى لحزب سياسي إسلامي أن يصعد لحكم "تركيا" العلمانية، ويُمَكَّن له ـ بنجاح باهر ـ من القبض على مخانق الدولة، في زمن هيمنة النظام العلماني على جمهوريته التي أسَّسها، وسحقه كل مشروع إسلامي منافس له على الحكم، أو ما يشم فيه رائحة "الإسلام"، كحزب "الرفاه" بقيادة نجم الدين أربكان، ومن قبله الرئيس السابق "عدنان مندريس"، و "في فترةٍ كان فيها نفوذ أمريكا مهيمنًا ومتحكمًا إلى حدّ كبير في المنطقة" ـ على حد تعبير الدكتور ـ الذي أسقط فيها مشاريع أحزاب إسلامية منتخبة، بداية من الجبهة الإسلامية في الجزائر، وانتهاء بالإخوان المسلمين بمصر؟!.
فأيهما أولى بالتساؤل المشكّك، أهو المشروع الخدمي؟ أم هو المشروع السياسي؟! ومن هو أولى بالرابطة العلمانية؟ أهو الرئيس الذي لا شرعية له إلا تحت ظل صورة "أتاتورك"؟ أم المشروع الذي لا أرب له في الحكم؟ و كيف يمكن لحزب إسلامي تركي أن يصل إلى سدة الحكم، وينجح أكثر من عقد من الزمان، في وقت هيمنة "أمريكا" على المنطقة وتحالفها مع النظام العلماني في تركيا من دون السماح والإذن والتأييد منها له؟!.
ثم هل حقًا أن حزب "العدالة والتنمية" نجا من سيطرة النفوذ الأمريكي والغربي من بين دول المنطقة و أحزابها السياسية حتى الجهادية منها؟! ثم هل يصح أن تفسير "الأصولية الإسلامية" ـ كما وردت في توصيات "مؤسسة راند" ـ بـ "حزب العدالة والتنمية" العلماني المطبّع مع الكيان الصهيونية تطبيعًا كاملًا، كما تبرَّع به الدكتور في مقالته تلك؟!
ولماذا هذا التوظيف غير النزيه لتوصيات وتقارير "مؤسسة راند" الأمريكية في تشكيل اللوحة التخوينية السابقة لمشروع الخدمة، واتخاذها معيارًا للحكم، مع تجنُّب الدراسة النقدية المباشرة للمشروع؟! وهل من العدل والإنصاف تنحية ذكر تقارير وتوصيات تلك المؤسسة في مدح "حزب العدالة والتنمية" وإقامة الشراكة معه؟! ها هي "مؤسسة راند" تقول في تقرير لها بعنوان: "صعود الإسلام السياسي في تركيا": "حزب العدالة و التنمية يتبع منهج معتدل و موجه من الاتحاد الاوروبي"، "حزب العدالة و التنمية يحكم بمنهج معتدل ، و لا يترك الاسلام يتحكم في سياسته الخارجية الموجهة من الاتحاد الاوروبي ، و لا يوجد محاولات لديه لتحكيم الشريعة الاسلامية"، " إن السياسة الإسلامية في تركيا تسير في طريق الاندماج مع العلمانية ، و اذا فشلت فسوف يقل هذا الاندماج، و هذا سوف يؤدي الى تقليل التقارب بينهما الذي نحتاجه للحد من انتشار الاسلام المتطرف"، "في تركيا الاسلام مختلط مع الديموقراطية و العلمانية، و هذا سبب الصراع بين التيار الاسلامي التركي و الاسلام المتطرف ... لذلك يجب علينا أن نشجع هذا التيار ليشارك مجموعات و مؤسسات في أماكن اخرى في بلاد الإسلام لنشر الإسلام المعتدل و متعدد الثقافات"، " إن الولايات المتحدة تعد تركيا لتكون نموذجا للإسلام المعتدل الديموقراطي و تصدره لبقية الدول في الشرق الاوسط ، و هناك من يعارض هذا المشروع في الجيش التركي". وفي تقرير "راند" 2004م تشجع الإدارة الأمريكية الاتجاهات المعتدلة من الحركة الإسلامية، أو ما يطلق عليه «تيار الإسلام السياسي»، مثل: الإخوان المسلمين في مصر، وحزب الوسط في مصر، أو حزب العدالة والتنمية في المغرب، أو حزب العدالة والتنمية في تركيا، التي تعد النموذج لحملة الديبلوماسية الأمريكية العامة، والتي تقوم على إمكانية التعايش بين الإسلام والحداثة".
فالدعم الأمريكي ومحاولة بناء الشراكة لم تكن قاصرة على التيارات الصوفية فقط، بل شملت حتى التيارات السلفية التقليدية، والأحزاب السياسية الإسلامية ذات التوجهات الحداثية وعلى رأسها "حزب العدالة والتنمية"، والتيارات العلمانية، وغيرها ممن لا يُعتقد فيه تهديدًا للمصالح الأمريكية، والشأن هنا ليس في مجرد التوظيف ولكن في مدى تماهي "الموظَّف" مع الأهداف الأمريكية التي تصل به إلى حد الخيانة للأمة!.
وهل بعد هذا كله يقال: إن "حزب العدالة والتنمية" ضحية مؤامرة "التوظيف" الأمريكي للإطاحة به، مع استخدامها الدول والجماعات الوظيفية في تلك المؤامرة؟.
ثم كيف لنا أن نفسر شهادة "أبي الإسلامي السياسي" ـ "الرئيس: نجم الدين أربكان" ـ في حزب العدالة والتنمية ورئيسه؟ فقد كان يصمهم بالخيانة والتواطؤ مع الصهاينة والعلمانيين!.
ولماذا الإصرار على تصوير الأستاذ "فتح الله" خصمًا للرئيسين: "أربكان" و"أردوغان"؟ مع الإغفال التام عن الخلاف الناري بين الرئيسين "أردوغان" و "أربكان"، وشهادة الثاني الخطيرة في الأول! وإذا كنا لا نقيم كثيرًا عند هذه الشهادة لوجود الخصومة السياسية، فلماذا الهرولة المجنونة إلى تبني أوصاف وشهادة الرئيس الحالي في خصمه السياسي الآخر "فتح الله كولن"؟ هل نحن أمام انفراط في الضوابط والمعايير؟!.

lundi 27 juin 2016



زلزال " البريكسيت "  إلى أين ؟Afficher l'image d'origine


                                                   

يوم الخميس 24 جوان 2016 أجرى الشّعب البريطاني استفتاء للبقاء ضمن الاتحاد الاوروبي أو الانفصال عنه. و يوم الجمعة 25 جوان 2016 في الصّباح الباكر استيقظ البريطانيون على زلزال ( الخروج من الاتحاد الأوروبي " البريكسيت " ) و هو يوم لن يُمحى بسهولة من ذاكرة الشّعب البريطاني . حدث تاريخي لأوّل مرّة يعرفه الاتحاد الأوروبي منذ تأسيسه . فالاتحاد يخسر واحدا من أهمّ أعضائه ، كقوة اقتصادية و سياسية ، و يمر من 28 عضوا إلى 27 عضوا. فما هي أنواع آثار هذا الزلزال على المملكة المتحدة أوّلا ، و على الاتحاد الأوروبي ثانيا ؟
الشّعب البريطاني شعب عريق في الدّيمقراطية ، و عرف دائما كيف يستفيد من خلافاته السّياسية دون المساس بمصالح بلده الأساسيّة. و بالعودة إلى التّاريخ، إلى سنة 1973 بالضبط  لم يكن دخول المملكة المتحدة إلى تكتل الاتحاد الأوروبي إلاّ لجني المنافع الكثيرة الّتي كان  يمثلها السّوق الاقتصادي الواسع و الواعد لأوروبا ما بعد الحربين العالميتن. و بعد 43 سنة من دخول المملكة المتحدة هذا التّكتل الاقتصادي الكوني يتجه البريطانيون نحو الخروج من الاتحاد بـ 51,9 من الأصوات ، فمثل هذا الحدث زلزالا مُدّويّا و صدمة لم يكن يتوقعها حتّى أولئك " الأوروفوبيون " المستمسكون بالسّيادة الوطنية و الحالمون بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي الذي يرون فيه السبب الرّئيسي لمآسيهم الاجتماعية و السّيادية. فالأسواق المالية إلى آخر لحظة من الاستفتاء لم تكن تصدق بالحقيقة المخيفة " للبريكسيت" فانهارت العملة في البورصات المالية ، و خاصة في لندن و باريس و فرانكفورت و نيويورك ، فالحدث كان كونيا تجاوزت أثاره حدود المملكة المتحدة .
فالتّوتر السياسي أثناء الحملة الانتخابية للاستفتاء بين أنصار البقاء ضمن الاتحاد و الخروج منه كان على أشدّه إلى درجة أنه انتهى بدراما اغتيال النّائبة من حزب العمّال " جوـ كوس" . اختلطت الأوراق سياسيا ، فأحزاب تسقط ، و أخرى تصعد و لكنها لا تعرف ما ذا تصنع بنجاحها . الجميع يعترف بصعوبة  الوضع العام . فرئيس الوزراء " دافيد كامرون" قررتقديم استقالته من مهامه التي تدخل حيز التنفيذ بعد انتهاء هذه الفترة الانتقالية حوالي شهر سبتمبر 2016.  كما أنّ زعيم المحافظين " بوريس جونسون" عميد مدينة " لندن " سابقا ، الّذي دفع إلى تنظيم مثل هذا الاستفتاء وجد نفسه في وضع سياسي جدّ حرج قد لا يستطيع تحمل نتائجه في المستقبل ، ومبادرته عند البداية لمثل هذا الاستفتاء لم تكن في الحقيقة إلا للضّغط على عاصمة الاتحاد الأوروبي " بروكسال "و ابتزازها الدّائم من ناحية ، و المزايدة على حزب " متشائمو أوروبا " " السّين فايين "  المعروف بـ " إيكيب " بزعامة " كاري أدامس " الّذي استعمل بكثافة شعارات شيطنة الاتحاد الاوروبي .
لم تعرف  بريطانيا انقساما لشعبها مثلما عرفته في هذا الاستفتاء . نجد من ناحية سكان لندن و اسكتلندا و إيرلندا الشّمالية يصوتون بكثافة للبقاء في الاتحاد الاوروبي، و من ناحية ثانية نجد شكان شمال انكلترا و بلاد " الغال" يصوتون بكثافة للخروج من الاتحاد .
فالمستمسكون بالسيادة الوطنية و المحافظون  و خاصة من كبار السّن الّذين يتمنون الثأر من أوروبا و يحنون إلى الرّجوع ببرطانيا إلى ما قبل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي نجدهم في جهة، و التقدميون و خاصة منهم الشباب و أنصار الإندماج الأوروبي نجدهم في ناحية ثانية . و يمكن تقسيم المصوتين سوسيولوجيا إلى قسمين :
أنصار الاستقلال عن الاتحاد ، و هم :
ــ سكان الأرياف 55  /100
ــ المسنّون  57   / 100
ــ البطّالة  58  /100 
ــ الّذي لا شهائد لهم  64 / 100
أنصار البقاء ضمن الاتحاد ، وهم :
ـــ سكّان المدن 57  / 100
ــ أصحاب الشهائد العليا 71 / 100
ــ الشباب  58 / 100
الاسكوتلونديون ( سكان اسكتلندا ) 62 /  100
بعض ردود الأفعال ، و الآثار السّلبية " للبريكسيت " على الاتحاد الأوروبي :
و نتيجة لهذا الاستفتاء تضاعفت المبادارات على  " النات " و مختلف شبكات التواصل الاجتماعي المطالبة بإعادة الاستفتاء ، و لكن بريطانيا  بلد عريق في الدّيمقراطية ، و السيادة فيه للشّعب، فقد قُضِي الأمر الّذي فيه يستفتي   الفريقان  و انتهى فـ( البريطانيون قد أخذوا قرارا واضحا )، هكذا علّق رئيس الوزراء على الحدث.
أمّا الرئيس الفرنسي فقد قال : ( هذا الاستفتاء يضع أوروبا أمام امتحان عسير، و لا يمكنها أن تستمر كما كانت قبل الاستفتاء ) . أمّا فاليري جيسكار داستان فقد علّق على الحدث على قناة فرنسا واحد ( ت . ف . 1 ) بقوله ( لقد صنعنا نظاما ليس في مقدوره أن يشتغل و لن يشتغل، و أوروبا 28 كان بناءها مُرتجلا ). فالمطروح على أوروبا 27 الآن ، حسب زعمائها السياسيين ، هو إحياء الحلم الأوروبي و إبعاد شبح العَدْوى، و امكانية أثر حجر لعبة " الديمينو" عن اتحادهم ، فالخوف كلّ الخوف إن استمرت الأمور على ما هي عليه أن تستيقظ الشّعوب الأوروبيه غدا على " فريسيت " أو إيطيليسيت" .... كما استقيقظت ذات يوم على زلزال " بريكسيت " . فخصوم أوروبا من أحزاب اليمين الوطني المتطرف لا يحلمون إلا بانتهاء الاتحاد الأوروبي و وضع حدّ لحكومته المركزية في" بروكسيل " ، و قد علّق زعيم الحزب اليميني الإرلندي المتطرف " كيرت ويلدرز " الذي يعمل من أجل خروج إيرلندا من الاتحاد ( أعتقد أنها نهاية الاتحاد الأوروبي ، و أنّ الرّجوع إلى الوراء مستحيل ) .  أمّا زعيم اليسار الرّاديكالي الفرنسي " جبهة اليسار " " جون ليك ميلونشون " فقد صرّح : ( إن الاتحاد الأوروبي ، إمّا أنْ نُغَيِّرَهُ أو نُغَادِرُهُ ). و كذلك زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي "الجبهة الوطنية " " ماري لوبان " التي ما فتئت تنادي باستفتاء شعبي منذ 2013 حول الخروج من الاتحاد الأوروبي فقد وجدت  مادّة مهمة في هذا الاستفتاء لخوض حملتها الانتخابية في رئاسيات 2017.
آثار" البريكسيت "على المملكة المتحدة :
و لئن كان لزلزال البريكسيت صدى كونيا ، فإن أثره المباشر  و السريع على الوضع العام ، السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي ، سيكون بليغا و عميقا و واضحا :
ــ في المستوى الاقتصادي : كلّ المؤسسات البريطانية و الدّولية حذرت من مغبة الانفصال عن الاتحاد الأوروبي الّذي سوف يؤدي بالضرورة إلى انهيار " الليرة الاسترلينية " و ارتفاع الأسعار و انخفاض المقدرة الشرائية للمواطن و تقهقر مستوى الدخل الفردي بنقطتين إلى أربع نقاط و ارتفاع منسوب البطالة .  كما أنّ نقص الدّخل للعائلات ، حسب بعض الخبراء في الاقتصاد ، قد يصل إلى حدود 3500 أورو في العام على امتداد خمسة عشر سنة . كما أثر الزلازال على سوق الصّرف كان عنيفا إلى درجة أن المملكة عرفت تأخرا كقوة اقتصادية من المرتبة الخامسة إلى المرتبة السّادسة بحسب بعض الملاحظين في الشؤون المالية و الاقتصادية.
ــ في المستوى السّياسي : ستعرف المملكة تقلبات و ازمات سياسية متتالية . فرئيس الحكومة ( دافيد كامرون) وضع حدّا لمهامه مباشرة بعد ظهور نتائج الاستفتاء بإعلانه استقالته التي ستدخل حيز التنفيذ نهاية المرحلة الانتقالية في شهر سبتمبر 2016، ليفسح المجال لخلفه المحافظ ليعالج المشاكل العويصة و الأشواك الكثيرة المترتبة عن هذا الطّلاق من الاتحاد الأوروبي .
ــ في مستوى الوحدة الوطنية : و من الآثار السّلبية لـ" لبريكسيت " المباشرة على الوحدة الوطنية للمملكة المتحدة توجه " اسكتلندا " ، التّي صوتت مساء الخميس 24/6/ 2016 بكثافة للبقاء ضمن الاتحاد الأوروبي، نحو استفتاء ثان و لكن هذه المرة للانفصال عن المملكة و الالتحاق بالاتحاد الأوروبي من جديد، فقد صرحت الوزيرة الأولى للحكومة المحلية لـ "اسكتلندا" السّيدة " نيكولا ستارجون " ( إن استكلندا ترى مستقبلها ضمن الاتحاد الأوروبي ) . كذلك الشأن بالنسبة لـ " إيرلندا الشّمالية " صوتت لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي ، و هو ما أوحى لتيار " السين فايين " اليميني الانفصالي بفكرة أجراء استفتاء لتوحيد " إيرلندا " و " إيرلندا الشمالية " ، و هو ما  قد يعني على المدى البعيد و المتوسط انتهاء المملكة المتحدة في شكلها و حجمها الحاليين .
و لكن تلك هي سيادة الشّعب و إرادته الّتي ينبغي على الأنظمة أن تستمع لها و تخضع .
مـــاسي / بـاريس 26/6/2016
 أ .  مصطفى عبدالله الونيسي
  




samedi 18 juin 2016

الزكاة و مشكلة الفقر




الباحث بالبنك الإسلامي للتنمية، الأستاذ عبد القادر شاشي، لـ "الخبر"


"الزّكاة وسيلة فعّالة في الحدّ من الفقر والبطالة"


285

قراءة

الجزائر: حاوره عبد الحكيم ڤماز / 19:01-12 يونيو 2016


 
أكّد الأستاذ عبد القادر شاشي، الباحث الجزائري بالمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، بالبنك الإسلامي للتنمية بجدة في المملكة العربية السعودية، في حوار خصّ به “الخبر”، أنّ تفعيل دور الزّكاة في الدولة سيساهم في الحدّ من ظاهرتي البطالة والفقر، معتبرًا أنّ أحد أسباب ارتفاع معدل الجريمة، وارتفاع نسبة التسرّب المدرسي، والهجرة غير الشّرعية، والتفكّك الأسري، وغيرها، هو عدم تفعيل الزّكاة.

البطالة والفقر من أهم التّحديات الاقتصادية التي تواجه الاقتصاد الجزائري، ما تعليقكم؟
 تعدّ مشكلة البطالة من أخطر المشاكل الّتي تواجه اقتصادات العالم، نظرًا لما لها من آثار سلبية خطيرة على المستويات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والأمنية؛ فقد أكّدت دراسة للدكتور حاج قورين حول موضوع الفقر في الجزائر، أنّ هناك علاقة وطيدة بين الفقر والبطالة، فالبطالة هي المكوّن الرئيس للفقر، والجزائر كباقي دول العالم الثالث تعاني أشدّ المعاناة من هذه الظاهرة. وقد انعكس معدل الفقر المرتفع في الجزائر بشكل مباشر على الجانب الاجتماعي والثقافي للمجتمع الجزائري. وهذا يظهر جليًا من خلال ارتفاع معدل الجريمة في الجزائر، وارتفاع نسبة التسرّب المدرسي، والهجرة غير الشّرعية، وهجرة الأدمغة، والتفكّك الأسري، والجهل، والأميّة، والتدهور الصحي للسكان، وانتشار الأمراض المزمنة... الخ.

وما المخرج في رأيكم؟
 إذا أردنا الحدّ من الفقر فعلينا الحدّ من البطالة، وإذا أردنا الحدّ من البطالة فعلينا الاهتمام بالتّعليم، والتّدريب، والتّكوين، وإيجاد وإتاحة الفرص المتكافئة، وتقوية النّظام الإداري، وإصلاح القوانين والنُّظم لتحقيق هذه الأهداف. ومن بين الحلول الّتي وضعها الإسلام تفعيل دور الزّكاة، الّتي إن طبّقت على أحسن وجه، فإنّها بلا شكّ تحدّ بشكل كبير من هاتين الظّاهرتين في الدول الإسلامية عامة بما فيها الجزائر.

ما هو الدور الّذي يمكن للزّكاة أن تلعبه للحدّ من ظاهرتي البطالة والفقر؟
 لو فُعِّلت الزّكاة وطبّقت بشكل صحيح، فإنّها تحقّق أكثر من هدف، منها النمو الاقتصادي، والرفاه الاجتماعي، والسّمو الروحي، والرّاحة النّفسية. كما تحقّق وتساهم في ترسيخ عدد من المفاهيم والمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية مثل الضّمان الاجتماعي، والتّأمين الاجتماعي، والمساعدات الاجتماعية، والأعمال الخيرية، لأنّ الزّكاة ليست مجرّد مساعدة تطوّعية لسدّ حاجة عاجلة للفقير، بل هدفها القضاء على الفقر والبطالة من خلال تحويل الفقراء إلى طبقة عاملة تنمو لتكون دافعة للزّكاة بدلاً من أن تكون متلقية لها. وتساهم أيضًا في تحقيق التنمية المتوازنة للنّفس الإنسانية لأفراد مجتمع الزّكاة (دافعيها ومتلقيها) من خلال تطهير النّفس البشرية من أمراض البُخل والطمع والحسد، وغرس أخلاق الخير والفضيلة مكانها. وتساهم كذلك في تحقيق التنمية الاقتصادية في البيئة الإسلامية من خلال محاربة الاكتناز وتشجيع الإنفاق، وخصوصًا الإنفاق الاستثماري وتراكم رأس المال في جانبي الجباية والإنفاق لأموال الزّكاة، وأيضًا من خلال تقوية التّماسك والتّكامل الاجتماعي، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي في المجتمع.

فمن خلال أسهم الفقراء والمساكين ذوي الميل العالي للاستهلاك تُرفَع الزّكاة من الطلب الفعلي على السّلع والخدمات، ممّا ينعش الاستثمار، ويزيد الإنتاج، ويوفّر فرص عمل أخرى جديدة. ومن خلال سهم العاملين عليها توفّر فرص العمل لآلاف العمال والموظفين لجمع وتخزين وتوزيع وتسجيل مواردها. ومن خلال سهم المؤلّفة قلوبهم تنشر الزّكاة المودّة والتّعاون بين مختلف أفراد المجتمع. ومن خلال سهم في الرّقاب تهتم الزّكاة بأسر المساجين والمخطوفين. ومن خلال سهم الغارمين تحمي الزّكاة الأفراد وأصحاب الأعمال الّذين يجدون أنفسهم معرّضين للإفلاس نتيجة للأزمات الاقتصادية والظروف الاقتصادية الصّعبة. ومن خلال سهم في سبيل الله يدعّم الدّعاة وطلبة العلم ويزوّج العزّاب وتبنى الملاجئ وما شابه ذلك. ومن خلال سهم ابن السّبيل تساعد الزّكاة أصحاب المصاعب الاقتصادية المؤقّتة والمسافرين الّذين تنقطع بهم السُّبل.

كيف يمكن تفعيل دور الزّكاة وتطبيقها تطبيقًا صحيحًا؟
 الزّكاة هي أحد الوسائل الفعّالة في الحدّ من الفقر والبطالة، وفي دعم التنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والرّوحية، إذا طبّقت في مجتمع مسلم، وبشكل صحيح، ضمن الاستراتيجية الاقتصادية الإسلامية القائمة على تحقيق الفلاح في الدّنيا والآخرة. وهي لا تكفي لوحدها أن تحلّ كلّ المشاكل الاقتصادية في المجتمع، إذا لم تدعّم بالوسائل الأخرى كتحريم الرّبا والغَرَر وأكل أموال النّاس بالباطل. فلا بدّ إذًا من إعداد كلّ الإجراءات اللازمة لجمعها من طرف الحكومة في كلّ مدينة وقرية وحي، بفتح الفروع الّتي تحصي المؤدّين والمستحقّين، وتُجمَع، وتُوزّع موارد الزّكاة. ولا بدّ أيضًا من إعداد العاملين الأكفاء عليها، واستخدام التقنية الحديثة لجمعها من مؤدّيها وتوزيعها على مستحقّيها، حتّى تقوم بدورها المرجو في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.   
- See more at: http://www.elkhabar.com/press/article/107179/%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%83%D8%A7%D8%A9-%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D9%81%D8%B9%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%82%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A9/#sthash.VdiiJr0b.dpuf

samedi 14 mai 2016

Le témoignage du fameux opposant du régime de Ben Ali



محطّات من تاريخ حركة الاتجاه الاسلامي سابقا ، النهضة حاضرا Témoignage de l'opposant Ahmed Menai

محطات  من تاريخ حركة الاتجاه الاسلامي سابقا و النهضة حاضرا

taires

Ahmed Manai: « Pourquoi j’ai rompu avec Rached Ghannouchi »

 
 
 
 
 
 
20 Votes
 
Ahmed Manai Jeune Afrique
Figure emblématique de la défense des droits de l’homme, il avait milité pour la légalisation du MTI, ancêtre d’Ennahdha, dans les années 1980. Avant de se brouiller avec son chef en 2005. Opposant à Ben Ali, dont il a dénoncé les pratiques et décrit les exactions dans Supplice tunisien. Le jardin secret du général Ben Ali (La Découverte, 1995), Ahmed Manaï, 74 ans, a été un farouche défenseur des droits de l’homme et a milité, dans les années 1980, pour la légalisation du Mouvement de la tendance islamique (MTI), rebaptisé Ennahdha en 1989.
Il paiera son engagement d’un exil forcé de dix-sept ans en France. Proche du courant islamiste tunisien sans y avoir jamais été encarté, cet ancien expert auprès de l’ONU revient sur la genèse du mouvement cofondé par Rached Ghannouchi et dévoile les raisons de sa rupture avec ce dernier.
« Un vendredi d’octobre 1968, un homme seul déambulait dans la mosquée de Paris. C’était Rached Ghannouchi. Nous fîmes connaissance et nous revîmes régulièrement au 15 de la rue de Belleville, où un lieu de prière et de rassemblement avait été aménagé. Il était croyant, mais n’avait jamais prié à la mosquée Zitouna de Tunis, bien qu’ayant suivi son enseignement durant sept ans. Rebelle, il me confia, en juillet 1969, en présence de son frère, qu’il voulait retourner en Tunisie « pour provoquer la révolte des Béni Zid », sa tribu d’origine. Il n’en fera rien, les siens ne l’ayant pas suivi. Nous étions de bons amis. Peu de temps après notre retour à Tunis, il sollicita même mon épouse pour demander la main d’une jeune femme qui s’était distinguée, à l’occasion de la Nuit du destin, par une brillante intervention devant Bourguiba.
Une démarche restée sans suite. C’est à cette époque que Ghannouchi rencontra Abdelfattah Mourou, Fadhel Beldi, Hmida Ennaifer et d’autres. Ensemble, ils décident de créer, avec des enseignants de la Zitouna, l’Association de sauvegarde du Saint Coran(1). Ils tenteront d’en prendre les commandes, mais seront rapidement exclus par le principal animateur de l’association, Cheikh Habib Mestaoui, qui soupçonnait quelque chose de louche. En 1973, le groupe devint une organisation clandestine, Al-Jam’iya al-Islamiya, s’exprimant dans les colonnes de la revue Al-Maarifa, du cheikh Ben Slama. Mais Ghannouchi voulait sortir de la clandestinité, car il disait craindre la réaction de Mohamed Sayah, figure du Parti socialiste destourien (PSD, au pouvoir) et patron d’une milice redoutée. Je le mis même en contact avec Abdallah Farhat, ministre de la Défense, et Mustapha Filali, ex-directeur du PSD (Octobre 1978). Mais ses camarades rejetèrent cette option. De ces années-là, il faut retenir l’adhésion de la Jam’iya aux Frères musulmans.

Ghannouchi m’avait demandé de les rejoindre. Je lui répondis que j’avais choisi de ne jamais associer islam et politique

La démarche avait été effectuée par Hmida Ennaifer, mais, à ce jour, tous les membres du groupe nient ce fait, pourtant établi. De même qu’ils nient les deux projets de coup d’État de 1987 et de 1991. Ghannouchi m’a d’ailleurs reproché d’avoir évoqué, dans les années 2000, ces opérations avortées, mais il les avait reconnues implicitement en me lançant, en 2006 : « Que fallait-il faire de Bourguiba et de Ben Ali ? » L’existence d’une branche paramilitaire (le groupe sécuritaire) au sein du mouvement m’avait du reste déjà été confirmée par son propre chef, Salah Karkar, auquel succédera Moncef Ben Salem. Ghannouchi et ses camarades créèrent le MTI en 1981. L’été de cette année-là, en plein ramadan, lors d’une réunion du mouvement à Monastir, les cafés, sous la menace des islamistes, durent baisser leur rideau pendant la journée. Informé, Bourguiba ordonna les premières arrestations. Quelques jours plus tôt, Ghannouchi m’avait demandé de les rejoindre. Je lui répondis que j’avais choisi de ne jamais associer islam et politique, l’assurant toutefois de mon soutien en cas de besoin. D’où mon engagement total dans sa défense et celle de ses amis jusqu’à leur libération, en 1984.

Ennahdha, c’est moi!

Après les attentats de Monastir et de Sousse en 1987, Ghannouchi est de nouveau arrêté, puis condamné à la prison à vie, mais je persistais à penser qu’il fallait sortir le mouvement de la clandestinité et l’intégrer pour le contrôler. Outre le fait d’avoir maltraité et persécuté les dirigeants islamistes, l’erreur de Ben Ali aura été d’abord de les gracier en 1988 sans les avoir jugés. L’issue des législatives de 1989 (le parti au pouvoir rafle la totalité des sièges à l’issue d’un scrutin truqué) conduit Ennahdha à renouer avec la violence. Le projet de coup d’État de 1991 couvait ainsi depuis longtemps. Le 18 mai 1989, dix jours avant qu’il s’exile à Alger, Ghannouchi m’avait soutenu qu’il lui faudrait « deux ans », sans être plus explicite. Il comptait alors sur une victoire du Front islamique du salut (FIS) algérien pour revenir en conquérant en Tunisie.

J’avais le sentiment qu’il vivait sur le malheur des autres et préférait fabriquer des martyrs

Notre dernière rencontre remonte à 1995, mais la rupture définitive aura lieu en 2005. Des détenus islamistes avaient demandé à être libérés. Avec un collectif, nous préparâmes une lettre à l’intention de Ben Ali. Ghannouchi, depuis Londres, eut vent de l’affaire et me signifia par téléphone qu’il était opposé à l’initiative, assurant que les prisonniers pouvaient faire la démarche individuellement. Écœuré, je rompis tout contact avec lui, car j’avais le sentiment qu’il vivait sur le malheur des autres et préférait fabriquer des martyrs plutôt que de voir des hommes réhabilités dans leurs droits (2).

Une secte qui n’œuvre que pour elle-même

Finalement, j’en aurai davantage appris sur Ennahdha lors de mon exil que durant ces dernières années, où elle a prétendu accepter le jeu démocratique. En réalité, ses dirigeants se battent contre l’État, qu’ils ne reconnaissent pas, et contre l’idée de patrie. Ils croient davantage au parti qu’en Dieu et sont prêts à mettre l’État à genoux pour servir leurs intérêts. C’est ce qu’ils font depuis 2011. Sans ses prisonniers politiques, Ennahdha aurait disparu depuis longtemps. Elle était d’ailleurs dans un état de quasi-mort clinique en 2009-2010, d’autant que la fracture entre les militants réfugiés à l’étranger et ceux qui étaient restés en Tunisie s’était creusée, une partie des premiers ayant bâti leur fortune sur les subsides qui auraient dû revenir aux derniers. Au sein d’Ennahdha, ce qui est utile au mouvement est forcément utile à l’islam, et non l’inverse.
Dans tous les cas, l’avenir du parti est tout tracé : Ghannouchi restera à vie son président parce qu’il en contrôle les finances. Il avait d’ailleurs affirmé en 2008 à des militants qui voulaient redynamiser le mouvement : « Ennahdha, c’est moi. Vous pouvez en créer une autre si ça vous chante. Ainsi va le parti de Ghannouchi tel que je l’ai connu, une fourmilière très organisée, comparable à une secte qui n’œuvre que pour elle-même.»
  1. L’Association de sauvegarde du Saint Coran* a été fondée par des Cheikhs de la Zitouna (Ennaifer, Mestaoui, El Béji et d’autres …) antérieurement à l’arrivée du groupe de Ghannouchi.
  2. Pour plus de détails sur les manigances autour de » l’Appel à la libération des prisonniers », lire la mise au point suivante:
  3. A propos de l’appel à la libération des prisonniers
    Mise au point
    Paris le 02/06/05
    Ahmed ManaïRhapsodie Tunisienne pourrait bien être le titre d’une œuvre romanesque tragi-comique de l’histoire de la Tunisie, de ses hommes et femmes politiques comme le fut le roman de Eduardo Manet, Rhapsodie cubaine (Grasset 1996), pour Cuba. Même avec nettement moins de talent, notre futur romancier ne manquera pas de nous convaincre que le règne de Ben Ali, sera aussi long que celui de Fidel Castro à Cuba. Parole de Manet.
    Premier acte :
    Un appel au Président de la République pour « la libération des prisonniers politiques pour des raisons humanitaires » a commencé à circuler il y a deux semaines à Paris après que son auteur l’ait couvé pendant deux mois. J’en ai eu copie le vendredi 20 mai. Ce n’était pas à vrai dire le texte historique qu’on nous avait promis et encore moins le discours de la méthode, version arabe, mais l’appel correspondait à ma vision des choses concernant la question des prisonniers. Ayant traversé les 50 ans d’indépendance de la Tunisie et autant de procès politiques et, me rendant compte, tout bêtement, que jamais le pouvoir n’avait cédé à la pression sur ce sujet- à quelques rares exceptions et dans des cas individuels- j’en étais venu très tôt à l’idée qu’il fallait à tout prix chercher à négocier avec le pouvoir. Et je l’avais conseillé à qui de droit, dès 1994.
    Cela ne m’a pas empêché d’agir tout au long des années 90, avec mes amis, tunisiens et étrangers, au sein d’associations tunisiennes et avec des ONG internationales, pour faire connaître le drame des prisonniers islamistes alors que les leurs se la coulaient douce, convaincus sans doute que ces derniers constituaient leur capital avenir. C’est de la haute stratégie, confortée par une double illusion : à savoir que le sommeil de Ben Ali est depuis quinze ans hanté par le spectre de ses prisonniers et que depuis que les américains ont décidé d’avoir des contacts avec les islamistes modérés, Busch ne dort jamais sans avoir une tendre pensée aux tunisiens.
    Deuxième acte :
    Connaissant tout le temps et le travail que demande une refonte du texte, je donne mon accord pour le signer en demandant néanmoins de l’expurger de deux phrases et surtout de celle qui m’a semblé me positionner, ainsi que d’éventuels autres signataires indépendants comme moi, dans les luttes qui traversent le Nahdha. Mon interlocuteur, toujours premier en tout, me promit de le faire d’autant « qu’il l’avait fait remarquer à l’auteur bien avant moi », me dit-il.
    Je promis de traduire le texte en français, d’aider à collecter des signatures, peut-être même celle de Cheikh Abdel Fettah Mourou que je savais partisan d’une telle démarche et d’aider par la suite à le médiatiser.
    Je fis faxer le texte au Cheikh qui me donna aussitôt son accord et le confirmera plus tard à un des initiateurs sans oublier de donner au préposé à l’information quelques adresses emel et des téléphones, notamment celui du correspondant d’Aljazeera à Tunis. Tout baigne donc ou presque…
    C’était sans compter avec la machine du Nahdha toujours prompte à phagocyter toute action risquant de contrarier sa stratégie. On bouge de partout, et Freebox aidant, on se téléphone de jour et de nuit durant des heures et… soudain mon portable sonne. J’étais dehors si bien que je n’ai pas reconnu tout de suite la voix. C’était Rached Ghannouchi que je n’avais pas revu depuis 1995 ni entendu au téléphone depuis mon hospitalisation en juillet 2001. Difficile de s’entendre avec toute la circulation automobile, alors on se donne rendez-vous le soir. Rendez-vous manqué. Alors il rappelle le lendemain 30 mai à 15H. On fait ensemble le tour de l’univers puis on descend sur terre… nos analyses divergeaient. Alors les cinq dernières minutes : cet appel et ses initiateurs ? Ma réponse est claire: le texte n’est pas le mien et je ne l’ai pas initié. Il appartient aux quatre premiers signataires dont il avait déjà la liste et je l’ai signé parce qu’il n’y avait aucune autre alternative pour les prisonniers, lui conseillant amicalement d’agir dans ce sens. On se quitte en nous promettant de nous revoir un jour dans un pays de Schengen, n’ayant pas personnellement de document de voyage depuis 3 ans et ne comptant pas en demander !
    Mon « interlocuteur privilégié » dans cette affaire, me téléphone vers 20H. On bavarde de tout et on revient, tout à fait fortuitement, au texte et à la phrase que j’ai demandé à enlever. Il me répond « qu’ils l’avaient maintenue parce qu’il avait été lui-même convaincu par la suite»…et moi alors, « il aurait fallu au moins me prévenir »… « Celui qui n’est pas d’accord n’a qu’à retirer sa signature » me répond-il ! Sur ce je salue et je coupe la conversation, la mort dans l’âme.
    Troisième acte
    Le miel et le fiel :
    Le mardi 31 mai un des initiateurs de l’appel me téléphone à l’heure du laitier et me demande si j’allais faire un démenti à propos de la manière dont le sitenahdha.net venait de rendre compte de l’appel. A moitié endormi je n’ai pas bien compris. Il m’explique alors que le site avait fait ceci et cela…et me promit de me rappeler après ses cours. Je me rendormis.
    Et vers 11H j’accède au site nahdha.net. Je me rends compte aussitôt de la supercherie. Une manipulation grossière qui n’aurait pu échapper aux plus débiles, mais qui a curieusement échappé aux initiateurs de l’appel qui sont tous formés à cette école.
    Le site présente en effet l’appel comme émanant de Cheikh Abdel Fettah Mourou, Docteur Ziad Doulatli et Ahmed Manaï, ce qui était tout à fait faux, comme expliqué plus haut, et soutenu par des opposants en exil, dont il ne cite pas un seul…et pour cause. Tous sont des démissionnaires ou des dissidents du mouvement nahdha dont les dirigeants n’ont guère envie de leur faire de la publicité. Ce n’est pas bien ni très honnête pour la bonne information mais c’est de bonne guère.
    Plus grave encore, trois photos, dont la mienne (je ne sais où ils sont allés la dénicher), illustrent l’information ce qui a dû provoquer la rage de tous ces serviteurs « d’Allah et de la bonne cause des prisonniers ». Je venais de leur ravir la vedette- mais les deux Cheikhs de Tunis aussi- mais c’est à moi que l’on me le fait signifier comme il convient en pareil cas.
    Celui qui m’a téléphoné à l’aube me rappelle au milieu de l’après-midi à la fin de ses cours. Professeur de son état, il venait de finir de dispenser son savoir. A peine je décroche le téléphone que l’homme qui ne commençait ses phrases que par un verset du Coran et ne les terminait que par un Hadith et qui était avec moi « Soukkar wa Asal, sucre et miel » comme disent les Egyptiens, me déverse tout son fiel et me débite un chapelet d’injures et d’insanités. Il raccroche aussitôt sans me laisser le temps de lui rendre la monnaie de sa pièce.
    Le 01/06/
    Je reçois un emel de mon « interlocuteur privilégié » qui me dit : merci Si Ahmed, tu as bien joué avec Ghannouchi et l’équipe du site nahdha.net….auquel je réponds aussitôt : « Tu n’as pas à me remercier Si…parce que je n’ai pas joué. Ce que tu aurais dû faire par contre, à deux reprises au moins, c’est t’excuser (pour l’affaire de l’amendement du texte). Ce vendredi je règle tout avec toi « soldes de tout compte » et je te dis adieu ainsi qu’à tous les autres ».
    Il me répond le même jour à 14H54 :
    « Depuis que je t’ai connu, jamais, j’ai pensé qu’on arrive à ce point là, j’attendais des coups de tout bord, mais j’ai jamais de toi, quand tu as accepté de participer au piratage et fraude, voire tu t’en fait partie sans aucun mot. .Pourtant on était au téléphone jusqu’à 20h.
    Malheureusement ce toi qui a commencé la rupture de notre amitié et certainement tu as bien calculé- avant tout- de choisir ton camp. Moi je n’ai aucun compte à régler avec toi. Sans rancunes ».
    Pauvre bougre, j’ai choisi mon camp avant que tu ne viennes au monde !
    Epilogue :
    L’Appel que ses quatre «coauteurs » et tous ceux qui les ont rejoints, dont Abdel Fettah Mourou, Ziad Doulatli et moi-même, espéraient en faire un événement à la mesure du drame des prisonniers, a été repris par quatre ou cinq sites internet.
    La cause qu’il était censé défendre a été occultée par une manipulation de bas- étage et dans laquelle des gens, en mal de reconnaissance et de vedettariat, ont marché les yeux fermés. Mais pourquoi faire un point de fixation sur ce site, alors qu’il y a à travers le monde des millions de sites, des milliers de chaînes de télévision, des centaines de milliers de journaux, dans toutes les langues…et de nombreux médias auraient repris l’information si un minimum d’effort a été déployé ? Non tout cela ne compte pas et seul compte le site nahdha.net.
    C’est à se demander vraiment si l’appel n’est pas adressé en priorité au Cheikh Rached ? Alors Si Rached, un petit effort en direction de tes enfants abandonnés et ils traverseront la Manche à la nage pour venir manger dans ta main !
    Au responsable de ce site : Qui que tu sois, bravo ! Tu es vraiment un grand chef. Je te remercie de m’avoir permis de vérifier, encore une fois, cette loi immuable de la nature, à savoir que « les nains vieillissent mais ne grandissent jamais ». Et sois gentil, retires ma photo s’il te plaît, de crainte que certains ne fassent une crise cardiaque en la regardant.
    A Hammadi Jebali, le seul détenu que je connaisse vraiment parmi les quatre cents prisonniers et plus :
    Depuis 15 ans, ton drame est le mien et ton appel à te sortir avec tes frères de l’enfer où vous êtes, me transperce le cœur. Tu dois te souvenir- tu liras ce texte un jour- des prisonniers de 1981, du travail formidable que nous avons accompli à la section de la LTDH de Sousse, avec notamment le Dr Hammadi Farhat, les regrettés Taieb Kacem et Ali Larnaout, président de la section. Ce n’est pas ce travail et bien d’autres efforts qui ont permis la libération des prisonniers mais la lettre de Cheikh Mourou et les efforts de MM. Mzali et Ben Slama en direction du président Bourguiba. Tu le sais bien !
    Au Président Ben Ali enfin. Vos conseillers et tous vos fonctionnaires, doivent vous informer que tous ceux qui sont en face de vous, mêmes unis, ce qu’ils ne seront jamais, ne menacent pas votre pouvoir.
    Alors s’il vous plaît Monsieur Le Président, un petit geste en faveur des prisonniers qui ont trop longtemps souffert.Paris le 02/06/05
    Ahmed Manaï