Articles les plus consultés

samedi 12 juillet 2014

La mort de l'homme et la naissance des loups


 Image result for abdel aziz al-rantissi    Image result for ismail haniya  Image result for mahmoud al zahar




.أعتذر للشعب الفلسطيني و خاصة أهلنا في قطاع عزّة و هم صائمون و في ساحات الوغى صامدون. أعتذر لكم عن جبننا فقد ابتلانا الله بأنظمة عميلة لا يشغلها في هذه الدنيا إلا السلطة و لا يهم أن يكون ذلك على حساب كرامتنا و حقوقنا . مقال كتبته سنة 2004، وهو مقال له قصة،فعندما انتهيت من كتابته في ساعة متأخرة من الليل بلغنا نبأ استشهاد المجاهد البطل و المؤسس لحركة المقاومة الإسلامية،و أعدت نشرة سنة 2010 في ذكرى استشهاد الشيخ أحمد ياسين ، و أعيد نشره اليوم مساندة للشعب الفلسطيني ، فليس لي ما أدافع به على أهلي في فلسطين إلا قلمي و لا حول و لا قوة إلاّ بالله.

موت الإنسان ومولد الذئاب في زمن العولمة بقلم مصطفى الونيسي

بتاريخ : 2010-03-04 الساعة : 19:14:35
التصنيف : مقالات وآراء عدد القراء : 613

بسم الله الرحمن الرحيم


الأخوة الأعزاء في كلِّ مكان:السلام عليكم و رحمة الله وبركاتهو بعد،ُ لا تزال تفصلنا عن الذكرى السابعة لاغتيال شيخ الشهداء و المجاهدين أحمد يا سين مؤسس حركة حماس الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عشرون يوما تقريبا. وبهذه المناسبة الأليمة يسرني أن أعيد نشر هذا المقال الذي حررته سنة 2004 وهو مقال يصور مرارة الاحتلال و العدوان بصفة عامة وأزمة المثقف العربي بصفة خاصة. ولعلم القرّاء فإن لهذا المقال وقع خاص في نفسي وذلك لأني انتهيت من كتابته قبل ساعات معدودات من استشهاد الشيخ. وفي الصباح الباكر من نفس اليوم فـُجع العالم بنبأ هذا الإغتيال الآثم فاكتفيت عند ذلك بالتعلبق على المقال تعليقا لا يتجاوز الصفحة إذ كانت وللأسف هذه العملية النكراء تصديقا لما ورد في المقا ل من معان واحتفظت بذلك مخطوطا عندي كلَّ هذه السنوات منتظرا في كل مرّة هذه الذكرى الأليمة لإعادة نشره على جمهورالقرّاء في إحدى المجلات الإلكترونية أو ما يعادلها من نشريات و صحف.

دمتم في حفظ الله تعالى ورعايته
باريس يوم الخميس 4 مارس2010
أخوكم أ.مصطفى عبدالله الونيسي




مولد الإنسان ومولد الذئاب في زمن العولمة


الحيرة و انقلاب الموازين:
لا أخفي على أحد أنني أصبحت في و ضع لا أدري فيه أهُو من حُسن حظّي أم من سُوءه أنني بدأت أدرك بعد هذه السنين الطويلة من المنفى والحياة في عاصمة من أهم عواصم الغرب أننا، كمناضلين و عشاق للحرية، في زمن لا يُسمح لنا فيه بالعيش إلا داخل الغابة التي يُطلقون عليها، تضليلاو مغالطة، حرية السوق والنمو و سعادة الأفراد والشعوب حيث غدت هذه الحرية الموعودة هي حرية أن يلتهم الأقوياء الضعفاء بعد استدراجهم و تجريدهم من كل وسيلة للدفاع عن أنفسهم و كرامتهم. إنه زمن غُربة الإنسان و مولد الذئاب. زمن عُبد فيه المال عبادة، و ما الإنسان فيه إلا سلعة و متاعا، فهو لا يُساوي إلا ما يملك من متاع الدنيا، ولا يحق له أن يملك إلا بقدر ما يساوي في بورصة سوق الذئاب.
زمن يكفي القليل من الذهب فيه ليحوّ ل الأسود إلى أبيض و التقي المجاهد عن شرفه و عزة بلاده إلى مُجرم و إرهابي و الجميل إلى قبيح والبطل إلى خائن والجبان إلى شجاع والفاشل إلى ناجح.....
زمن يُسوى فيه بين الضحية و الجلاًَد و لا حرج. زمن لا مكان فيه لما نُسميه نحنُ العامة من النّاس أخلاقا و فضيلة وأديانا سماوية. زمن اختلت فيه الموازين و انقلبت فيه القيم. إنّها غابة تعيش فيها كلّ المخلوقات إلا الإنسان.غابة يهيمن عليها كلّ ذي ناب من السباع وُيساعده كُلّ ذي مخلب من الطّير، لا مكان فيها للشرفاء ولا خيار لهم إلا المغامرة بحياتهم ومواجهة المتطلعين إلى السلطة والهيمنة على الغابة.
و في لحظة وعي أفرزتها تراكمات أحداث جسام داخل الغابة تساءلت كيف استطعت أن أعيش في غابة تحكمها و تدير شؤونها العّامة و الخاصة سباع ضارية حتّى هذا الوقت؟ تساءلت هل كنت عميلا أم ماذا دهاني وقد كنت أعتقد أنّني شجاع و مناضل حرّ لا يُشق لي غُبار؟
المهم بالنسبة لي أني استيقظت من سُباتي الذي يبدو أنّه قد طال فاستعذت من الوسواس الخنّاس و حمدت اللّه على هذه السلامة و لو كانت وقتيه و حتّى صورية، وشكوته أيضا سوء حظّي أنّني وُلدت في زمن أصبحت فيه هيمنة السباع أمرا واقعا سائلا إياه سبحانه أن يُفرج همي و يجعل لي مخرجا من حيث أعلم أو لا أعلم. ولأنّ الطبع يغلب التطبّع لم أستطع أن أندمج في فصيلة الذئاب رغم المغريات الكثيرة و المتنوعة بل و غمرتني مشاعر و نوازع تحررية مريبة أربكتني فتساءلت لأول مرّة بيني و بين نفسي هل يا تُرى فيه مجا ل والحال هذه للتمرد والمطالبة بالاستقلال للنجاة من بطش الذئاب أم أنّ الاستسلام والاقتناع بأننّي واحد من قطيع الخرفان و ترويض النفس على ذلك أولى، فلا مستقبل لي و لا أمل في الحياة إلا داخل ما يقرره و يحدده واحد من سادة الذئاب.؟
وفي هذه الغابة المترامية الأطراف ذاقت أنفاسي و أُصبت بالإحباط الشديد والتأزم لمّا يئست من الإصلاح من الدّاخل و بالطرق السّلمية والقانونية، بل وأيقنت أنّني إذا ما تماديت في هذا المسار فإنّني سأسير لا محالة بخطى حثيثة نحو الهاوية و الأسر الذي ليس منه فكاك إذا لم أغضب وأتمرد. و عندئذ تحملت مسؤوليتي التاريخية و بدأت التفكير بجدية في كل الطرق و الوسائل و الحيل المناسبة التي يمكن أن تُخفف من روعي و روع من هم على شاكلتي و تُحقق لي الخلاص الفردي و النجاة بجلدي على أقل تقدير.وفي هذا المناخ المشحون الذّي أملته و فرضته السياسات" الذئبية" فكرت أيضا في مستقبل الأجيال القادمة و خاصة منهم الأطفال الرّضع كيف سيكون؟ أليس من حق هؤلاء علينا أن يحلموا بحياة أفضل بعيدا عن هيمنة الذئاب أم هي نهاية التاريخ كما يدّعي بعضهم؟ (1)
ولأننّي مُشاكس ولا أقد ّر العواقب، ولأنني أيضا متفائل جدّا رغم قتامة الواقع واختلال موازين القوى، لم أتوقف عن التفكير في طرق تتناسب و إمكانياتي المتواضعة جدّا جدا للتمرد و العصيان المدني و إعلان الثورة بطريقتي الخاصة. و بينما أنا مُستغرق في التدبير والتقدير و التخطيط، ألهمني الله تعالى في لمحة بصر رُشدي وقذف في قلبي نورا على الطريقة " الغزّالية" أعاد لي بمُقتضاه ثقتي في نفسي وديني و تاريخي المليء بالبطولات و الأمجاد فعند ذلك أيقنت و صدّقت من جديد بأن الحياة خارج زمن الذّئاب ليس فقط هي الأصل و ممكنة بل هي ضرورة وواجب في آن واحد وأنّ الطريق إلى ذلك هو الإيمان الصّادق و الإخلاص و الحب و الوفاء و العمل الجّاد على التغيير والصمود مهما كانت الظروف صعبة، بل أيقنت بالإضافة إلى ما تقدم أنّ هذا الواقع المرضي و الإستثنائ الذي يحاصرنا من كل ناحية ما هو في الحقيقة إلاّ النتيجة الطبيعية لتقصير الإنسان و إهماله لوا جباته الدّينية و الإنسانيّة وانحرافه عن الوظيفة المركزية التي من أجلها خُلق." أولمّا أصابتكم مُصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنّى هذا قل هو من عند أنفسكم" (2) في هذه اللحظات العصيبة من التفكير أدركت وشعرت بالحاجة الماسة لكل ما يمكن أن يعينني على المقاومة من أجل ممارسة حقي الطبيعي في الحياة الكريمة.وكاستجابة طبيعية لهذا الشعور التفت يمينا وشمالا و حاولت أن أقلب كل النظريات و الفلسفات فلم أجد أفضل ولا أبلغ ولا أوضح من القران الكريم الذّي يُرشدني إلى قوانين النصر والهزيمة و يمدني بالعون المعنوي والنفسي متذكرا قول الله تعالى " إنّ الله لا يُغير ما بقوم حتّى يُغيروا ما بأنفسهم " (3). أضف إلى ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم التفسير العملي لكتاب الله والمصدر الثاني الذي نلتمس فيه ومنه العون والمدد و نقتبس منه الآليات و المضامين والمشاعر السوية والمعنويات المرتفعة لمواجهة التحديات. و بالعودة إلى التاريخ ومُختلف التجارب الإنسانية القديمة و الحديثة وجدت كمّا هائلا من التجارب والدروس في مقاومة معسكرات الذئاب على مر العصور. لقد كلفت نفسي مثل هذا العناء من البحث والتنقيب عن المصادر الحقيقية للقوة استعدادا للمقاومة و الذود عن مدينة الإنسان حتّى لا تلعني و إخواني من بني الإنسان الأجيال القادمة. ولكن في المقابل لا أذيع سرّا عندما أقول أنّ الحياة الحقيقية الجديرة بالشرفاء ليست أمرا ميسورا ولا هي في مُتناول الجميع إذا لم نبذل الجهد الكافي و المطلوب لنكون جديرين بها وإلا فإنّ عالم الذئاب ليس ببعيد عنّا كما يُمكن أن نتصور لأول وهلة، إذ كل واحد منّا قابل لأن ينقلب إلى ذئب إذا لم ينتبه إلى ذلك سواء بصفة كاملة أو جُزئية. وإذا كانت الذئاب لغزا إلى هذا الحد فما هي الحدود الفاصلة بين عالمي الإنسان و الحيوان أي الذئاب؟

الذئب، الرمز و الدلالة:
لا شك أنّ السباع بكل أنواعها كغيرها من المخلوقات، هي من خلق الله، قد خلقها لحكمة يعلمها و يراها. وهي عندما تقتل إنما تفعل ذلك استجابة لحاجة ضرورية وغريزة بيولوجية هي غريزة الجوع. فهي تقتل لتأكل ولا تقتل للتشفي والتلذّذ بالآم الآخرين. وهي أيضا جزء لا يتجزأ من هذا المحيط الذّي نعيش فيه، بل هي ضرورية للحفاظ على البيئة و توازنها.أمّا السباع التي نعني فهي تلك التي قد خلقها الله ابتداء خلقا سوّيا في صورة إنسان، تكريما و تشريفا و تكليفا إلا أنّها أبت إلا أن ترتكس إلى الوحل طواعية بخروجها على النّاموس الالهي العام فقلدت السباع الضّارية في أسوإ طباعها وخصالها ولؤمها: " لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثمّ رددناه أسفل سافلين... " (4) وذلك بسبب ما ارتكبته من معاص وخروج عمّا أودعه الله في هذا الكون من قوانين: " إن هم إلا كالأنعام بل هم أضّل سبيلا... " (5) وقد حُذّرنا منذ زمن بعيد من الشّيطان ذئب الإنسان حتى لا يكون مصيرنا كمصير الشّا ة القاصية فينفرد بها الذّئب: " الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم، يأخذ من الغنم القاصية، إياكم و الشعاب وعليكم بالعامة و الجماعة والمساجد" (6)

كما أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلّم أوصانا بالحذر من كثير من الدّواب و الكواسر و الحشرات لما تُمثله من خطر على حياة النّاس و أمنهم: "خمس من الدّواب لا حرج على من قتلهنّ:الغراب والحدأة والفأرة والعقرب و الكلب العقور(7)"(8) وللذئب صفات يُضرب بها المثل، كُلها تنطبق و زيادة على بعض النّاس، منها الغدر و الخبث والخيانة والجرأة و اليقظة واللؤم وسرعة الجوع... ولذا قالوا قديما: من استرعى الذئب الغنم فقد ظلم ويُروى أنّ امرأة من بني اسرائيل وجدت ذئبا صغيرا يكاد يموت جوعا و نظرا لقلة معرفتها بطبيعة الذئاب أشفقت عليه المسكينة وأخذته لبيتها و ربته مع شاتها الوحيدة، فكان يشرب من لبنها و يتدثر بصوفها ولمّا كبُر و اشتدّ عُوده قتل الِشّاة و أكلها فقالت المرأة فيه بعد فوات الأوان:
بقرت شـُوَيْهـَتِي وفجعت قلبي وأنت لشاتنا ولد ربيب
غُذّيت بدرها و رُبيت فينا فمن أنبأك أنّ أباك ذئب
إذا كان الطباع طباع سوء فلا أدب يُفيد ولا أديب

ومن عجائب الذئب أنّه لا يأمن لأحد، فشُغلُه الشاغل هو أمنه الخاص أوّلا، ولذا فهو لا ينام إلا بإحدى عينيه و يحرس بالأُخرى. فهو لا يُقيّم من حوله إلاّ من خلال وعلى خلفية أفعاله و خصاله و قد قال فيه احد الشعراء: ينام بإحدى مُقلتيه و يتقي بأُخرى الأعادي، فهو يقظان هاجعُ

ولكن حتّى نكون من أهل القسط ومن الشهداء بالحق فإنّ هذه الكواسر والسباع و ما قد نُطلقه عليها من أوصاف إلاّ أنّها لم تخرج يوما عن مُمارسة دورها المرسوم لها مُسبقا، بل إنّها لمّا طلب منها عُقبة بن نافع أن تخرج من الغابة التي على أنقاضها بنى مدينة القيروان، و جامعها الكبير، لتكون عاصمة ومنطلقا جديدا للفتح الإسلامي في بلاد المغرب، خرجت طواعية و من دون إكراه وهو ما لا يُمكن للسباع الآدمية أن تستوعبه أو تفهمه أو تطيقه. و يكفي أن ننظر إلى شارون و اله وبوش و صحبه وصدّام و زبانيته سابقا و كلّ من كان على شاكلتهم و دينهم، فبماذا يتميز هؤلاء الرهط من السباع الآدمية إذا ما قارنا أفعالهم الإجرامية و العُدوانية بأفعال غيرهم من بقية السباع مُجتمعة. بل إننا عندئذ قد نظلم الذئاب الحقيقية ظلما كبيرا لأنّ الذئاب الرمزية من بني جلدتنا هُمُ أشدّ مكرا و فتكا وبطشا و أكثر قُدرة على الظلم، وهم لا يفعلون ذلك للضرورة و إنّما يفعلون ذلك حبّا للتسلط و الهيمنة و القهر.

المقاومة و إرادة الحياة:
وبناء على ما تقدم فإنّ إرادة الحياة اللائقة بالإنسان السّوي تستدعي منّا قرارا حاسما و عاجلا على المقاومة و التصدي و هي بالتالي لا تحتمل التردد و الخوف و التأجيل، لأنه لولا خوفنا و ترددنا وانغلاقنا و جُبننا ما استطاعت الذئاب في يوم من الأيام أن تبني قصورها و عروشها، وكم نهانا الرسول صلى الله عليه و سلّم وحذرنا من الخوف وحبّ الدنيا و كراهية الموت الشريف وقد كان شعار كثير من أسلافنا المجاهدين"اطلبوا الموت توهب لكم الحياة". وجدير بنا أن ننسج على منوال هؤلاء الكرام إذا ما أردنا الحياة عزيزة و كريمة ليُمارس الإنسان حقه في الحياة كمخلوق جدير بالخلافة و عمارة الأرض بكل حرية و أمان.

إصلاح الغابة أم " أنسنة" السباع:
لقد أدركت أيضا نتيجة لصحوة الضمير هذه، وتراكم التجارب المتعددة و المتنوعة، وإفرازا مُرّا لحياة المنفى و البعد عن الأهل والدّيار أنّ المناضل محكوم، أحب أم كره، بواقع مُعقد و مُركب و لا يمكنه بحال أن يقلب الواقع بفكره و حُسن نواياه لأن الفكر وحده ليس هو الجزء المُحدّد في عملية التغيير والإصلاح. كما أن الغابة لا يُمكن إصلاحها أيضا عن طريق المعجزات والوصفات الجاهزة.
فالإصلاح عملية مُركبة، والمبادئ مهما كانت جميلة لا تُجدي نفعا كبيرا إذا لم تصحبها إرادة قوية وتصميم على الفعل لا حدود له "لقد أرسلنا رُسُلنا بالبينات و أنزلنا معهم الكتاب و الميزان ليقوم النّاس بالقسط و أنزلنا الحديد فيه بأس شديد و منافع للنّاس"(9)
فالنجاح ليس هبة تُعطى وإنّما هو كسب مشروط، بالإضافة إلى صحة الفكرة في عُمومها وسلامة القصد والتوكل على الله، بالفعل الجاد والمبادرة والأخذ بأسباب النجاح والنزول إلى الميدان والجهاد بالمال والوقت والنّفس إن لزم الأمر و خاصة في زمن المعارك المفروضة علينا. فإرادة الحياة بطبيعتها لا تحتمل الاستقالة والسلبية والبقاء على الربوة بعيدا عن الصراع والاكتفاء بدور المتفرج الذّي قد لا يتوقف عن لعن الذئاب وأفعالهم و التعلق بالسمّاء وهي بعيدة عنه مكتفيا بالدّعوة إلى الخير وهو لا يدري أنّ السماء لا تُمطر ذهبا ولا فضة. أحسب أننّا مُطالبون أن ننزل إلى الأرض لنثبت عليها أقدامنا و نتعرف على واقعنا من قريب مهما كان حاله ونتفاعل معه سلبا وإيجابا فننحاز إلى الجميل منه أو على الأقل إلى ما هو أقل سوءا و ضررا عند الضرورة والإكراه .لا شك أن الممازجة بين المثال الذي يطمح إليه الإنسان و السمو الذّي بشر به الأنبياء و الحكماء من جهة و التاريخ البشري بمُختلف منعطفاته الحلوة والمرّة من جهة ثانية هو من صلب عمل الإنسان وهو المسؤول الأول عن توجيهه وتوظيفه لخدمة الحضارة الإنسانية. إنني، بعد هذه السنين الطويلة من محاولة السّباحة ضد التيار المفروض علينا في الدّاخل والخارج، أعترف أن هذا الجهد المتعدد المستويات، و أن هذا الأمل في عملية تحرير الإنسان ليس أمرا سهلا بالمرة وأنّ ذلك يتطلب همة عالية كهمة سيّدنا إبراهيم عليه السلام و إيمانا يتجاوز منطقنا البسيط والمحدود و أخلاقياتنا العادية ولكنه رغم ذلك يبقى أمرا ضروريا وقابلا للتحقق في نفس الوقت لأن الله لا يّكلف نفسا إلا وُسعها ولأن الاستطاعة الإنسانية قادرة على تحقيق ذلك. إنه الإيمان با لنهايات السّعيدة التي منها يستمد الإنسان شرعيته و قوامته على سائر المخلوقات.

إرادة الحياة بين البدايات و النهايات:
إنّ البحث عن الوسائل المناسبة لتحقيق تلك النهايات السعيدة هو عملية اجتهادية بشرية بحتة. و من أهم الوسائل و أخطرها تأثيرا على تحقيق هذه النهايات هو ما نُسميه "بالفعل السياسي".فالسياسة وسيلة نوعية و مُتميزة في تقرير مصير الإنسان سلبا و إيجابا. وهو ما فهمه المُتطلعون إلى السلطة في كل زمان ومكان فحرصوا على احتكار هذه الوسيلة ولو عن طريق القتل والإرهاب وسفك الدّماء ولذلك لا نستغرب عندما نسمع هؤلاء ونراهم في إعلامهم مُسخرين كل ثروات الدّولة المادية و المعنوية يرددون صباحا و مساء :"أيها النّاس إنّ السياسة حرام عليكم إلى يوم الدّين، حلال علينا وحدنا معشر السباع، فاجتنبوها إنها ّ رجس من عمل الشيطان و إلا فسيطالكم لا محالة غضبنا وتكونون من الخاسرين."

ولأنّنا طيّبون، وعاطفيون، وخائفون، ومُترددون، كان يؤثر فينا كثيرا هذا القول البليغ، فنُعيد، نحن المُواطنون المُسالمون جدّا، إنتاج هذا الخطاب السديد والكلام الرّشيد بأساليبنا الخاصة مرددين بلا كلل ولا ملل أن السياسة قد ماتت و أنّها رجس من وحي الشيطان وأن اجتنابها قدر المُستطاع خير عند الله مُكتفين بموقع المحكوم فيه إلى الأبد، و نحن والحمد لله راضون ومُقتنعون، لا موقف لنا ولا رأي إلاّ ما يراه ويقرره الحاكم المعصوم الذّي لا ينبغي مُراجعته ولا إدانته إلى يوم الدّين.
ولكن على الطرف الآخر، من هذه الحقيقة التي أرادت السباع أن تُكرسها، نجد إرث الأنبياء والمصلحين يشدّنا إلى الأعلى دائما ويمنعنا من السقوط وينير لنا الطريق و يلقننا حقائق أخرى لا قبل للسباع بها.لقد تعلمنا من هؤلاء أنّ الحياة في عالمنا البشري ليست حقيقة مُطلقة و مؤكدة و مكتملة الصنع و أنّ الله أوجب علينا أن نُنجزها بما يتماشى و يخدم مصلحة الإنسان و ازدهاره، وتحقيق ذلك لا يُمكن إلا عن طريق الإرادة العامة و الشعور المشترك بالمسؤولية الجماعية التّي تمُدُّنا بالإحساس المُرهف و تُلهب فينا مشاعر الرّحمة و الأخوة والتعاطف والتعاون والغيرة على الضعيف والمظلوم، فنجعل من كل واحد منّا مسؤولا عن كل الآخرين"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته". فالسياسة على ضوء هدي الأنبياء هي:"ما كان فعلا يكون معه النّاس أقرب إلى الصلاح و أبعد عن الفساد وإن لم يضعه الرّسول ولا نزل به الوحي" (10) فوسيلة على هذه الدرجة من الخطورة ينبغي أن يُعاد لها الاعتبار و أن تُحظى بالأولوية إذا ما أردنا تحرير الغابة من هيمنة الذئاب وجعلها واحة أمن وسلام للتعايش السّلمي بين المواطنين من كل دين و ملّة. "ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب" (11)
كما أن العمل على توفير الأسباب التّي تسمح لكل مواطن يحمل داخله بذرة خير أو عبقرية أو موهبة ولو كانت جُزئية أن يُعبر عنها و يُفجرها علما و فكرا وحضارة وفنّا و أدبا هي واجب، خدمة للناس وللكون. وحتى يؤدى الواحد منّا واجباته بهمة عالية و تفان فهو مُحتاج إلى أن يطمئن على أهله و نفسه عرضه ودينه. إنّ ما يُميز الإنسان عن غيره هو أنه كائن حرّ، والحرّية هي طريقه للفاعليّة و التألق في خدمة الصالح العام للمجتمع و الشعب و النّاس جميعا.إنّ هذا العالم، الذي أرادت الذّئاب أن تجعل منه مُجرد غابة تعبث فيها كيفما تشاء، كُلّه وطني، أينما انتُهكت حقوق الإنسان فيه و أهدرت كرامته شعرت بالألم و المرارة.وأنّ ما يُضاعف ألمي و يُعمق جُرحي هو أنّ مُعظم زعمائنا السياسيين و الروحانيين لا يعون و لا يُقدرون حجم ما نحن فيه من مخاطر وإذا ما وعُوا فإنهم لا يتمردون...
وما يُغضبُني أيضا أن مُعارضاتنا السياسية و الفكرية ينتقدون لأنهم لا يحكمون ولكنهم أيضا لا يتجرؤون ولا يُبادرون ولا يكادون يتميزون عمّا ينتقدون.....
يا حكامنا و يا حكماءنا و زعماءنا و يا مُعارضينا، رسميين و غير رسميين، هل من صحوة ضمير تُعيد لنا رُشدنا ؟ لنقاوم معا ،جنبا إلى جنب ما يُسمى "بالعولمة"و خاصة منها الاقتصادية التي ما هي في الحقيقة وإن اختلفت المسميات إلا الوريث الطبيعي و بأ قل الأثمان للاستعمار القديم و إلاّ فإنّ بوش وشارون و من كان على دينهما سيحطموننا و يذبحون أبناءنا و يستحيون نساءنا و يستبيحون دماءنا و أعراضنا،نستوي في ذلك حكامّا و محكومين.إن مُقاومة هؤلاء الذّين يكذبون علينا و يُلحون علينا أن نُلغ عقولنا لنعيش فقط ببطوننا و غرائزنا هي ضرورة قبل أن تكون واجبا و حقّا مشروعا.
إنّ التّصدي لهؤلاء الذين يريدون أن يفرضوا علينا بقوة المليارات و الصواريخ العابرة للقارات تاريخا كاذبا و مُستقبلا "ديمقراطيا" وهميا لا أساس له في الحقيقة إلا الفراغ والدمار الشامل والموت البطيء والمدروس هو شرف لكل مُقاوم وعلامة انتصار لا تُخطئ. إنّ مُقاومة هؤلاء في الدّاخل والخارج هي واجب ديني و إنساني مهما كانت الإمكانيات مُتواضعة ولو عن طريق الكلمة الصادقة أو نُكران الضمير الحي وذلك أضعف الإيمان. و من النضال أيضا أن لا نكُفّ عن إعلان حقائقنا ولو كانت جُزئية ومُضطربة من سوء ما نحن فيه من ضغط و من سوء ما نُعانيه من ظُلم و حيف. علينا جميعا أن نصبر على هذه الحال ولا نستسلم إلى أن يأتي الله بالفرج ونبني مكانا آمنا نعشق فيه الجمال والفضيلة والخير والعدل والحرية و نشعر فيه بالأمن و الأمان، وعند ذلك نُعيد ترتيب أوضاعنا المُبعثرة و أفكارنا المُشتتة ونُعلن حقائقنا كاملة غير منقوصة وقد نُساهم أيضا في بناء مشروع السّلام العادل.

فيا أحرار العالم في كل مكان ومن كل ملّة و دين لنتعاون على تحرير جزء مهما كان صغيرا من هذه الغابة المُوحشة نتخذه مُنطلقا لتحرير ما تبقى من الغابة ونزرعه قمحا و شعيرا و نغرسه تينا و زيتونا و رمّانا ونخلا و عنبا. و من الأفضل أيضا أن لا ننسى زرع شيء من الورود والأزهار، كالقرنفل و الياسمين، فنستبد ل رائحة الذئاب و عُواءها برائحة الأزهار و زقزقة العصافير وهي تُغني للحياة فنُغني معها أُنشودة الحياة الخالدة:"إذا الشّعب يوما أراد الحياة.....فلا بُدّ أن يستجيب القدر" (12)
إن ولادة الإنسان السّوي تعني موت هذه الذئاب المُنصبة علينا بقوة الحديد والنار أو على الأقل و في أسوإ الحالات تراجعها إلى حجمها الطبيعي الذّي من أجله خُلقت لا تتجاوزه قيد أنملة.
يا شرفاء العالم، إن النجاة من "زمن العولمة"هو العمل الجاد والمُشترك على تأسيس "عالمية إنسانية"
جديدة، قوامها الرّحمة والتعارف والتعاون والتكامل و بإيجاز تحقيق إنسانية الإنسان. وذلك هو الخيار الذّي سيُضفي على حياتنا القصيرة معنى وكرامة: "يا أيّها النّاس إنّا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم "(13)
ليعذرني قارئ هذه الصفحات على ما تعكسه من قتامة وهموم ولكن ليعلم أن هذه الخواطر ولئن كانت
مُوغلة في التشاؤم إلاّ أنها لم تبن على فراغ وإنّما أملتها أحداث جسام عاشها العالم بصفة عامة و العالم الإسلامي بصفة خاصة ومنها نذكُر منها ما سمي بنكسة 5حوان 1967 وحرب الخليج الأولى ثمّ الثانية و غزو لبنان و مذبحة صبرا وشاتيلا وأحداث الجزائر و أحداث 11 سبتمر 2004 واحتلال أفغانستان والعراق من طرف الإدارة الأمريكية وأحلافها. وهي كُلها أحداث فرضتها أياد استعمارية وعُنصرية لا هم لها إلاّ ألتسلط و الهيمنة على الشعوب المُستضعفة. فإلى متى سنظل على هذه الحال ولا يكون ردّ الفعل في المستوى المطلوب.
إنّ هذا النص هو دعوة للانتباه واليقظة أولا وهو دعوة للبناء وإرادة الحياة وتهيئة الأسباب لزرع الأمل من جديد ثانيا.

باريس ليلة الإثنين22 مارس2004
المُوافق ل1صفر1425للهجرة.

مقال وحدث وتعليق



لقد كانت ليلة الاثنين من يوم 22مارس 2004 ليست كغيرها من الليالي، فقد انتابتني مشاعر غريبة و مُتناقضة وكأنّ شيئا مُريعا سيحدث. و بالفعل في الصباح الباكر فتحت "الجزيرة " لأسمع أخر الأخبار وإذا بالخبر الفاجعة والصاعقة يُعمق جُرحي الذّي لم أغمض جفني بسببه. في هذا الصباح، ولم يمض على انتهاءنا من كتابة مقال "غُربة الإنسان ومولد الذئاب..." إلاّ ثلاث ساعات ونصف، اغتالت قوات العدو الصهيوني بطائرات " الآباتشي" شيخ المُجاهدين أحمد ياسين وهو قعيد على كُرسيه بعد خروجه من المسجد إثر صلاة الفجر و في طريق عودته إلى بيته. و كانت هذه الجريمة النكراء تصديقا وتأكيدا لما ورد في المقال من قتامة و تشاؤم.لقد تجاوزت وحشية اسرائيل بزعامة المُجرم و السفاح شارون كل الحدود و الأعراف. لقد أراد مُجرم الحرب أن يُربك حركة المقاومة الباسلة ويشق صفوفها إلاّ أن الذّي حدث بفضل الله تعالى هو العكس تماما فكان رد الشعب الفلسطيني سريعا وحاسما وحضاريا سواء على المستوى السياسي و التنظيمي أو على المستوى التعبوي والمعنوي. و بذلك يكون الشيخ أحمد ياسين قد نجح في تأسيس حركة مقاومة عصرية لم يحسب العدو لها حسابا في حياته ونجح مرة ثانية عندما وحّد الشعب الفلسطيني باستشهاده، فكان دمه الزكي وقودا أجّج مُظاهرات التنديد الواضح و الحاسم بإرهاب الدولة الصهيونية من ناحية والدعم المطلق و اللا مشروط لحركة المقاومة لهذا الكيان العنصري والفاشي من ناحية ثانية. كما أن الرد على المستوى التنظيمي كان سريعا وفي المستوى المطلوب، فتعيين الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي (14) رئسا لحركة حماس في مدينة غزا خلفا للشيخ أحمد ياسين كان هو الرد الذّي بدد أوهام الصهاينة في شق صفوف الشعب الفلسطيني. كما أنّ استشهاد الشيخ، على المستوى المعنوي، في هذا الوقت وفي هذا المكان و في هذا العمر كان تزكية و تتويجا ربانيا لجهاده الطويل عن شرفه و عزة بلاده. كما أن استشهاد الشيخ كان بلا ريب إيذان عن ميلاد آلاف من المجاهدين الذّين سيلقنون العدو درسا لن ينساه. إن استشهاد الشيخ هو شهادة حية و مملموسة عمّا و رد في مقالنا من أفكار وخواطر حتى يعرف من لا يعرف أو من لا يريد أن يعرف أننا في الحقيقة لسنا متشائمين عندما نقول أن هذا العالم ومن فيه تريد أن تُهيمن عليه اسرائيل وتقوده، بدعم من الإدارة الأمريكية، إلى الدمار ونهاية التاريخ حسب زعمهم. إن مشروع العولمة هو في حقيقته مشروع أمريكي صهيوني بالأساس وهو مشروع محكوم عليه بالفشل مسبقا لأنه قائم على الباطل والباطل لا يدوم لأنه نشا ز وشذوذ و إخلال بسنن الله في الكون.
يا سيّدي، يا شيخ المجاهدين و يا إمام الصامدين، لقد أديت ما عليك وفديت دينك و بلادك بأغلى ما تملك، بنفسك التّي بين جنبيك، فأكرمك الله بالشهادة، وعشت سعيدا رغم الاحتلال و مت شهيدا بسبب الاحتلال، و حُشرت بإذنه تعالى مع الأنبياء و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا. فهنيئا لك بمقامك الذي أنت فيه، و إنّا لله و إنّا إليه لراجعون.
صباح يوم الإثنين 2004.03.22
أ. الأستاذ: مصطفى عبدالله الونيسي
ounissimustapha@hotmail.fr
الهوامش

1) من هؤلاء ،نذكر "فوكوياما"
2) سورة ال عمران165
3) سورة الرعد: اية11
4) سورة التين: اية 4 و5
5) سورة الفرقان: اية 44
6) رواه أحمد
7) العقور هو ما هاجم الإنسان كالنمر و الأسد
8) متفق عليه
9) سورة الحديد: اية 35
10) ابن القيّم: الطرق الحكمية
11) قاعدة أصولية كلية
12) من ديوان لأبي القاسم الشّابي
13) سورة الحجرات :اية 13
14) استشهد هو بدوره بعد مدة وجيزة

mardi 8 juillet 2014

Pour la mémoire



Pour la mémoire : c'étais hier , à l'occasion des élections de 23 octobre 2011

Dans quelques jours nous allons pouvoir voter librement et démocratiquement l’élection de l'Assemblée constituante tunisienne. Cette élection n'est pas une élection ordinaire et a ne surtout pas négliger. La Tunisie s'ouvre enfin a nous et a travers cette élection nous vous invitons a nous accorder votre confiance lors de ce vote pour partager les vrais valeurs d'une identité arabe-musulmane que nous porterons lorsque nous serons élus. C'est a cela que nous aspirons pour la Tunisie et pour vous même. Respect et confiance sont notre leitmotiv. Votez pour la liste n°8 Tariq Essalama avec comme tete de liste notre frere et ami Hassen Farsadou le 20,21 et 22 octobre 2011.



خيوط الشمس في توزيع جديد رائع لفرقة الشمس

jeudi 3 juillet 2014

مواطنون متضامنون Citoyens solidaires: Qui sait ? Peut être vrai!

مواطنون متضامنون Citoyens solidaires: Qui sait ? Peut être vrai!: محمد الغرياني : انسحابي في عهد بن علي كان سيكلّفني الموت تحدّث أمين عام حزب التجمع الدستوري المنحلّ،محمد الغرياني في حوار لموق...

مواطنون متضامنون Citoyens solidaires: Qui sait ? Peut être vrai!

مواطنون متضامنون Citoyens solidaires: Qui sait ? Peut être vrai!: محمد الغرياني : انسحابي في عهد بن علي كان سيكلّفني الموت تحدّث أمين عام حزب التجمع الدستوري المنحلّ،محمد الغرياني في حوار لموق...

Qui sait ? Peut être vrai!

محمد الغرياني : انسحابي في عهد بن علي كان سيكلّفني الموت

محمد الغرياني : انسحابي في عهد بن علي كان سيكلّفني الموت

تحدّث أمين عام حزب التجمع الدستوري المنحلّ،محمد الغرياني في حوار لموقع "إيلاف" عن علاقته بالرئيس السابق بن علي.
وقال الغرياني إن بن علي لا يتحمّل لمفرده كل الأخطاء والتجاوزات التي حصلت في فترة حكمه لكنه له دور كبير في ذلك خصوصًا أن الدّستور يمنحه صلاحيّات كبيرة ومفرطة، فتحت الأبواب أمام الانحرافات.
ويضيف محمد الغرياني : "يعيب البعض عليّ عدم انسحابي إن لم أكن موافقًا على ما كان يحصل، لكن دخول الحمّام ليس كالخروج منه، فالانسحاب كان صعبًا، إلا أن هذا لا يمنع أنّ نتحمّل كقياديين جزءًا من المسؤوليّة السياسيّة، كل بحسب منصبه... المخاطر موجودة وكنت أعمل مع الرّئيس وفي حال انسحابي كان سيعتبرها خيانة وتكون عقوبتها الموت، ونحن بشر والخوف موجود بداخلنا."
وفي سياق متصل،أكد أمين عام حزب التجمع الدستوري المنحلّ أنه ساهم في حقن دماء التونسيين أثناء الثورة،حيث قال إنه قرّر إيقاف مسيرة للحزب تضم 20 ألف شخص تجنّبا للصدام بعد إعلامه بوجود تجمهر آخر بشارع الحبيب بورقيبة.
وأوضح أنه اتصل بكل الهياكل لإلغاء المسيرة ،كما أغلق باب مقر التجمع على من فيه لمنعهم من الخروج حقنا لدماء التونسيين.

A qui profite le terrorisme en Tunisie

Boubaker Lahkim et Ahmed Rouissi : Du meurtre de Belaïd et de Brahmi à l'enlèvement de diplomates tunisiens

 46
A partir d'un document exclusif dont Business News a pu obtenir une copie, on peut affirmer que des faisceaux de preuves tendent à montrer que le kidnapping des deux diplomates tunisiens en Libye a été perpétré par les tristement célèbres Aboubaker Lahkim et Ahmed Rouissi, terroristes tunisiens suspectés d'implication dans les assassinats des deux opposants Chokri Belaïd et Mohamed Brahmi. Récit des tribulations de deux terroristes en Libye.

Suite à plusieurs arrestations effectuées dernièrement dans les rangs des terroristes d'Ansar Chariâa, certains faits troublants ont filtré à travers les interrogatoires de ces personnes. On y apprend une série de faits qui relancent l'éventualité de certaines défaillances au sein de l'appareil d'Etat. C'est là que l'activiste politique, Taïeb Laâguili, a fait un travail d'investigation pour déméler le vrai du faux dans l'histoire du kidnapping des deux diplomates tunisiens en Libye. Il a été le premier à lancer l'alerte et à dire haut et fort que les assassins de Chokri Belaïd sont directement impliqués dans ce kidnapping. Depuis cette révélation, Taïeb Laâguili est menacé et subit une réelle campagne de dénigrement et une vague de menaces.

Le document dont il est question relate les interrogatoires de certains terroristes effectués le 19 et le 20 mai 2014. Ces interrogatoires convergent sur plusieurs points. La première des vérités que l'on peut établir à travers l'examen de ces documents est l'existence d'un camp d'entraînement d'éléments terroristes dans la région de Sabratha, sur la frontière tunisienne. Ce camp s'appelle "Om Yomna" et serait tenu par Ahmed Rouissi avec l'aide ponctuelle de Boubaker Lahkim. Ces deux éléments terroristes sont activement recherchés par les forces de l'ordre tunisiennes car ils sont suspectés d'avoir participé activement aux meurtres de Chokri Belaïd et de Mohamed Brahmi.

Selon les témoignages recueillis, la dénomination "Om Yomna" est un hommage adressé par Ahmed Rouissi à la femme qui avait été tuée lors d'une descente de police à Douar Hicher dans le gouvernorat de La Manouba. Le camp dont il est question est composé de 25 à 30 personnes, en majorité tunisiennes. Elles y reçoivent un entrainement intensif dans le maniement des armes d'assaut et des armes de poing, la fabrication d'explosifs et le tir au lance-roquette. C'est à partir de ce camp que le dénommé Ahmed Rouissi compte entreprendre des actions terroristes et de déstabilisation sur le territoire tunisien. Il a constitué un groupe qu'il a nommé "Al Mutabayioun Ala Al Mawt" pour mener ses actions.

Une des actions envisagées par ce groupe visait la ville touristique de Hammamet. L'un des terroristes interpellés a avoué qu'il avait été mandaté, en compagnie d'un autre terroriste, par Ahmed Rouissi pour aller déposer une bombe à Hammamet. Les deux hommes devaient, dans un premier temps, louer une maison dans la ville et y trouver du travail tout en faisant de surveillance. Après avoir fixé un objectif, ils devaient contacter une troisième personne pour amener la bombe et les aider à se procurer une puce téléphonique grâce à une carte d'identité falsifiée. C'est à partir de ce téléphone que l'explosion devait être provoquée. Les arrestations ont eu lieu avant que ce plan n'ait pu prendre forme.

Des révélations plus graves sont à dégager de ces interrogatoires. L'un des terroristes interpellés a déclaré que Ahmed Rouissi, en compagnie de l'un de ses colistiers, était responsable de l'enlèvement des deux diplomates tunisiens en Libye, Laâroussi Gantassi et Mohamed Ben Cheikh. L'objectif de cet enlèvement était d'échanger les otages contre des prisonniers libyens en Tunisie. Le tout pour avoir la protection et l'armement de l'une des milices libyennes de la région.

Ahmed Rouissi semble s'être fait une spécialité du kidnapping. En effet, un autre témoignage fait état d'un plan ficelé par Rouissi pour enlever l'ambassadeur iranien en Libye. Aidé de plusieurs Libyens, Ahmed Rouissi aurait ourdi un plan pour introduire l'un de ses sbires au bureau de l'ambassadeur iranien sous prétexte de demander un visa. Par chance pour l'ambassadeur iranien, il était en mission à l'étranger lors de l'exécution de ce plan. D'ailleurs, cette défaillance aurait valu à Ahmed Rouissi les réprimandes des Libyens qui l'accompagnaient car le travail de surveillance préalable n'a pas été effectué efficacement.

Le groupe "Al Mutabayioun Ala Al Mawt" n'en serait pas à son galop d'essai. L'un des terroristes interrogés, qui a reçu une formation dans ce camp, a affirmé aux enquêteurs que plusieurs groupes sont déjà passés par ce camp dont l'un se trouve en Syrie et l'autre en Tunisie. Il a ajouté que Ahmed Rouissi planifiait également le rapatriement de plusieurs terroristes de Syrie pour les employer en Libye et en Tunisie.

Ahmed Rouissi, connu également sous les pseudonymes "Abou Zakariyya" ou "Le Docteur", a également avoué devant l'un de ses acolytes qu'il était à l'origine des deux opérations ratées de Monastir et de Sousse. Il aurait d'ailleurs exprimé son agacement quant à l'échec de ces opérations en disant : "Je lui avais pourtant expliqué comment faire exploser la bombe de loin mais il est allé se faire exploser! L'autre, j'avais prévu qu'il mettrait la bombe sous un bus avec un deuxième pour filmer l'opération. Mais le premier a été arrêté et le deuxième s'est enfui!". 

Ahmed Rouissi, en compagnie de certaines autres personnes, semble être au centre de ce réseau qui entraîne et prépare des candidats au terrorisme à perpétrer des actes sur le sol tunisien. Leurs cibles prioritaires semblent être, d'après les interrogatoires, les forces de l'ordre et les endroits fréquentés par les touristes. Quant à Boubaker Lahkim, les interrogatoires révèlent qu'il serait parti en Syrie. Pour ce qui est de ses déplacements entre la Tunisie et la Libye, le groupe mené par Ahmed Rouissi semble profiter de la friabilité de la frontière entre les deux pays. En effet, tous les déplacements évoqués par les terroristes interrogés se sont faits à travers le passage frontalier de Ras Jedir. Il suffit à chaque fois que l'une des personnes coutumières du passage aille graisser la patte aux douaniers pour que les passeports soient tamponnés et que le transfert se fasse sans encombre.

Les révélations faites par les terroristes interrogés posent plusieurs questions quant au fonctionnement sécuritaire de l'Etat tunisien. On peut se demander s'il existe une coordination entre les autorités tunisienne et libyenne. A travers les interrogatoires recueillis en Tunisie, il serait possible d'arrêter Ahmed Rouissi en Libye ou du moins faire en sorte que sa liberté de mouvement soit réduite. Il est également possible de tenter de déterminer les responsabilités au niveau du passage frontalier de Ras Jedir. On peut également se demander si l'ambassade iranienne a été prévenue de l'existence de plans pour l'enlèvement de l'ambassadeur afin que ce dernier prenne les dispositions adéquates. Plusieurs zones d'ombre subsistent mais il parait évident que Ahmed Rouissi est un terroriste dangereux qui est en train, en ce moment même, de planifier des attaques sur le sol tunisien.

Marouen Achouri