
طبائع الاستبداد و مصارع الاستعباد
عبدالرّحمن
الكواكبي
لا يزال كتاب طبائع الاستبداد و مصارع
الاستعباد الّذي ألفه الإمام و المصلح
السياسي الكبير عبدالرّحمن الكواكبي (1270هـ / 1320هـ الموافق لـ 1854م / 1902م) بالقاهرة
سنة 1320 هـ الموافق 1902 م حين أتاها هاربا و باحثا عن الأمان مرجعا مهمّا في
تعريّة الاستبداد و كشف عوراته و اقتراح أنجع السّبل لمقاومته و القضاء عليه.
يبدأ الكواكبي كتابه بتعريف ( ماهيّة
الاستبداد) لغة : و هو غرور المرء برأيه و الأنفة عن قبول النصيحة ....، و هي في
اصطلاح السياسيين : تصرف فرد أو جمع في حقوق قوم بالمشيئة و بلا خوف تبعيّة !
و أمّا تعريفه بالوصف ، فهو صفة الحكومة
المطلقة العنان، فعلا أو حكما، الّتي تتصرف في شؤون الرّعيّة كما تشاء بلا خشية
حساب و لا عقاب محققين!
و يعتبر
الكواكبي أنّ من أهم أسباب انتشار الاستبداد وتوسع دائرته و تمكنه من رقاب النّاس
جهالة الأمة أوّلا، و الجنود المنظمة ثانيا ، أي امتلاك وسائل الغلبة و القهر بمصطلح
العصر . و هما من أكبر مصائب الأمم و أهم عيوب الانسانيّة . و يصف الكواكبي
الاستبداد بجمل دقيقة ما أصدقها فيقول: ( المستبد يتحكم في شؤون النّاس بإرادته لا
بإرادتهم و يحكمهم بهواه لا بشريعتهم ، و
يعلم من نفسه أنّه الغاصب المعتدي، فيضع كعب رجله على أفواه الملايين من النّاس
يسدها عن النّطق بالحقّ و التّداعي بمطالبه)! و يردف قائلا ( المستبد يود أن تكون
رعيته كالغنم درّا و طاعة ، و كالكلاب تذلّلا و تملقا... و الرّعيّة العاقلة تقيّد
وحش الاستبداد بزمام تستميت دون بقائه في يده لتأمن من بطشه ، فإن شمخ هزت به
الزمام و إن صان ربطته) ..
و الاستبداد السّياسي موضوع هذا الكتاب كثيرا
ما ارتبط بالاستبداد الدّيني ، فما هي علاقة الاستبداد بالدّين؟ هذا ما سنعرضه إن
شاء الله في الحلقة القادمة .
تلخيص مصطفى عبدالله الونيسي
باريس
14ديسمبر2013
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire