وإنما أيضا لأنه يترجم عن «توجهات» تبدو جريئة وقاطعة هذه المرة للدخول بمصر في عصر الدولة المدنية والديمقراطية...
على أن السؤال الذي يبقى قائما ـ هنا ـ هو ذاك الذي يقول: لماذا جاء هذا القرار الرئاسي في هذا التوقيت ـ تحديداـ وبهذه الدرجة من الجرأة؟...
قد يكون لتداعيات هجوم العريش الإرهابي الذي ذهب ضحيته أكثر من 15 جندي مصري دور في تحديد التوقيت.. فالحصيلة الثقيلة والمأساوية لهذا الهجوم كان لابد أن تنال ـ أول ما تنال ـ من «سمعة» القيادة العسكرية... فهي وحدها المسؤولة على تأمين الثغور والمناطق الحدودية... وربما يكون الرئيس مرسي الذي «دشّن» عهده في الحكم بـ»مواجهة» «مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة حول قرار حل مجلس الشعب المنتخب يكون قد استشعر أن الفرصة أضحت مناسبة لـ»التجرؤ» على المشير سيد طنطاوي وفريقه ـ ولا نقول على المؤسسة العسكرية ـ
والواقع،،، أنه حتى لو لم تكن هناك «فرصة» من هذا النوع فإن فترة «التعايش» بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة وبين الرئيس مرسي وفريقه الحاكم ما كان لها أن تطول أكثر ـ في الواقع ـ خاصة أن عديد الدلائل كانت تشير إلى أن المشير طنطاوي لم يكن يرغب ـ على ما يبدو ـ في «التّسليم» للحكام الجدد الذين جاءت بهم صناديق الاقتراع بالاضطلاع بدورهم كاملا في الحكم (نزع منهم سلطة التشريع بموجب الإعلان الدستوري المكمل الصادر عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة)
بقي أنه لابد أن تكون هناك أسئلة أخرى ـ أيضا ـ حول مدى «عفوية» قرارات الرئيس مرسي هذه في حق المسؤولين العسكريين الكبار الذين أقالهم وعلى رأسهم وزير الدفاع ورئيس أركنا القوات المسلحة وما إذا كانت هذه القرارات هي بالفعل «بنت وقتها» ووليدة الأحداث التي جاءت في سياقها أم أنها مخطط لها بل وربما أيضا متشاور حولها مسبقا مع «أطراف» داخل المؤسسة العسكرية ذاتها وحتى من خارجها...
أيضا،،، ما هي التأثيرات المحتملة لهكذا قرارات على العلاقة ـ مستقبلا ـ بين الدولة المصرية الجديدة وإسرائيل خاصة وأن الإذاعة الإسرائيلية قد نقلت بالأمس عن سياسي إسرائيلي لم تسمه قوله أن «إسرائيل تنظر بقلق إلى قرار مرسي استبدال كبار المسؤولين العسكريين... وأنها ترى فيه خطوة نحو التطرّف».
قضية للمتابعة ـ ما في ذلك شك ـ
"الصباح"
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire