Articles les plus consultés

vendredi 24 octobre 2014

المصلحون التّونسيون و تأسيس الجمهورية الثّانيّة


المصلحون التونسيون  و تأسيس الجمهوريّة الثّانية   
          خيرالدّين  باشا التونسي : نموذجا  جزء 1
                               مصطفى عبدالله الونيسي / باريس
                     

تستعدّ بلادنا  هذه الأيّام خوض استحقاق وطني هام و مفصلي في تاريخ بلادنا المعاصر. فالتونسيون مقبلون يوم 26  أكتوبر 2014 على انتخابات تشريعية  للفوز بأغلبية برلمانية مريحة  من أجل قيادة البلاد  ، كما أنّ لهم موعدا ثان لانتخاب رئيس للبلاد يوم 23 نوفمبر2014
و ما يرومه التونسيون من هذه الانتخابات هو الخروج من هذا الوضع المؤقت الذّي دام قرابة أربع سنوات إلاّ قليلا بعد ثورة 17ديسمبر2010  و 14 جانفي 2011  تبعا للاختلاف في التقديرات بدستور للبلاد ، و الدّخول الفعلي في بناء دولة القانون و المؤسسات و الدّيمقراطية ، أي بعبارة أخرى  تأسيس  الجمهوريّة الثانية التّي طالما حلُم بها التّونسيون.
و في مثل هذه المناسبات المفصلية في تاريخنا المعاصر كم نحن في حاجة و خاصة النّخبة  الوطنية من رجال الفكر و السياسة و الثّقافة  أن نلتفت إلى تجاربنا الإصلاحية لندرسها و ننهل منها و نستلهمها و نبني عليها و نُراكم بعد تحيين الإيجابي منها بما يتماشى مع واقعنا الاجتماعي و السياسي. فالتأسيس يتطلب و لا شك الاجتهاد و بذل الوُسع انطلاقا من واقعنا المعاصر ، إلاّ أن الاطلاع  على تجارب من سبقنا  من المصلحين الكبار يضفي على التجربة التونسية فرادة و  انسجاما مع التاريخ و الجغرافيا  و غزارة للمضمون و جمالا على  مستوى الشكل. فالوليد التونسي لثورة الرّبيع العربي نريده أن يكون سليم العقل ، سويّ البنيّة  جديرا بالاحترام حتى يستطيع أن يتصدّى بجدارة لقوى الرّدة الّذين يريدون أن يلتفوا على ثورات ربيعنا العربي بالتّشكيك فيها و الانقلاب عليها .
و عندما نذكر الإصلاح بخير في بلادنا تونس أوّل ما نتذكر هو المصلح الكبير
    هو خـــيرالدّيـــن بـــا شــا  التّونسي ، فمن هو خيرالدين  ؟

باريس 18 أكتوبر 2014
مصطفى عبدالله الونيسي
المصلحون التونسيون و تأسيس الجمهورية الثّانيّة
خيرالدّين باشا التّونسي : نموذجا  ( ج 2  )  

خيرالدّين باشا التّونسي وزير و مؤرخ و أحد رجالات الإصلاح الإسلامي إبّان العهد العثماني . ولد سنة 1820 في قرية بجبال القوقاز، و كان عبدا مملوكا منحدر من قبيلة ( أباظة ) ببلاد الشّركس بالجنوب الغربي من جبال القوقاز . توفي والده في إحدى الوقائع الحربيّة العثمانيّة ضدّ روسيا ، فأسر و هو طفل ثمّ بيع في سوق العبيد باسطنبول ، فتربّى في بيت نقيب الأشراف تحسين بك ، و انتهى به المطاف إلى قصر باي تونس عندما اشتراه رجال الباي من سيّده ، و جيء به إلى تونس و هو في سنّ السّابعة عشر ، و أصبح مملوكا لأحمد باشا باي الّذي قرّبه و حرص على تربيته و تعليمه.  امتاز خيرالدّين بذكاء شديد ، فأقبل على تحصيل الفنون العسكريّة و السّياسيّة و التّاريخيّة . عُيّن مُشرفا على مكتب العلوم الحربيّة ، فاتضحت خصاله الحربيّة جليّة و فاز بالمراتب العسكريّة عن جدارة فولاّه  أحمد باي أميرا للواء الخيّالة سنة 1849.
و بأمر من أحمد باشا باي سافر خيرالدّين إلى فرنسا سنة  1857 لبيع مجوهرات لصرف ثمنها لإعانة تركيا في حربها ضدّ روسيا القيصريّة . 
و في سنة 1857 عُيِّن وزيرا للحربيّة ، فقام بالعديد من الاصلاحات  و من أهمّها تحسين ميناء حلق الواد و تنظيم إدارة  الوزارة و ضبط الاتفاقيات و القوانين مع الأجانب لحفظ البلاد من التّدخل الأجنبي .
كما قام بعدة إصلاحات دستوريّة تجسدّت في قوانين سياسية و اجتماعية  و إداريّة و ماليّة . كما أنّه قاوم الاستبداد و عمل على إقامة العدل ، و ساهم في وضع قوانين مجلس الشّورى الّذي أصبح فيما بعد رئيسا له سنة 1861.
الاستقالة من منصبه:
و بسبب توسع الفساد السياسي في البلاد نتيجة سوء التصرف في المال العام  قدّم خيرالدّين استقالته من كلّ وظائفه في الدّولة سنة 1862.  فقد نشب خلاف بينه و بين الوزير مصطفى الخزندار المعروف بفساده المالي ، و ذلك على الرّغم من صلة النّسب الّتي تجمع بينهما ، فقد كان خيرالدّين زوجا لابنة الوزير الملقب بالوزير الأكبر. و كان سبب الخلاف بينهما رفض خيرالدّين  لسياسات الوزير  الماليّة حول استدانة  البلاد من المُرابين الأروبيين ، فآثر الاستقالة يوم 23 نوفمبر 1862م . و استغرقت فترة انقطاعه سبع سنوات من سنة 1862م إلى سنة 1869م . فكانت فترة انعزل فيها في بستانه يتأمل و يكتب ...و قد ترك لنا ثروة حصيلة لتأملاته و مراجعاته و أفكاره الاصلاحية  في كتابه الشهير : ( أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك ) ، و قد طُبِع بالمطبعة الرّسمية للبلاد التّونسية سنة 1868م، و هو ما سنعود إليه بالدّراسة إن شاء الله .
العودة إلى الوزارة من جديد :
انتهجت تونس في عهد الوزير الأكبر مصطفى الخزندار سياسة مالية  متخبطة  فتدهورت على إثرها  الميزانية المالية و آلت إلى الإفلاس. و فرض الدّائنون الأوروبيون سنة 1869م لجنة مراقبة مالية ، و اختير خيرالدّين رئيسا لها ، ثمّ أسند إليه منصب الوزير المباشر سنة 1871م . و بعد سنتين عُيِّن وزيرا أكبر خلفا لمصطفي خزندار الّذي ثبت اختلاسه و تلاعبه ببعض أموال الدّيون . و دامت فترة وزارته الكبرى نحو أربع سنوات ، نهض خلالها بالبلاد و بعث فيها روحا جديدة من الأمل و أصلح كثيرا من شؤونها.
و الملاحظ أنّ خيرالدّين لم يمكث طويلا في منصبه ، على الرّغم من ظهور ثمرات إصلاحه، فأعرض عنه الباي بتأثير من بعض المقربين له، فاضطُر هذا الأخير إلى تقديم استقالته من إدارة الشّأن العام ، ولكن السّلطان العثماني عبدالحميد الثّاني طلبه للاستفادة من جهوده الإصلاحيّة . فسافر هذا الأخير إلى استانبول في سبتمبر 1878، و أُسندت إليه رئاسة لجنة مهمتها مراجعة الوضع المالي للدّولة العثمانيّة ، ثمّ ألح عليه السّلطان أن يتولى وزارة العدل فرفض ، ثمّ لم يلبث أن عيّنه السلطان يوم 4 ديسمبر 1878 صدرا أعظم ، في وقت تكالب فيه الأعداء على الدّولة ، فعمل خير الدّين في ظروف بالغة الحرج، ولكنه نجح في إجلاء الجيوش الرّوسية و خلع الخديوي اسماعيل من ولاية مصر ، الذّي كان ينتهج سياسة تساهم في إضعاف ارتباط مصر بالدّولة العثمانيّة، و جعلها لقمة سائغة لمطامع الدّول الأوروبية الاستعماريّة . فخيرالدّين كان يؤمن بأولوية و ضرورة توطيد الرّوابط و الصلات المتينة بين الدّولة العثمانية و سائر الولايات التابعة لها . و لمّا أخفق خيرالدين في إقناع السّلطان باعتماد هذا التّمشي الاصلاحي قدّم استقالته ، و بقي عضوا في مجلس الأعيان حتّى وافته منيته يوم 30 جانفي 1890م  و في مارس 1968 أوتي برفات خيرالدّين إلى تونس و دفن على مشارف مقبرة الجلاز رحمه الله رحمة واسعة .
و العبرة الّتي يمكن أن نخرج بها من سيرة هذا المصلح الفذ هو الثّقة في النّفس و الإيمان بالمستقبل. فخيرالدّين عاش يتيما ، و أسر و بيع في سوق العبيد كمملوك لسيّده ، و لكن كلّ هذه الظروف القاسية لم تمنعه من التّألق ، فهو المصلح الكبير الّذي قلّ ما عرف له العالم العربي و الاسلامي له مثيلا ، و هو أيضا  رجل الدّولة بامتياز .  فخيرالدّين  هو مثال لأبناء الفقراء و الكادحين في المناطق الدّاخلية ، فإذا استطاع خيرالدّين أن يصل إلى ما وصل إليه  رغم قساوة الظروف التي مرّ بها، فكل تونسي و تونسية مهما كانت الظروف الاجتماعية صعبة قادر على أن يخدم بلاده في أعلى المستويات بشرط أن تضمن الدّولة لكلّ المواطنين نفس الحظوظ و الفرص في التعلم و التشغيل .
 باريس 24 أكتوبر   2014

 مصطفى عبدالله الونيسي 

lundi 8 septembre 2014

الاستحقاقات الوطنيّة و رهانات الثّورة و الثورة المضادة







الثورة
و     الثورة  المضادة  















الاستحقاقات الوطنية و رهانات  الثّورة والثّورة المضّادة.
تستقبل بلادنا استحقاقات وطنيّة هامّة ( تشريعيّة و رئاسيّة ) تستدعي من القوى الثّوريّة و الوطنيّة و الإسلاميّة المعتدلة رصّ الصّفوف و توحيد الأهداف و التوافق على الأولويات و الامتناع عن إثارة ما من شأنه أن يثير الفرقة بين هذه الفصائل و يستدرجها إلى معارك مغلوطة تكون بالضرورة نظرا لدّقة المرحلة على حساب المصلحة الوطنية العامّة و لصالح قوى الثّورة المضادة المدعومة بالمال الفاسد و الإعلام المرتبط به و قوى الهيمنة في الدّاخل و الخارج الرّاغبة في وضع يدها أكثر فأكثر على خيرات بلادنا. إنّ الإيمان بهذا الوطن يفرض على  هذه القوى التوافق على ميثاق سياسي وطني تنطلق منه و تستصحبه و تستنير به في حملتها الانتخابية تكون خطوطه العريضة مُكتنزة في احترام السيادة الوطنيّة والعمل على محاربة الإرهاب و استتباب الأمن و بناء دولة القانون و المؤسسات الدستورية  و إيلاء التنمية الجهوية المكانة التي تستحق لتحقيق حدّ أدنى  من التوازن التنموي بين الجهات الفقيرة و الغنية نسبيّا كمدخل أساسي لتكريس عدالة اجتماعية بين كلّ فئات المجتمع و الالتزام بالشّفافية و الديمقراطيّة في تسيير الشّأن العام لبلادنا و خاصة في مثل هذه المناسبات المصيريّة في تحديد مستقبل بلادنا السّياسي  و الاجتماعي. كذلك العدالة الانتقالية ينبغي أن تكون إحدى أولويات هذا الميثاق . و من المطالب التّي على الأحزاب الوطنيّة أن تطرحها بكلّ جدّية هو إعادة النظر في الاتفاقيات الدّوليّة و خاصة في مجال  الطّاقة ، و ليكن ذلك بكل وضوح في اتجاه حمايتها من التلاعب ، بل في اتجاه تأميمها لصالح التنمية و توفير مزيد من مواطن الشغل و تكريس سيادتنا الوطنية . كذبة كبرى أوهمونا بمقتضاها أن بلادنا فقيرة   و لا موارد لها تُذكر على امتداد ستين سنة ، ينبغي أن نضع لها حدّا ، و على الحكومة القادمة أن تصارح الشّعب بالحقيقة و تعيد الحق لأهله . كذلك الامتناع ، بل تجريم التطبيع ، مع المنظومة القديمة و كلّ مشتقاتها و صورها الجديدة ، يجب أن يكون بندا أساسيا من بنود هذا الميثاق السياسي. فالجلاّد و الضحية كائنان لا يستويان أبدا في كلّ الثورات التي عرفها العالم قديما و حديثا ، و بناء عليه لا ينبغي أن تشّذ ثورتنا عن هذا القانون ، و إلا فَسَنُعَرِّضُ ثورة 17ديسمبر ، 14 جانفي 2011 خصوصا و الرّبيع العربي عموما للاحتواء و الانتهاك و الانحراف و إفراغه من رسالته الإنسانيّة و الحضاريّة.   إن الالتزام ببنود هذا الميثاق و صناعة  رأي عام حوله و توجيه الإرادة الشعبية نحو تبنيه هو وحده كفيل بسحب البساط  من تحت أقدام قوى الثّورة المضادة و عزلها تماما مهما استقوت علينا هذه الأخيرة بالمال الفاسد و العمالة للأجنبي. إن ميثاقا من هذا القبيل هو شرط أساسي لنجاح القوى الثورية في الاستحقاقات القادمة ، و للأحزاب داخل هذا الميثاق أن تقدم و تؤخر حسب اجتهادها و تقديراتها الحزبيّة من تلك الأهداف و البنود و المطالب و الأولويات . فالمعركة لم تعد تقليديّة بين يمين و يسار كما كانت قديما ، و إنما هي معركة بين قوى ثورية و وطنية و قوى رجعية ظلامية مرتهنة للخارج تريد العودة بنا إلى عهود الاستبداد و الحزب الواحد. ومعركتنا اليوم مع التنظيم العالمي لقوى الثورة المضادة موضوعها الأساسي هو العدالة الاجتماعية و الانتقال الدّيمقراطي و سيادة المواطن و بناء الوطن.
إن الواجب الوطني يقتضي من قوانا الثّورية ، و إن اختلفت العناوين ، أن تتوحد و تتضامن و لا يهم كثيرا من سينتصر منها و يفوز  بالأغلبية في البرلمان القادم ، فالوطن هو الأصل وما الأحزاب إلا وسائل لخدمة هذا الوطن ، فلنكن يقظين و منتبهين حتى لا تطغى الوسائل على الأصل فيضيع الوطن لا قدّر الله و نضيع معه جميعا .
باريس 7سبتمبر 2014   

مصطفى عبدالله الونيسي


lundi 18 août 2014

L' avenir d 'Annahdha est en question!

هنا: الرئيسية 10 أخبار 10 النهضة و الخروج من حكم تونس! العوامل والسيناريوهات المحتملة
النهضة و الخروج من حكم تونس! العوامل والسيناريوهات المحتملة

النهضة و الخروج من حكم تونس! العوامل والسيناريوهات المحتملة

بعد أزمة سياسية، استمرت خمسة أشهر كاملة، كانت من أبرز مظاهرها، تعطل نشاط المجلس الوطني التأسيسي، المكلف بكتابة الدستور، واقتصار عمل الحكومة القائمة، التي كانت تقودها حركة النهضة الإسلامية على ما يشبه تصريف الأعمال. أعلن في تونس في التاسع من يناير الجاري، عن استقالة الحكومة، وبالتالي خروج حركة النهضة  من حكم تونس، الذي جاؤوا إليه بعد فوزهم في انتخابات 23 أكتوبر 2011. وفق سيناريو أعاد إنتاج ما حصل مع إخوان مصر، لكن بطريقة ناعمة وسلمية، وهي من خصوصيات الأنموذج التونسي، المستمدة من التراث الثقافي السياسي، الذي قام على أساس مبدأ التحييد “الايجابي” للمؤسسة العسكرية عن الحياة السياسية./1/
نحاول في هذه الورقة، فهم دواعي وأسباب وخلفيات قبول “إسلاميي تونس” الخروج من الحكم، برغم تمسكهم به، وتأكيدهم منذ وصولهم له على أنهم “حكومة شرعية”، لا يمكن أن ترحل إلا عبر انتخابات، فما هي الدوافع التي تفسر خروج حزب إسلامي من الحكم بصفة “طوعية”؟ ولماذا قبل حزب “حركة النهضة” التنازل عن حكم وصل إليه عبر صناديق الاقتراع؟ وكيف سيكون المستقبل السياسي للنهضة بعد مغادرتها للسلطة؟

خروج أم إخراج من الحكم؟

خروج النهضة الإسلامية من الحكم، بعد سنتين من الحكم. تم الترويج له إعلاميا وسياسيا في تونس، على أنه حصل نتيجة “توافقات وطنية” داخل الطبقة السياسية، سواء التي هي في السلطة –الإسلاميين-  أو في المعارضة-الأحزاب الديمقراطية-. برعاية أربعة منظمات وطنية من أبرزها الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي لعب –ولا يزال – دورا مهما في التاريخ السياسي التونسي الحديث. لكن، في المقابل تم الحرص على “إخفاء” أو تعمد “السكوت” عن الدور الخارجي، في الضغط على النهضة لمغادرة سدة الحكم، وهو ضغط على جبهتين، سياسي واقتصادي./2/
بدأ سحب البساط من تحت النهضة، عبر عقد مؤتمر “حوار وطني”، قبل خمسة شهور، انطلق بعد ضغط إعلامي وميداني قامت به المعارضة الديمقراطية، أحرج حكم النهضة وزاد في عزلتها السياسية والمجتمعية. وقد استند برنامج “الحوار الوطني” إلى وثيقة مرجعية أطلق عليها  “خارطة طريق”، قبلت بها وأمضت عليها كل الأطراف الرئيسية في الحياة السياسية، بما فيها حركة النهضة.  من أهم بنودها: استقالة الحكومة، وتشكيل حكومة كفاءات مستقلة لإدارة مرحلة انتقالية جديدة، وانتخاب هيئة مستقلة تشرف على الانتخابات –وهذا ما حصل- في تزامن مع انطلاق مناقشة مشروع الدستور. وتتفرع هذه التسوية السياسية، إلى ثلاثة مسارات: المسار الحكومي، والمسار الانتخابي والمسار التأسيسي –صياغة الدستور./3/
 برغم أن النهضة أبدت إصرارا واضحا على ضرورة تلازم المسارات، فإنها مع ذلك عادت لتقبل باستقالة الحكومة أولا، قبل تحديد موعد للانتخابات، وقبل الانتهاء من المصادقة على الدستور. بعد أن مارس الرباعي الراعي للحوار، ضغطا وصل درجة “التهديد”، وهو الذي فرض في وقت سابق و”بدعم أوروبي” ترشيح مهدي جمعة لرئاسة الحكومة. ما دل على أن موقع الإسلاميين في التفاوض أصبح ضعيفا، وأن “الجماعة” تبحث عن “مخرج امن” من السلطة.
 خصوصا وأنها أدركت أن استمرارها في السلطة، يعني خسارة مضاعفة على رصيدها الشعبي ورأسمالها الرمزي، أو أنها قد تدفع “بالقوة” للمغادرة. خاصة وأن الأوضاع الاقتصادية تسير نحو الانهيار، بعد أن أخذت الاحتجاجات الاجتماعية شكلا تصاعديا ينذر بثورة ثانية. و إن كان الخطاب الرسمي للحكومة الاسلامية، حاول الترويج لهذا الخروج، على أنه “تنازل” من أجل “المصلحة الوطنية”. في حين رأت فيه المعارضة انتصارا لها، وأنها نجحت في إقصاء خصمها السياسي والإيديولوجي من الحكم، وبأخف الأضرار.    

 دوافع الخروج “الناعم”

ينظر إلى قبول حركة النهضة، الخروج بصفة “سلمية” من الحكم، على أنه مثل مخرجا “مشرفا” للإسلاميين بديلا عن “الانتحار السياسي” في سدة الحكم. كما أنه عبر عن قراءة موضوعية من قيادة الحركة –خاصة زعيمها الشيخ راشد الغنوشي- لموقع “الجماعة” في المشهد التونسي. هذا ما يجعل منه قرارا براغماتيا، بالنظر إلى المتغيرات والتحولات الإقليمية والدولية، في علاقة بمستقبل وجود تيار الإسلام السياسي في الحكم. كما لا يجب أن ننسى أنه جاء بعد تواصل استمرار مفعول تفاعلات “الصدمة” المصرية، المتمثلة في سقوط حكم الإخوان. الذين خيروا العنف على الحل السياسي، من خلال إعلانهم شن حرب على المجتمع والدولة. ما جعلهم يتحولون إلى “جماعة إرهابية” مطاردة أمنيا، وهو المصير الذي يبدوا أن قيادة النهضة التونسية عملت على تجنبه، حتى وان كان المقابل الخروج من الحكم.
على أنه وفي العموم، يمكن تلخيص الأسباب التي فرضت على النهضة، القبول بالخروج من السلطة، في المستويات التالية:
المستوي المجتمعي والاقتصادي: أدركت قيادة الحركة، أن جماهيرية “الجماعة” تراجعت بصفة ملحوظة، وترجم ذلك من خلال استهداف مقراتها بالحرق في أكثر من مناسبة وأكثر من منطقة. وذلك بسبب عجزها عن تأمين انتظارات الناس واستحقاقات الثورة، إضافة إلى تردي الوضع الاقتصادي وبروز شبح إفلاس خزينة الدولة، بعد أن رفضت الدول الكبرى والمؤسسات المالية الدولية تقديم قروض لتمويل الموازنة و المساعدة في خلق الثروة ودعم الاستثمار. /4/
المستوي السياسي: الأزمة السياسية، التي فجرها اغتيال كل من شكري بلعيد و النائب محمد البراهمي، والتي أدت الى  تعطيل مؤسسات الدولة، بعد قرار نواب المعارضة تجميد عضويتهم في أشغال المجلس التأسيسي. وبروز “جبهة معارضة” ضغطت إعلاميا وسياسيا وأيضا ميدانيا. أفضت الى عزل حركة النهضة سياسيا وبالتالي التشكيك في شرعيتها، حيث رفع المحتجون شعار “شرعية الأداء” أولا. وقد أثمر هذا الضغط الذي وجد تفاعلا من قبل الخارج. وليمثل لاحقا عامل مؤثر في التعجيل بإنهاء حكم الإسلاميين، قبل حصول الانتخابات. الأمر الذي مثل حدثا “فارقا” لا في تونس فقط، بل يتوقع أن تكون له تداعيات على مستقبل الانتقال الديمقراطي، خاصة في دول “الربيع العربي”، التي عرفت صعودا للتيار الإسلامي.  
المستوي الأمني: كشفت حادثة اغتيال النائب محمد البراهمي، في 25 جويلية الفارط،  وهو الثاني خلال ستة أشهر، بعد اغتيال القيادي اليساري شكري بلعيد في 6 فيفري 2013. عن وجود قصور بل فشل أمنى غير مسبوق، أصبحت معه الدولة غير قادرة على حماية مواطنيها ومؤسساتها.
الصدمة المصرية: موقف الحكومة وحركة النهضة الإسلامية في تونس، مما حصل في مصر – إزاحة الإخوان من الحكم. و إن كان غي الظاهر تخفي وراء شعارات فضفاضة من قبيل رفض “حكم العسكر” و “الانقلاب” والدفاع عن “الشرعية القانونية والانتخابية”، فإن لهجته الحادة والغير دبلوماسية، كشفت عن عمق “الصدمة” التي خلفها الحدث المصري، في المشهد التونسي. ومأتاه إدراك النهضة بأن ما حصل في القاهرة، ستكون له دون أدنى شك تداعيات وانعكاسات مباشرة على الوضع التونسي، وعلى مستقبل حركات الإسلام السياسي في المنطقة ككل. وهذا ما يفسر تسريع الغنوشي وجماعته، بتعديل مواقفهم السياسية في الداخل والخارج، على ضوء مستجدات وتفاعلات الشأن المصري.
الدور الخارجي/الأوروبي: لعبت السفارات الأوربية دورا بارزا،  في الوصول إلى حل للأزمة السياسية في تونس، بل أنها ضغطت لفرض هذه التسوية، عبر دعم “خارطة الطريق” التي من أهم بنودها خروج الإسلاميين من الحكم، كما أنها كانت وراء دعم مهدي جمعة لخلافة الإسلامي على العريض على رأس الحكومة، وهذا ما أكدت عليه صراحة جريدة “لوموند” الفرنسية /5/. خصوصا وأن “الأوروبيون يخشون من أن استمرار الأزمة السياسية ستكون له انعكاسات خطيرة على الأوضاع الأمنية في البلاد، وهو ما من شأنه أن يزيد من استفحال ظاهرة الإرهاب التي يخشون منها كثيرا لارتباطها المباشر بأمنهم القومي. فالأوروبيون غير مستعدين لترك تونس تتحول تدريجيا إلى دولة فاشلة، وذلك في ظروف إقليمية غير مُطمئنة”/6/.
الدور الأمريكي: أول اختبار جدي مرت به العلاقات الأمريكية مع حكومة”النهضة”، كان على خلفية ما أصطلح على تسميته ب”غزوة” السفارة، التي جدت في 14 سبتمبر 2012، التي تمثلت في هجوم السلفيين بقيادة تيار “أنصار الشريعة”، في اقتحام السفارة. التي سعت “حكومة النهضة الإسلامية” إلى تجاوزه لكنها فشلت. برغم إعلانها عن تحول جذري في العلاقة مع الجهاديين. سواء في التصريحات أو على الأرض من خلال “حملة” اعتقالات ومحاكمات، وتصنيف جماعة “أنصار الشريعة” كتيار إرهابي. لكن بدت كلها “مسكنات” بالنسبة للطرف الأمريكي الذي قرر مراجعة سياساته من “الإسلام السياسي”، بعد أن كان من أكثر “المتحمسين” للربيع العربي، حيث أنها لم ترفع “الفيتو” أمام صعود الإسلاميين للحكم، بل أن هناك تقارير وتسريبات تحدثت عن”دعم أمريكي” لهذا التيار.
وليس من باب الصدف أن تتزامن استقالة النهضة، مع إعلان الخارجية الأميركية الجمعة 10 جانفي/يناير الجاري، في بيان لها عن تصنيف جماعة “أنصار الشريعة” في تونس، صحبة  تنظيمين آخرين في ليبيا كتنظيمين إرهابيين دوليا. إضافة إلى اعتبار زعيم أنصار الشريعة التونسي سيف الله بن حسين المعروف بــــ “أبو عياض”،  في خانة الإرهابيين الدوليين./7/ وفي هذا رسالة على أن الولايات المتحدة، قررت إقرار مراجعة جذرية في علاقتها بالتيارات الدينية.  

النهضة و حسابات الربح والخسارة

برز إجماع وطني – حتى داخل تيار مؤثر في النهضة -، على الإقرار بأن الحكومة لم توفق في الاستجابة لمطالب الثورة ولابد أن ترحل، خصوصا وأن الأوضاع لم تعرف تغييرا كبيرا عما كانت عليه في السابق. بل أنها ازدادت سوءا من حيث تدهور المقدرة الشرائية، وما صاحبها من تفقير لقطاعات واسعة من المجتمع. و انهيار غير مسبوق للوضع الاقتصادي. كما أن وحدة المجتمع والدولة أصبحتا مهددتين. بعد تنامي مظاهر الانقسام المجتمعي، الناجم عن تقسيم المجتمع إلى إسلاميين وعلمانيين. زيادة على فشل السياسة الأمنية، بعد تكرر الاغتيالات السياسية، وتنامي مخاطر وتهديد الجماعات الدينية المتشددة، التي انتشرت وتعددت مناشطها في ضوء تسامح وصل درجة التواطؤ من قبل الحكومة القائمة ذات المرجعية الإسلامية.
لقد كانت فترة حكم النهضة الإسلامية فاشلة، بل أنه فشل مركب طال كل المجالات، وبعث برسائل غير مطمئنة تقول بإمكانية انزلاق البلاد نحو الإفلاس والعنف وحتى الحرب الأهلية. كما بعث برسائل مخيفة لدول الإقليم/الجزائر ولشركاء تونس التقليديين خاصة الاتحاد الأوروبي. وهو ما ساهم في تقوية الضغط من المعارضة الديمقراطية، متحالفة مع منظمات المجتمع المدني والنخب وبيروقراطية الدولة العميقة، في مشهد حكم على الإسلاميين بالمزيد من العزلة السياسية والمجتمعية، وفرض عليهم القبول “بالخروج من السلطة مع البقاء في الحكم” وفق تصريح لراشد الغنوشي، بعيد قبول النهضة بخارطة الطريق. على اعتبار وأن الحركة تحوز على الأغلبية في المجلس الوطني التأسيسي، الذي سيكون له دور مهم في مراقبة الحكومة القادمة، وفي إقرار القوانين والتشريعات، أي أن الحكومة ستكون تحت أنظاره وتحت سلطته. 
وضمن هذا السياق، اختارت قيادة النهضة –حتى وان دفعت إلى ذلك دفعا- الانسحاب من السلطة، وتخليص نفسها من ضغوطها و اكراهاتها، والانصراف إلى إعادة ترميم هيكلة الحزب وصورته لدي التونسيين. ولعل  هذا الخيار هو الأنسب، للمحافظة على بنية التنظيم ووحدته. و كذلك محاولة إنقاذ ما تبقي من الرصيد الشعبي، والمرور للإعداد للاستحقاقات الانتخابية القادمة، من خارج السلطة. وهذا ما يفسر حرص النهضة على ضرورة تحديد موعد للانتخابات، في أقل من سنة، وأن تكون الحكومة القادمة “انتخابية”، أي أن يقتصر دورها على الإعداد للانتخابات.

مرونة سياسية

يعد قبول الشيخ راشد الغنوشي، بالخروج من الحكم،  بمثابة اعتراف بفشل تجربة حزبه في الحكم، إلا أنه لا يريد الإقرار بذلك، ويقدم ما أقدم عليه على أنه تنازلا لمصلحة تونس. وهو ما أكد عليه في مقال له، اختار أن يوسمه بعنوان: “مدى مصداق فشل الإسلام السياسي؟”/8/ . وقد اختار الغنوشي  الهروب من تقديم أجوبة، عملية وواقعية يدحض بها حالة شبه الإجماع، على فشل حزبه و الإسلاميين عموما في امتحان الحكم. حيث يستهل مقاله بطرح الأسئلة التالية: ” ما مصداق هذه الدعاوى؟ هل ما يسمى الإسلام السياسي بصدد التراجع الكبير والمتفاقم في اتجاه الفشل النهائي و الانهيار المؤكد؟ أم إن الأمر لا يعدو انعطافات إلى الخلف هنا أو هناك، تحفزا لانطلاق جديد في منحنى صاعد في الوجهة العامة، بما يرجح أنه حتى نقاط التراجع لن تلبث أن تلتحق بالخط البياني العام المتجه إلى الصعود؟
لكن، نجده يبتعد عن تقديم أجوبة للفشل الذريع الذي مني به حزبه، في إدارة شؤون الدولة، وبالتالي خدمة الناس وتقديم الحلول لمشاكلهم، لا وعظهم و إرشادهم. و يختار في المقابل، أن ينصرف للدفاع عن الإسلام وعن استمرار “الصحوة ” بقيادة “الحركة الإسلامية”، فهو لا يفضل استعمال “الإسلام السياسي”. حيث يقول: ” إن الحركة الإسلامية المصطلح المفضل لدى الإسلاميين بديلا عما يسمى الإسلام السياسي ونعني بها جملة المناشط التي تدعو إلى الإسلام باعتباره كلمة الله الأخيرة إلى الناس ومنهاجا شاملا للحياة وخطابا للعالمين، هذا الإسلام تؤكد كل الدراسات الإحصائية أنه اليوم أكثر الديانات والمناهج الحياتية الأيديولوجية سرعة انتشار وتمدد واستقطاب للعقول والإرادات، وأن معتنقيه الأكثر استعدادا للتضحية بكل غال ونفيس من أجله وغيرة عليه والتزاما به”.
 ونسي الشيخ الغنوشي، أن فشل حركات الإسلام السياسي في تجربة الحكم، ليس فشلا للإسلام كدين، الذي تعتنقه الأمة منذ أكثر من 14 قرنا. غير أن الرجل أراد أن يعبر من خلال هذا الخلط المقصود، بين الإسلام كدين والحركات الإسلامية كتيارات وأحزاب لها قراءة معينة للدين، على حالة التشويش والضبابية الفكرية والإيديولوجية التي تعاني منها الأحزاب التي تتكلم باسم الإسلام، وادعائها أنها الناطق الرسمي باسمه وأنها حامية حماه. وهذا ما أسقطهم في تقسيم المجتمع إلى ثنائيات “إسلامي” و “علماني”، أو “مؤمنين” و “كفار”.
كما حرص الغنوشي على تحقيق “غنيمة” سياسية من وراء التخلي عن السلطة، وهي ليست بالعملية الهينة، خصوصا وأن خصوم الحركة كانوا يشككون في مدي التزام الإسلاميين بالقبول بمبدأ التداول على السلطة، والتخلي عنها عبر القبول بنتائج الانتخابات التي قد لا تكون لفائدتهم. واذا بها “تفاجئ” خصومها وتعلن تخليها على السلطة، استجابة لمطلب مراده تحقيق وفاق وطني، وتهيئة البلاد لانتخابات تكون حظوظ كل الفرقاء متساوية فيها. أي انتخابات لا تشرف عليها النهضة وهي في الحكم. وبهذا فهي – حتى وان كانت مكرهة في التخلي عن السلطة- فانها ستظهر على أنها تقبل بشروط التداول على الحكم. على خلاف اخوان مصر الذين رفضوا قبول تنظيم انتخابات سابقة لموعدها أو مشاركة أطراف أخرى لهم في الحكم.
ان قرار النهضة بالخروج بصفة “سلمية”، عبر عن مرونة في التعاطي مع المتغيرات والضغوطات الداخلية والخارجية. وهو أيضا، دليل على قراءة براغماتية لتطورات الأحداث داخليا ودوليا،  وموقع النهضة فيها. وهذا ما أكدت عليه الحركة في بيان لها بمناسبة استقالة الحكومة. اذ اعتبرت أن استقالة رئيس الحكومة التي أفرزتها أول انتخابات حرة في تاريخ البلاد “فتح أفقا جديدا للتداول على السلطة تعزز فيه الشرعية الانتخابية بالتوافق الوطني”. و “إن أهمية النجاح الذي تحقق في تونس من خلال الانتقال السلس للسلطة في هذه المرحلة من الحوار الوطني يقاس بحجم التحديات و التهديدات التي اعترضت سبيل الانتقال الديمقراطي وانتصر فيها خيار الحكمة و المسؤولية و التوافق على خيار المغامرة و التشكيك في جدية حركة النهضة و في قدرة الشعب على حماية ثورته والدفاع عن مكاسبها”.
كما أكد البيان على “أن بلادنا تدخل طورا جديدا في طريق البناء الديمقراطي ملتزمة بأهداف الثورة التي يستعد شعبنا للاحتفال بالذكرى الثالثة لنجاحها و إن حركة النهضة تؤكد :أن ما تحقق يعد انتصارا لإرادة الوفاق و الحوار على نزعات الفوضى و التجاذبات العبثية وقد ساهمت حركتنا و أطراف وطنية كثيرة في تحقيق هذه الانجازات. و أن تونس قدمت درسا للعالم في التداول السلمي على السلطة و ان هذه الاستقالة عبرت عن الالتزام العميق لحركتنا بتقديم مصلحة البلاد العليا على أي مصلحة حزبية أو فئوية ضيقة وحرصها على نجاح الانتقال الديمقراطي. و أن الاستقالة الطوعية للحكومة و إيفاء الحركة بكل التزاماتها وتعهداتها يؤكد أن حركة النهضة غير متشبثة بالحكم و أنها مستعدة للتضحية من أجل مصلحة الوطن. و ان الحكومة القادمة برئاسة السيد مهدي جمعة هي حكومة الوفاق الوطني و اننا سندعمها ونطالب الجميع بدعمها من اجل المرور الناجح نحو تحقيق اهم اهداف المرحلة المقبلة وهو اجراء انتخابات عامة في اقرب وقت ممكن” /9/.
برغم أهمية السياق الذي أجبرت فيه النهضة على القبول بالتنحي عن السلطة، فان المحللين يرون أن ذلك لا يقلل من أهمية القرار الذي تم اتخاذه، والذي دفع صحيفة “كريستيان ساينس مونيتور” الأمريكية إلى القول بأنه “في ديمقراطية ناشئة، تبرز لحظة حاسمة في غاية الأهمية، والتي تتجلى في مشهد تخلي أول قيادة منتخبة في البلاد عن السلطة بشكل سلمي”. وهو ذات الموقف الذي أشار اليه الباحث في “معهد واشنطن”، ديفيد بولوك ، الذي أكد على أن الإعلان عن تعيين رئيس وزراء جديد لرئاسة حكومة انتقالية في تونس “يمثل أهمية رمزية تتعدى حدود البلاد. إن اختيار مهدي جمعة غير المشهور، وشخصية مستقلة رسمياً، يمثل فرصة نادرة للغاية – ربما تكون المرة الأولى على الإطلاق، في أي مكان – يتنازل فيها حزب إسلامي طواعية عن السلطة السياسية دون حرب أهلية أو عنف جماهيري أو تدخل عسكري من أي نوع. إن هذا الحزب في هذه الحالة هو “النهضة”، الذي قاد التحالف الحاكم في تونس بعد فوزه بما يقرب من 40 بالمائة من الأصوات في الانتخابات التي أعقبت الثورة والتي جرت في تشرين الأول/أكتوبر 2011. بيد، منذ ذلك الحين تعرض الحزب لضغوط شعبية (وإن كانت غير عنيفة) للتنحي والسماح بإجراء انتخابات جديدة كان من المفترض إجراؤها منذ فترة طويلة في ظل حكومة “تكنوقراطية” غير حزبية”.  /10/.

النهضة..سيناريوهات مابعد الحكم

مثلما سبق وأن بينا، فقد مثل خروج الإسلاميين من حكم تونس بهذه السرعة، دلالة على فشل مشروع حركات الإسلام السياسي، وأيضا عن وجود رفض مجتمعي لخيار “أسلمة” أو “أخونة” الدولة. كما أنه مثل أيضا، بداية لمرحلة تاريخية وسياسية جديدة في تونس، ما تزال متعثرة، بعد ثلاثة سنوات من الثورة، وبعد سنتين من حكم تيار إسلامي، عجز عن الإيفاء باستحقاقات الثورة، ومثل تهديدا للمكاسب التي قامت عليها الدولة المدنية في تونس، منذ النصف الثاني من القرن الماضي. وهذا ما يطرح التساؤل حول مستقبل حركة النهضة بعد خروجها من السلطة؟
سيناريو التفكك: بدأت إرهاصات الاختلاف داخل تنظيم النهضة، بعد قبول قيادة الحركة “التنازل” عن الحكم والخروج منه، وهي تباينات مرشحة للتطور مستقبلا، عبر حصول انشقاقات متوقعة للجناح الذي يوصف ب”المتشدد” والذي رفض مغادرة الحكم، بدعوى “أنه يمثل تفريطا في الأمانة” التي منحها لهم الشعب، خلال انتخابات حرة وديمقراطية.
كما يتوقع حصول انشقاقات، بسبب اقتناع البعض من المحافظين أو المحسوبين على “التيار السلفي” في الحزب، بأن الحركة “زاغت” عن وفائها لمبادئها التي تم تضمينها في وثيقة “الرؤية الفكرية والأصولية لحركة النهضة”.
سيناريو الانكماش والمحاصرة: يقوم على تصور أن فشل الحركة في الحكم، سيكون له تأثير على جماهيرية الحركة، وبالتالي تراجع حظوظها في الاستحقاقات الانتخابية القادمة. ما سيفرض عليها خيار “الانكماش”، الذي يتوقع أن يفرض على الحركة، من خلال عدم استبعاد حصول تحول في إستراتيجية السلطة في التعامل مع الإسلاميين، وبالتالي عودة أسلوب ومنهج المحاصرة والتضييق الأمني، الذي كان متبعا قبل ثورة 14 يناير 2011. 
سيناريو التطور إلى حزب إسلامي/محافظ: هناك من لا يستبعد أن ينجح التيار البراغماتي داخل الحركة، في إحداث مراجعات جذرية، و إعادة تجربة الأحزاب المسيحية في أوربا. وهو السيناريو مرجح جدا،  ولعل  الحقل الثقافي والسياسي التونسي، المستفيد من ارث تراكم الحركة الإصلاحية التي قامت على التزاوج بين الإسلام والحداثة، خاصة مع خير الدين باشا  صاحب كتاب “أقوم المسالك”  تسمح بذلك، بل أنها تدفع نحو نحت أنموذج تونسي، وأظن أن طيفا واسعا من الحركة الإسلامية في تونس مستعدا لذلك.
في المدى القريب والمتوسط، وفي ظل استمرار ما يعرف ب “الحالة الثورية”، فان التيار الإسلامي-ممثلا في حركة النهضة- سيحافظ له على موقع قدم داخل الحقل السياسي. بل أنه ربما سيكون قادرا على الفوز في الانتخابات القادمة، بسبب تواصل ضعف المعارضة الديمقراطية و تشتتها. وهذا ما أشارت إليه أخر استطلاعات الرأي، حول نوايا تصويت التونسيين في الانتخابات القادمة.

samedi 2 août 2014

خطبة عيد الفطر المبارك بمسجد مدينة بانيا Discours Aid el fitr à Bagneux

 
     خطبة عيد الفطر المبارك 1 شوّال لسنة 1435  الموافق لـ 28 جويلية 2014 / مسجد باني / باري                    Serment de  Aid el Fitr  / Mosquée de Bagneux          

                                   مصطفى عبدالله الونيسي 
بسم الله الرّحمن الرّحيم
  1. إنّ الحمد لله ، أحمده و أستعينه و أستغره و أتوب إليه ، و أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له و أشهد أنَّ سيّدنا محمّدا صلّى الله عليه و سلّم و على آله و أصحابه و آل بيته و من اتبعه بإحسان إلى يوم الدّين .
    الله أكبر ، الله أكبر، الله أكبر ، سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلاّ الله  و الله أكبر بكرة و أصيلا .
    الحمد لله كثيرا أن أحيانا الله و أمدّ في أعمارنا لنحتفل بهذا العيد السّعيد المبارك ،اقتداء بسيّد البشرية محمّدا صلى الله عليه و سلم تسليما كثيرا إلى يوم الدّين .
     العيد عندنا معشر المسلمين مناسبة سعيدة طيّبة تختلف عن سائر الأعياد عند سائر الأمم و الشّعوب .  فالعيد عندنا ليس تمجيدا لشخص أو مجرد ارتباط بمناسبة دنيوية ، مهما كانت هذه المناسبة غالية و عزيزة ، و إنّما هو جائزة ( هبة ) ربانيّة خالصة تكون تتويجا لإنجاز و جهد يبذله المؤمنون طاعة لله و حبا له و إخلاصا لدينه . فعيد الفطر المبارك هو صورة من صور الاحتفال بمناسبة إتمام صيام شهر رمضان ، ( من صام رمضان إيمانا و احتسابا غفر الله ذنوبه ما تقدم منها و ما تأخر ، وفي رواية أخرى رجع كيوم ولدته أمّه ) ، كما أنّ عيد الأضحى المبارك هو احتفال بتوفيق الله أن أعان عباده المؤمنين على إتمام مناسك الحج . فالعيد صورة من التعبير الرّباني عن البشر و السّرور ، يكون مقرونا بالطّاعة و البّر و التّواصل و سائر صالح الأعمال و أفضلها بعيدا عن دائرة المحرمات و المعاصي. فعيد الفطر كان قد سمّاه النّبيّ صلّى الله عليه و سلّم في حديث طويل عن أنس الأنصاري ( ...يوم الجائزة ، و سمّي ذلك اليوم في السّماء يوم الجائزة ) . يُروى أنّ رجلا دخل على عليّ في يوم عيد وهو يأكل الخبز الأسود ، فقال له اليوم عيد و أنت تأكل الخبز الأسود ؟َ! قال الإمام اليوم عيد لمن قُبِلَ صيامه ، و شُكِرَ سعيُهُ ، و غُفِر ذنْبُهُ. اليوم لنا عيد و غدّا لنا عيد و كلّ يوم لا نعصي الله فيه فهو لنا عيد )
    الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر، و سبحان الله و بحمده بكرة و أصيلا .



  2. و تعميما للفرحة لتشمل كلّ أصناف المجتمع و لتدخل الفرحة كلّ بيت و كلّ قلب ، و لايبقى في المجتمع الإسلامي فردا واحدا معزولا و محروما من هذه الفرحة سنّ النّبيّ صلّى الله عليه و سلّم  سننا ربانيّة  و أدابا هادية على المسلمين اتباعها اقتداء به صلّى الله عليه و سلّم طلبا للأجر و طمعا في مغفرة الله سبحانه و تعالى ، و من هذه السّنن زكاة الفطر. و لقد ورد في حديث عبدالله بن عبّاس رضي الله عنهما قال : فرض رسول الله صلّى الله عليه و سلّم زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللّغو و الرفث و طُعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبوله، و من أدّاها بعد الصّلاة فهي صدقة من الصدقات ) رواه أبوداود و ابن ماجة. و من آداب العيد التماس كل ما من شأنه إدخال الفرح و السرور على النّاس ما لم يكن حراما من اغتسال و لبس للجديد و تبادل للهدايا و زيارة الأهل و الأصدقاء و خاصة منهم الوالدان و المرضى و المساجين ظلما و تفقد عائلاتهم إلى غير ذلك من مظاهر الرّحمة و التضامن بين المسلمين وكلّ مكونات المجتمع الإسلامي حتّى من غير المسلمين.

  3. و من  السنن أيضا في مثل هذه الأعياد الذكر و الإكثار من التكبير و قد قال الله تعالى ( قد أفلح من تزكّى و ذكر اسم ربه فصلّى) سورة الأعلى الآية 14/15. كما أنّ الرّسول صلّى الله عليه و سلّم قال في الحديث الّذي رواه أبوهريرة رضي الله عنه، ( زينّوا أعمالكم بالتّكبير ) . و يستحب أن يكون بالصيغة التّالية : الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلاّ الله، الله أكبر، الله أكبر ، الله أكبر و لله الحمد، الله أكبر كبيرا و الحمد لله كثيرا و سبحان الله و بحمده بكرة و أصيلا . لا إله إلاّ الله وحده، صدق وعده، و نصر عبده و أعزّ جنده و هزم الأحزاب وحده لا شيء قبله و لا شيء بعده، لا إله إلا الله و لا نعبد إلاّ إيّاه ، مخلصين له الدّين و لو كره الكافرون . اللهم صلّ على سيدنا محمّد ، و على آل سيدنا محمد، و على أزواج سيدنا محمّد و على ذريّة سيّدنا محمّد و سلّم تسليما كثيرا . ربّ اغفر لنا و لوالدينا و ارحمهما كما ربونا صغارا .

  4.  
  5. Chers croyants , chères croyantes ,louange à Dieu qui nous a permis de vivre ce moment intense de joie en suivant les pas de notre prophète Mohamed (s p s l).
  6. En effet, chers croyants , sachez le, que la fête en Islam ,n’est pas faite pour célébrer ou faire l’éloge d’une personne, quelque soit cette personne. Elle n’est pas faite également pour célébrer un évènement quelque soit le poids et l’importance de cet évènement .La fête dans notre religion musulmane est faite pour célébrer le fait que Dieu exalté nous a  accordé la réussite d’accomplir nos actes cultuels dans des meilleures conditions. La fête de Aid al fitr ( fête qui suit la rupture du jeûne immédiatement )symbolise l’accomplissement de l’acte cultuel du jeûne, ainsi que la fête de Aid al Idha(fête dite du sacrifice) symbolise l’accomplissement des actes rituels avec succès. A partir de ces constatations , on comprends que les fêtes en Islam sont étroitement liés aux actes cultuels divins( aux Ibadets). La fête d’al fitr pour ce qui nous concerne en cette occasion bénie, c’est de mettre en avant les principes de l’obéissance de Dieu et de son  amour inconditionnel, et de mettre  en valeur les principes de la  fraternité, de la solidarité, de la justice et de la paix . Le prophète dans un hadith assez long rapporté par anass al ansari a qualifié ce jour ( le jour de la récompense, et c’est ainsi il sera nommé dans le ciel). On rapporte aussi qu’un homme est allé voir l’imam ali que Dieu soit satisfait de lui , il l’a trouvé en train de manger du pain noir. Il lui a dit  o Imam un jour de fête et vous consommez du pain noir . Il lui a répondit : aujourd’hui c’est la fête de ceux que leurs jeûne du mois béni était agrée , de ceux qui  ont été remercié pour leurs efforts et de ceux  que Dieu a pardonné leurs pêchés . Et il  a fini ces paroles : Aujourd’hui est un jour de fête , demain également et chaque jours ou on obéit à Allah est un jour de fête pour nous. Ceci dit que les fêtes sont strictement liées à l’obéissance de Dieu .

  1. Dans un objectif de répandre la joie et l’étendre à toutes les catégories de la société( hommes_femmes, adultes_ jeunes, et riches et pauvres) et ne pas laisser quelqu’un isolé et inquiet du sort qui l’attends en ce jour, le législateur musulman en terme fikhite, notamment Allah et son prophète, a recommandé aux musulmans certaines règles et prescriptions à respecter, parmi ces prescriptions l’aumône du rupture du jeûne( Zaket al fitr) qui devait être sorti  avant même la prière. Elle est un droit qui devait revenir aux nécessiteux  pour favoriser la joie de toutes personnes vivantes au sein de la société musulmane . Selon les propos du prophète qui sont rapporté par AbdouAllah ibn Abess que Dieu soit satisfait d’eux( Cette Zaket est une purification pour les jeûneurs et une nourriture pour les nécessiteux …)  En effet durant cette occasion bénie il a autorisé d’établir tous ce qui est susceptible de favoriser la joie des gens mais à conditions qu’il soit licite et au service de la 
  2. cohésion sociale et l’épanouissement des gens

  3. Chers croyants les évènements actuels que vivent le peuple palestien s’imposent et notre éthique et notre devoir ne nous permettent pas de s’en dépasser sans exprimer nos sentiments à l’égard de cette tragédie que subisse ce peuple et notamment les ghazouis depuis des années et des années, surtout que le jeûne du mois du Ramadan nous enseigne la solidarité avec les peuples opprimés et agressés. Le mois de Ramadan est une école de piété par excellence , dans cette école on apprends la patience , l’amour, la fraternité, la justice et la paix . Elle nous apprends quoi qu’il arrive d’être aux côtés des  agressés contre  les agresseurs .
    Allah exalté dit : (…quiconque tuerait une personne non coupable d’un meurtre ou d’une corruption sur la terre , c’est comme s’il avait tué tous les hommes. Et quiconque il lui fait don de la vie , c’est comme s’il faisait don de la vie à tous les hommes) sourate al ma’ida / verset 32.

Comment va réagir ANNAHDA face à ces tendances

سيشرفان على هيكل دعوي : «النهضة» تقصي الصادق شورو والحبيب اللوز

الصادق شورو والحبيب اللوزأسقطت النهضة عددا من أسماء الذين أثّثوا قائماتها في الانتخابات السابقة لاسباب عدة أهمها إحراج الحزب وعدم الانضباط لقراراته.. معظم من تم الاستغناء عنهم يصنفون كـ«صقور الحركة» وهو ما يوحي بمحاولتها تقليم أضافر جناحها المتشدد وتضخيم دور المعتدلين داخلها.
تونس «الشروق» سرحان الشيخاوي
يشتد نسق تحضيرات القائمات الانتخابية للانتخابات التشريعية داخل حركة النهضة في الفترة الاخيرة، ويحتد النقاش حول بعض الاسماء الذين أثّثوا قائمات النهضة في انتخابات 2011 وتمكنت من حجز مقاعد تحت قبة التأسيسي لكن بعض مكونات الحركة غير راض عن ادائها لاسباب عدة.
من أبرز الاسماء النائبان الصادق شورو والحبيب اللوز وجها «الصقور» تحت القبة، وحسب ما تحصلت عليه «الشروق» من معلومات فإن عددا من الأطراف داخل الحركة رفعوا الفيتو في وجهيهما وأصروا على اقصائهما من القائمات باعتبار تأثيرهما السلبي على صورة الحركة وارتباطا بالاشكالات التي تسببا بها خاصة بعد تداول صورهما مع ابو عياض، لكن هذا الاقصاء يمكن أن يسبب إشكالا داخل الحركة باعتبار مكانتهما كمؤسسين وكقياديين لهما ثقل في مؤسساتها.
الصادق شورو نائب التأسيسي عن حركة النهضة دائرة بن عروس التحق بمجلس الشورى لحركة النهضة في الثمانينات وتم انتخابه سنة 1988 كرئيس للحركة،وشغل هذا المنصب إلى أن تم إيقافه وسجنه في فيفري 1991. ثم تمت محاكمته سنة 1992. وقضى شورو 18 سنة في السجن منهم 13 سنة في السجن الانفرادي بالمرناقية وتم إطلاق سراحه في أكتوبر 2010..ثم دخل التأسيسي بعد انتخابه في 2011 عن دائرة بن عروس وتسبب لحركة النهضة في بعض الاحراجات اهمها في بداية 2012 حينما قال في مداخلته في الجلسة العامة ان «المتظاهرين جيوب عدوة للشعب ويصدق عليها قول الله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم». مداخلة شورو البتّ الرأي العام والمجتمع المدني وعددا من مكونات المشهد السياسي… وتم توجيه أقصى النعوت إلى حركة النهضة.
صمت شورو بعد هذه المداخلة مدة طويلة وغاب عن الاعلام إراديا, ثم عاد ليحرج النهضة من جديد في مناسبتين الاولى في ماي 2013 عندما اتهم الحكومة التي يترأسها علي العريض بالخضوع لإملاءات صندوق النقد الدولي لتصفية «أنصار الشريعة»، ومرة ثانية في أفريل 2013 في مداخلة حول توطئة الدستور قال فيها «اريد ان اطعن في التوطئة لأبرئ ذمتي امام الله وامام الناس… إذ أنها لم تعتمد الشريعة الاسلامية كأساس للتقنين «وأثارت هذه المداخلة اشكالا لحركة النهضة التي حسمت امرها قبل هذه المداخلة بتبني الفصل الاول من دستور 1959 وقررت اسقاط الشريعة كمصدر أساسي للتشريع .
أما الحبيب اللوز نائب التأسيسي عن حركة النهضة دائرة صفاقس 2, فهو عضو مؤسس لحركة الاتجاه الإسلامي وللنهضة، وتولى رئاسة مجلس الشورى من سنة 1988 حتى 1991 في فترات متقطعة ثم ترأس الحركة في شهر جوان 1991 حتى تاريخ إيقافه في سبتمبر من سنة 1991. حكم عليه غيابيا بعشر سنوات سجنا سنة 1981، وغادر حينها تونس ليعود اليها سنة 1984 إثر وفاة والدته.
اللوز أثار إشكالات وتسبب في احراجات لحركة النهضة اكثر من شورو، وكانت ابرز التوترات التي تسبب فيها ما قاله في حق نائب الجبهة الشعبية منجي الرحوي عندما ذكر في تصريح اذاعي ان «الرحوي لا يحبذ ان يحتوي الدستور على أية كلمة تدل على الاسلام» وأضاف «أنّه مسكين قد فضح نفسه بنفسه من خلال مواقفه المعادية للإسلام»…هذا التصريح اثار زوبعة داخل التأسيسي وفي الشارع التونسي خاصة ارتباطا بتزامنه مع الكشف عن مخطط لاغتيال الرحوي، وتمسك النواب بتجريم التكفير والتحريض على العنف، وهو ماكانت ترفضه النهضة وأُجبرت على القبول به.
اللوز حرّض على الاعلام ايضا واعتبر في احد خطاباته ان الاعلام التونسي «تجمعي وفاسد ومعاد للثورة» وخاطب الحكومة قائلا: «إن الشعب لا يسمع بإنجازاتك لتساهلك مع الإعلام». وأضاف «اضربوا هؤلاء المفسدين. إضربوا هؤلاء التجمعيين، أعداء الثورة»… ومن اشهر تصريحاته التي اساءت إلى النهضة واحرجتها ما قاله في «ختان البنات» حيث اعتبره عملية تجميل للمرأة، وأشار إلى انه في المناطق الحارّة يضطرّون إلى ختان البنات كمعالجة طبية صحية.
حركة النهضة ستسقط عددا كبيرا من نوابها في التأسيسي من القائمات الانتخابية منهم نجيب مراد الذي صوت في عديد المرات ضد قرارات الحركة خاصة في تحصين الثورة والدستور… إضافة إلى النائبة سنية بن تومية وعدد اخر من النواب, أما النائبان الحبيب اللوز والصادق شورو فمن المنتظر أن يشكلا جناحا دعويا داخل الحركة أو بشكل شبه منعزل عن هيكلها الحزبي باعتبار فشلهما في التعاطي السياسي ودفع عديد الاطراف من داخل الحركة في سياق تركيزهما على الجانب الدعوي والابتعاد عن التعاطي السياسي.